دمشق ملتزمة باتفاق أمني مع "إسرائيل" لكن "عقدة" الانسحاب من جبل الشيخ تحد من التوقعات

الساعة : 15:54
14 مايو 2026
دمشق ملتزمة باتفاق أمني مع

الحدث

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على هامش "منتدى التنسيق للشراكة السورية" في بروكسل، إنّ سوريا منفتحة على التوصل إلى "اتفاق أمني" مع "إسرائيل"، ضمن مفاوضات تجري بوساطة أمريكية، شريطة انسحاب الأخيرة من الأراضي السورية التي احتلتها منذ ديسمبر 2024، أي بعد سقوط "نظام الأسد"، رغم إقراره بأنّ المفاوضات السابقة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة. وأكد "الشيباني" أنّ "إسرائيل" تعمل منذ نحو عام ونصف على تهديد الاستقرار في سوريا، مشددًا على تمسك دمشق باتفاق فك الاشتباك لعام 1974.

الرأي

تعكس تصريحات "الشيباني" بقبول سوريا بـ"اتفاقٍ أمني" مع "إسرائيل"، وإصرار الحكومة السورية على انسحاب "إسرائيل" من المناطق التي احتلتها بعد سقوط "نظام الأسد"، بأنّ القيادة السورية تعمل على تثبيت سقف سياسي وأمني واضح يفصل بين "الاتفاق الأمني" و"التطبيع السياسي". ويُمثل طرح "الشيباني" جوهر استراتيجية دمشق المستقرة إزاء التعامل مع الاحتلال: تفاوض لإقرار تفاهمات أمنية دون عتبة التطبيع، والهادفة لاستيعاب الضغط الأمريكي المتواصل منذ قمة الرياض في أيار/مايو 2025، التي بلّغ فيها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الرئيس السوري، أحمد الشرع، بضرورة العمل نحو السلام مع "إسرائيل"، دون أن تستنزف الحكومة الانتقالية رصيدها الشعبي والداخلي في لحظة لا تزال فيها هشة تجاه أي ملف يُقرأ على أنه "تنازل".

وتأتي تصريحات "الشيباني" بعد خمس جولات تفاوض مغلقة في باريس ولندن منذ سبتمبر 2025، وآخرها في 5 يناير 2026، شارك فيها رئيس المخابرات العامة السوري، حسين السلامة، حيث تُصرّ "إسرائيل" بالبقاء في تسع نقاط داخل سوريا وعلى قمة جبل الشيخ، فيما تشترط دمشق الانسحاب إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر 2024 قبل أي تقدم في المحادثات أو إبرام أي اتفاق مع "تل أبيب".

وتتجه الاحتمالات نحو عدة مسارات: الأول، المحافظة على الوضع القائم حاليًا، لحين تبدل في الموازين بين الطرفين، إضافةً للمسارات الإقليمية والدولية. الثاني، توقيع اتفاق أمني محدود يستعيد فعليًا اتفاق 1974 مع تعديلات تسمح بتجنب انسحاب "إسرائيلي" كامل، وهو الخيار الأقرب لمصالح "إدارة ترامب" التي تسعى لإغلاق ملفات الشمال قبل نهاية 2026. والثالث، تعثّر المسار وعودة "إسرائيل" إلى منطق "الضربات الدورية" التي تنفذها منذ ديسمبر 2024، خاصةً إذا اعتُبر "الشرع" غير قادر على ضبط الجنوب السوري. والرابع، فتح مسار "السلام الشامل" تدريجيًا بعد ترسيخ الاتفاق الأمني، وهو ما تطمح إليه "تل أبيب" وتُلوّح به في تسريباتها. ويبقى رفض "الشيباني" الواضح للتطبيع مؤشرًا على أن دمشق ستقاوم هذا الانتقال ما لم تحصل على ضمانات بالانسحاب الكامل، بما يجعل تصريحه أداة لرسم حدود ما يمكن تقديمه قبل دفع كلفة سياسية باهظة.