الحدث
في ذكرى مرور أربعين يوماً على ضحايا احتجاجات نهاية ديسمبر ويناير الماضيين، اندلعت احتجاجات طلابية ازدادت وتيرتها بداية من 20 فبراير/ شباط 2026 في 14 جامعة بالعاصمة طهران، ومن أبرزها جامعات طهران وبهشتي وخواجه نصير وشريف للتكنولوجيا. وشهد حرم جامعة علم وصنعت بطهران اشتباكات بين طلاب محتجين وعناصر من الباسيج بملابس مدنية، فيما أفادت تقارير باستخدام طائرات مسيّرة لرصد المحتجين داخل جامعة أصفهان الصناعية. وقد أكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن للطلاب حق الاحتجاج، لكنها شددت على أن تجاوز الخطوط الحمراء المرتبطة بالمقدسات وعلم البلاد غير مقبول.
الرأي
يحمل الاحتجاج في ذكرى الأربعين بعداً ثقافياً وسياسياً متجذراً في التاريخ الإيراني، حيث تحوّلت طقوس إحياء الأربعين لضحايا المظاهرات خلال الثورة ضد الشاه إلى آلية لتعبئة الجماهير. ويكمن خطر الاحتجاجات الطلابية الحالية في تزامنها مع التهديدات الأمريكية بشن هجوم عسكري قد يتطور للسعي لإسقاط نظام الحكم. وبالتالي قد تمنح الاحتجاجات الطلابية، حال تصاعدها، الرئيس ترامب ذريعة إضافية لتنفيذ تهديداته بحجة حماية الشعب الإيراني من الانتهاكات.
ويشير رفع شعار "عاش الشاه، ويسقط الديكتاتور" خلال بعض الاحتجاجات إلى احتمال وقوف أنصار الملكية خلفها بهدف إرباك السلطات، ووضعها بين كماشتي الداخل والخارج، ولإشعارها بأنها محاصرة لدفعها لتقديم تنازلات في ملف التفاوض وصولاً لخلخلة تماسك الأجهزة الأمنية.
بموازاة ذلك، يهدف استخدام الطائرات المسيّرة إلى ردع الطلاب عن المشاركة في الاحتجاجات لتجنب التعرف عليهم وتوقيفهم، فضلا عن تحديد العناصر التي تشعل الاحتجاجات لاتخاذ إجراءات أمنية بحقها، فيما تكشف تصريحات المتحدثة باسم الحكومة عن تبني خطاب رسمي به قدر من المرونة لامتصاص غضب الطلاب، مع التشديد على وجود خطوط حمراء واضحة تتعلق بالرموز الوطنية والدينية للتأكيد على عدم التسامح مع الاحتجاجات حال تطورها ومساسها برموز السلطة.
يشير تكرار الاحتجاجات الطلابية إلى أن الحلول الأمنية لم تعد كافية لعلاجها، وأن الحل يتعلق بمدى قدرة النظام على صياغة عقد اجتماعي يستوعب تطلعات شريحة شبابية تشكل عماد المستقبل العلمي والاقتصادي للبلاد، وذلك لمنع توظيف الطلاب من قبل أطراف خارجية تسعى لاستثمارهم في الصراعات مع طهران. لكنّ معضلة النظام أن هذا يتطلب الخروج من وطأة العقوبات الاقتصادية القاسية التي تكبل قدرته على تحسين الأوضاع محليا، وهو ما يتطلب بدوره تنازلات كبيرة في المفاوضات.