الحدث:
كشفت وزارة الداخلية السورية أنها أوقفت خمسة أشخاص على علاقة بمخطط أمني لاستهداف "شخصية دينية"، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل الحاخام اليهودي، ميخائيل حوري، في محيط "الكنيسة المريمية" بمنطقة "باب توما". وأضافت الوزارة أن الخلية مرتبطة بـ "حزب الله" اللبناني، وتلقى أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد، شملت مهارات زرع العبوات الناسفة. من جهته، دعا "حزب الله" السلطات السورية إلى "التحقق الدقيق قبل إطلاق الاتهامات جزافا"، مشيراً إلى وجود "جهات استخبارية تسعى لإشعال التوتر بين لبنان وسوريا".
الرأي:
يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على السلطات السورية، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة، لدفعها للتدخل عسكرياً في لبنان ضد "حزب الله"، للمساهمة في خطط تقويض قدراته العسكرية ونزع سلاحه. في المقابل، يبدو أن الحكومة السورية تعتمد مقاربة حذرة، تقوم على مواصلة تنفيذ عمليات نوعية تستهدف شبكات تهريب السلاح والخلايا المرتبطة بالحزب داخل الأراضي السورية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة خارج البلاد. ويأتي ذلك في سياق نمط متكرر من الإجراءات، كما في حالة الخلية التي أُعلن عن توقيفها في دمشق في فبراير/ شباط الماضي، والتي نُسبت إليها مسؤولية استهداف منطقة المزة.
بالتوازي، عززت السلطات السورية إجراءات الضبط الأمني على مسارات نقل السلاح، عبر تشديد الرقابة على الشحنات المتجهة إلى لبنان، واستهداف خطوط الإمداد، وهو ما تجلّى مؤخراً في الإعلان عن اكتشاف نفقين عابرين للحدود بين سوريا ولبنان، في رسالة مضادة لاتهامات في الصحف العبرية لدمشق بغض الطرف عن عمليات التهريب إلى لبنان والتي ساهمت في استعداداته للحرب.
وتشير المعطيات إلى أن دمشق لا تسعى إلى الانخراط في صدام مباشر مع "حزب الله" على الساحة اللبنانية، إدراكاً لكلفة هذا الخيار واحتمالات استنزافه للطرفين، خاصة أن الحديث خلف الأبواب المغلقة في سوريا، يدور حول أن الأراضي السورية ستكون هدفاً للاعتداءات "الإسرائيلية" بعد انتهاء المواجهة الإقليمية الحالية. وعليه، يُرجّح استمرار الحكومة السورية في تبني النهج الحالي القائم على تجنب التورط في الحرب الإقليمية التي تستنزف كلا الطرفين، الاحتلال وحزب الله.
في الوقت ذاته، تؤدي الإجراءات الأمنية السورية الداخلية وظيفة سياسية-اتصالية، تتمثل في تقويض المبررات التي قد تستخدمها "إسرائيل" للتصعيد، إلى جانب تخفيف الضغوط السياسية الأمريكية والعربية المطالبة بدور سوري أكثر حدة في المواجهة. وبالتوازي مع ذلك، تحافظ دمشق على قنوات اتصال خلفية مع الحزب، سواء عبر وسطاء إقليميين مثل تركيا، أو من خلال تواصل مباشر محدود، بهدف احتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.