الحدث
أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، عقب زيارته لدمشق ولقائه الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن التوجه لتشكيل لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسوريا على غرار اللجان مع السعودية ومصر والأردن. وكان "الشرع" قد أبلغ الوفد اللبناني أنّ دمشق لن تسمح بأن تتحول أراضيها إلى مساحة لأي نشاط عسكري لـ"حزب الله"، مع طرح تشكيل لجنة أمنية مشتركة لإدارة الحدود وملف التهريب والأنفاق التي تم اكتشافها مؤخرًا، فضلًا عن تسليم سجناء سوريين وتنسيق ملفات الترانزيت والطاقة بين بيروت ودمشق وعمّان.
الرأي
تتفق هذه الخطوة مع استراتيجية دمشق الإقليمية، والتي تقوم على تأسيس علاقات أمنية واقتصادية واسعة مع دول الجوار والدول الفاعلة في الإقليم، وتقديم سوريا باعتبارها شريكاً أمنياً حريصاً على تأسيس مصالح مع الدول دون التدخل في شؤونها. ولا تعد هذه أول مرة تظهر فيها دمشق دعمها الصريح لسيادة لبنان على أرضه، والتزامها بمنع التهريب إلى لبنان ومنع استخدام الأراضي السورية كقناة لوجيستية لحزب الله.
ومع هذا، لا تمثل الخطوة تغيراً في موقف سوريا العام إزاء تجنب التصعيد ضد حزب الله ميدانياً أو الاشتراك في أي خطط أجنبية لمواجهته في الداخل اللبناني، حيث تحرص دمشق على التوازن بين التصدي لأنشطة الحزب في سوريا، وبين الدخول في مواجهة مباشرة في لبنان. كما توازن بين العداء التاريخيّ بين حزب الله والنظام السوري الجديد، وبين مصلحة دمشق في قدرة حزب الله الحالية على إشغال الجبهة الشمالية للاحتلال وإبعاده ولو مؤقتاً عن مواصلة خططه في الجنوب السوري.
بالإضافة لذلك، فإن دمشق تطمح فيما هو أوسع من مجرد التنسيق الأمني مع لبنان لضبط الحدود ومعالجة ملفات اللاجئين والمعتقلين؛ حيث ترى مصلحة في تنسيق سوري لبناني في المفاوضات الجارية مع "إسرائيل" بما يزيد من وزن المفاوض السوري واللبناني على حد سواء، ويحد من فرص استغلال "إسرائيل" للتباينات بين دمشق وبيروت في المفاوضات.
وتجري دمشق مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع "إسرائيل"، بوساطة أمريكية، للوصول إلى اتفاق أمني مع "تل أبيب"، في المقابل، تُحضّر الحكومة اللبنانية لجولة مفاوضات أمنية شاملة مع "إسرائيل" في واشنطن يومَي 14 و15 أيار/ مايو الحالي، ضمن مسار يهدف إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد. هذا التزامن بين المسارَين، يستهدف أميركياً و"إسرائيلياً" إعادة ترتيب البيئة الشمالية للاحتلال خاصة ظل الانكشاف الاستراتيجي للحزب بعد سقوط حليفه السوري وانهيار خط إمداده الإيراني.
وأمام هذا الواقع، تتجه الاحتمالات على المدى القريب نحو أن ينتج التنسيق الأمني السوري – اللبناني عمليات ميدانية لتفكيك الأنفاق وشبكات الحزب على جانبي الحدود، دون أن يشمل ذلك تدخلاً سورياً في لبنان. في المقابل، سيكتفي حزب الله بالتكيّف وتطوير بدائل للتهريب دون أن يتبنى نهجاً تصعيدياً ضد دمشق، ضمن نفس المعادلة الحذرة السائدة بين الجانبين.