المصدر: فيتش سوليوشنز
ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات
لقد أدى الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران لتقليص احتمالات إقدام الحوثيين على تصعيد عملياتهم العسكرية في المنطقة؛ ففي الـ17 من حزيران/ يونيو الماضي وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مع إطلاق فترة مفاوضات تمتد 60 يومًا للتوصل لاتفاق نهائي يركز على البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
وقد بقي الحوثيون على هامش الصراع الأخير؛ وكان أبرز مظاهر ذلك امتناعهم عن تنفيذ أي عمليات تستهدف تعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يعتبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. كما إن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي رحب بها الحوثيون باعتبارها خطوة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، تقلل من احتمال قيام الجماعة بأعمال عسكرية تعطل مسار الاستقرار في المدى القريب.
رغم ذلك، فإن احتمال تجدد التوتر خلال المرحلة المقبلة من المحادثات الأمريكية-الإيرانية يعني أن الحوثيين سيواصلون استخدام التهديد، بتوسيع عملياتهم العسكرية كأداة للضغط السياسي والدبلوماسي. وحتى إذا تمت المرحلة الأولى الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة سلسة نسبيًا، فإن المفاوضات اللاحقة ستشكل فترة جديدة من الهشاشة قد تتعثر خلالها المحادثات أو تتراجع، أو في أسوأ السيناريوهات تؤدي لاندلاع مواجهة عسكرية جديدة. وبالتالي، فإن أي عمليات عسكرية قد ينفذها الحوثيون ستكون منسقة مع إيران بما ينسجم مع الاستراتيجية الإيرانية الأوسع، ولا يُتوقع أن تبادر الجماعة لتصعيد الصراع بصورة أحادية.
سيناريوهات مسار المفاوضات:
بعيدًا عن مستوى التنسيق مع إيران، فإن الاعتبارات الأمنية والاقتصادية ستدفع الحوثيين إلى ضبط النفس؛ فقد تلقت الجماعة ضربة كبيرة خلال عام 2025 عندما تسببت الضربات الانتقامية الأمريكية و"الإسرائيلية" في إلحاق أضرار جسيمة ببنيتها التحتية الرئيسية، بما في ذلك ميناء الحديدة على البحر الأحمر، وأسفرت كذلك عن مقتل عدد من كبار قادتها. كما تواجه الجماعة ضغوطًا مالية شديدة نتيجة تشديد العقوبات الدولية والأضرار الناجمة عن الحرب وتراجع قدرة إيران على توفير دعم مالي مستدام لها. ويزيد ذلك من احتمالات تنامي الاضطرابات الداخلية، ويمنح الحوثيين حافزًا لتجنب القيام بعمليات عسكرية استفزازية، لا سيما الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر، التي قد تؤدي لمزيد من العزلة الاقتصادية أو لتجدد التصعيد العسكري.
كما يسعى الحوثيون للحفاظ على الزخم الدبلوماسي الهش مع السعودية في إطار خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع الداخلي في اليمن، والتي بقيت مجمدة لحد كبير منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2022. وقد عكست الجولة الأخيرة من المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة بين مسؤولين من المملكة والحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا استمرار الجهود الرامية لإبقاء خارطة الطريق قائمة، رغم أن التقدم المحرز منذ الاتفاق عليها في كانون الأول/ ديسمبر 2023 ظل محدودًا.
كما يؤكد الاتفاق الذي أُبرم في أيار/ مايو 2026 بشأن تنفيذ عملية واسعة لتبادل الأسرى بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وشمل أكثر من 1600 محتجز، استمرار قنوات الحوار والجهود الرامية لتثبيت الاستقرار على الجبهة الداخلية. علاوة على ذلك، تتضمن خارطة الطريق ترتيبات تتيح للمملكة دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لفترة زمنية محددة. ومن ثم قد تتحفظ الجماعة على القيام بأي خطوات قد تعرض هذه المساعدات المحتملة للخطر، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها حاليًا. وتشير بعض التقارير بالفعل إلى أن المنح السعودية المخصصة لدعم صرف رواتب موظفي القطاع العام في اليمن قد تصل، ولو جزئيًا، إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي حدّت من النشاط العسكري للجماعة خلال فترة الصراع الأمريكي-الإيراني.
الصراع الداخلي سيظل مجمدًا على المدى القريب
رغم مؤشرات الاستقرار النسبي على المدى القريب، فإن مخاطر عودة التصعيد في الصراع الأمريكي-الإيراني ستظل مرتفعة ما لم يتم التوصل لاتفاق سلام شامل، وهو ما قد يؤدي لانخراط الحوثيين بصورة أعمق في الصراع. وبناءً على ذلك، من المتوقع أن يظل اليمن يواجه مستويات مرتفعة من المخاطر الأمنية نتيجة احتمال تعرضه لهجمات انتقامية من جانب الولايات المتحدة أو "إسرائيل"، ما يعني استمرار الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد على المدى القريب.