عودة التصعيد في هرمز يجسد صراع الإرادات بين واشنطن وطهران مع التمسك بمسار المفاوضات

الساعة : 16:05
26 يونيو 2026
عودة التصعيد في هرمز يجسد صراع الإرادات بين واشنطن وطهران مع التمسك بمسار المفاوضات

الحدث

أعلنت "هيئة التجارة البحرية البريطانية" عن تعرّض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرق سلطنة عُمان، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن "الحرس الثوري الإيراني" هاجم سفينة ترفع علم سنغافورة داخل مضيق هرمز،  لتعدو في أعقاب ذلك ثلاث سفن، بينها ناقلتا نفط، بعد محاولتها عبور المضيق عبر مسار محاذٍ لساحل عُمان، فيما استدارت سفينةٌ رابعة قبل دخوله.

من جانبها، شددت كل من بحرية "الحرس الثوري" و"هيئة مضيق هرمز" الإيرانية على أن عبور السفن يجب أن يتم عبر المسارات التي تُحددها إيران، محذرين من اتخاذ إجراءات بحق أي سفينة تستخدم مسارات أخرى. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان سلطنة عُمان إنشاء ممرًا مؤقتًا لعبور السفن، ورفض الولايات المتحدة ودول الخليج في بيان مشترك لوزراء الخارجية دفع أي رسوم مقابل المرور في المضيق، باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا.

الرأي

تشير هذه التطورات إلى استمرار الخلاف حول الجهة التي تمتلك سلطة تنظيم المرور داخل المضيق، وحرص طهران على تكريس واقع مفاده أن عبور السفن يخضع لإجراءات إيرانية استنادًا إلى التفاهمات التي تضمنتها مذكرة التفاهم مع واشنطن، في مقابل تمسك الولايات المتحدة ودول الخليج بأن المضيق ممر دولي لا يجوز إخضاعه لسيطرة أي دولة.

كما يدلل تلميح الحرس الثوري بأنه سيستهدف السفن التي تستخدم مسارات بحرية لا تعترف بها طهران، إلى استمرار استخدام أمن الملاحة كورقة ضغط خلال المفاوضات مع واشنطن، مع تجنب إعلان إغلاق المضيق لما يترتب على ذلك من تبعات. ومع هذا، فإن مثل هذه الحوادث تظل متوقعة، دون أن تعني قرب انهيار مسار المفاوضات بين الجانبين، بل ربما ستكون مثل هذه الحوادث هي واحدة من أدوات التفاوض نفسها.

إلى ذلك، قد يشير إعلان سلطنة عُمان إنشاء ممر مؤقت للسفن إلى تجاوب مسقط مع الطلبات الأمريكية، وهو ما تعضده المواقف الأمريكية والخليجية الرافضة للاعتراف بأي ترتيبات تمنح إيران حق تنظيم الملاحة أو فرض رسوم على السفن، لأن القبول بذلك يعني الإقرار بسلطة طهران على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي المحصلة، فإن ارتفاع المخاطر الأمنية قد يدفع شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها أو تأجيل رحلاتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين وتقلب أسواق الطاقة، ويعزز ضغوط إيران. وإذا استمرت كل من إيران والولايات المتحدة في التمسك بتفسيرها الخاص لآلية العبور، فإن احتمالات الاحتكاك العسكري بينهما ستزداد.