الحدث:
أعلنت السفارة الأميركية في "إسرائيل" عزمها تقديم خدمات قنصلية لمواطني الولايات المتحدة الأمريكية داخل مستوطنات في الضفة الغربية. وجاء في بيان نشرته السفارة أن موظفي الشؤون القنصلية سيوفرون خدمات جوازات السفر في مستوطنة "إفرات" يوم الجمعة 27 فبراير/شباط، على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرَين المقبلَين إلى مواقع أخرى، من بينها مستوطنة "بيتار عيليت"، إلى جانب رام الله وحيفا والقدس و"نتانيا" و"بيت شيمش".
الرأي:
لم تميّز السفارة الأمريكية في القدس المحتلة بين المستوطنات المقامة في الضفة الغربية وبين المدن الواقعة في مناطق الـ48، إذ أوضحت أن جميع المواقع ستكون ضمن خطة "الوصول القنصلي"، حيث أن مستوطنة "إفرات"جنوب بيت لحم، هي مستوطنة مقامة على أراضي محتلة عام 1967 وتعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي غير شرعية بموجب القانون الدولي.
وبذلك تعد هذه المرة الأولى من نوعها التي تصبح خدمات السفارة الأمريكية القنصلية اعتيادية في المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، كما أنها جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات السفير الأمريكي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي، والتي تحدث فيها عن "حق إسرائيل" في الاستيلاء على أراضي عدة دول عربية، إلى جانب رفضه استخدام مصطلح "الضفة الغربية" معتبرًا أنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية ومعتمداً على التسمية التوراتية للضفة.
وبذلك يحمل قرار السفارة الأمريكية تداعيات خطيرة على جهود شرعنة التوسع الاستيطاني الذي يغزو الضفة الغربية وبما يتركه من انعكاسات سياسية وأمنية وعسكرية تدفع نحو ترسيخ السيطرة "الإسرائيلية" على عمق المناطق الفلسطينية والاعتراف العملي بالضم التدريجي للضفة الغربية. كما يُعد القرار معاكساً لادعاءات الرئيس "ترامب" ووعوده للدول العربية بأنه ضد الضم، وذلك من خلال توفير الغطاء السياسي للمستوطنات واعتبارها جزءاً من "إسرائيل"، ولا سيما بعد مصادقة (الكابينت) "الإسرائيلي" على سلسلة من القرارات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني في الضفة قبل نحو أسبوعين.
وفي المحصلة، فإن الخطوة الأمريكية ستشكل دعمًا للتوسع الاستيطاني والضم الفعلي للضفة الغربية، وبالتالي ستؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني في الفترة المقبلة، كما أنها تبرز تباين مواقف إدارة "ترامب" حيال مكانة الضفة وقضية الضم. وبالتالي ستكون المقاربة الجديدة للإدارة الأمريكية أكثر انفتاحًا تجاه الواقع الاستيطاني مقارنة بالإدارات السابقة، خاصة مع احتمالية فتح مكاتب قنصلية أمريكية في المستوطنات الكبرى في الضفة في السنوات القادمة. ومن ناحية أخرى، قد تزيد هذه الخطوة من توتر العلاقات بين إدارة "ترامب" من جهة والسلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية من جهة أخرى وحتى بعض الدول الأوروبية التي تعتبر المستوطنات غير قانونية وغير شرعية.