توقف الغارات الأمريكية يكشف عن تيارين متناقضين داخل قيادة صنع القرار في إيران

الساعة : 11:17
30 يوليو 2026
توقف الغارات الأمريكية يكشف عن تيارين متناقضين داخل قيادة صنع القرار في إيران

المصدر: موقع إيران إنترناشيونال

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

أثار توقف الغارات الجوية الأمريكية جدلًا جديدًا في طهران بين الدعوة لاستغلال هذا الهدوء العسكري لإحياء الدبلوماسية أو تكثيف الضغط على واشنطن قبل اندلاع جولة أخرى من القتال؛ فمن جانبهم يرى "المتشددون" أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها لأن الضغط العسكري واضطرابات إمدادات الطاقة الإقليمية كشفت عن نقاط ضعفها، بينما ترى الأصوات المعتدلة والبراغماتية فرصة سانحة لممارسة الدبلوماسية غير المباشرة قبل أن يؤدي تجدد القتال إلى مزيد من تفاقم إضعاف الاقتصاد الإيراني.

ويأتي هذا الجدل في وقت تستعيد فيه الدبلوماسية غير المباشرة زخمها بعد ثلاث ليالٍ دون هجمات مباشرة من الولايات المتحدة أو إيران؛ فقد صرح الرئيس "ترامب" لأنصاره مؤخرًا بأن "مفاوضات ودية للغاية" مع طهران جارية، محذرًا في الوقت نفسه من أنه "يجب عليكم هزيمتهم، وسنهزمهم شر هزيمة" إذا فشلت الدبلوماسية. بالمقابل، تواصل طهران تصوير الهدوء على أنه مؤقت؛ حيث أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أن الحصار البحري الأمريكي يُعتبر تصعيدًا للصراع، متهمةً واشنطن بتهديد السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط في المياه الإقليمية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

خارج الأوساط السياسية، كانت ردود الفعل العامة أقرب إلى الحذر منها إلى التفاؤل؛ إذ يُفسّر العديد من الإيرانيين الهدوء المفاجئ على أنه دليل على دبلوماسية غير رسمية لا على انفراجة حقيقية؛ كما تجنّبت البيانات الرسمية وصف الهدوء بـ"وقف إطلاق النار"، واكتفت بوصفه بـ"هدنة" أو "توقف مؤقت"، ما يعكس استمرار عدم ثقة طهران في نوايا الولايات المتحدة.

أما بالنسبة "للمتشددين" فإن ذلك يزيد من خطورة المفاوضات؛ فقد حثّت صحيفة "كيهان" المحافظة وزارة الخارجية على "إعلان إنهاء جميع قنوات الاتصال الدبلوماسية غير المباشرة والمفاوضات السرية رسميًا"، مُشيرةً إلى أن ما يقرب من ثلاثة أسابيع من القتال أظهرت أن واشنطن لا تُخفّف من ضغوطها العسكرية إلا عندما تتعرض إمدادات الطاقة العالمية للخطر. وزعمت الصحيفة أن التوقف المؤقت يعكس تناقص الذخائر الأمريكية الموجهة بدقة وليس أي انفراجة دبلوماسية؛ فقد أشارت إلى أن "التوقف المؤقت للغارات الجوية الليلية ليس إشارة إلى حسن نية أمريكية أو مرونة دبلوماسية، بل مجرد فسحة تكتيكية تهدف لتمكين العدو من إعادة ملء مخزونه من الذخائر الدقيقة المستنفدة وتشتيت انتباه طهران عن ممارسة نفوذها الاستراتيجي".

كما قدّمت صحيفة "جوان" المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني حجة مماثلة، مؤكدةً على أن القدرات الهجومية الأمريكية تُظهر علامات "الإرهاق الهيكلي"، وحذّرت من أن أي تردد سيسمح لواشنطن بإعادة بناء شبكات الدفاع الجوي وخطوط الإمداد الإقليمية. كما دعت الصحيفة إلى رد حازم على ما وصفته بمحاولات توسيع الضغط في بحر قزوين عبر الهجمات الأخيرة على السفن الإيرانية.

لكن وسائل إعلام معتدلة توصلت لاستنتاج معاكس تقريبًا؛ إذ رأت صحيفة "اعتماد" الموالية للحكومة أن كل ليلة تمر دون غارات جوية تمثل فرصة حاسمة لمنع مزيد من التدهور في الخدمات البلدية والتضخم وأسواق العملات، وحثت المسؤولين على الاستفادة القصوى من جهود الوساطة الإقليمية، لا سيما تلك التي تقودها سلطنة عمان. بالمثل، وصفت صحيفة "دنيا اقتصاد" الاقتصادية اليومية فترة الهدوء بأنها فرصة لخفض التصعيد بشكل غير مباشر، ما قد يُسهم في استقرار أسواق الصرف الأجنبي والذهب.

كما حذرت صحيفة "شرق" (المعتدلة) من فتح جبهة بحرية جديدة عقب الهجوم الذي ورد على السفن الإيرانية في بحر قزوين، بحجة أن تصعيد المواجهة شمالًا لن يؤدي إلا لتعميق عزلة إيران الاقتصادية وتهديد الممرات التجارية الحيوية. ولعل صحيفة "اعتماد" قد أجادت تلخيص هذا التوجه في عنوان صفحتها الأولى حول الفرصة والغموض اللذين يواجهان القيادة الإيرانية: "الدبلوماسية في ظل انعدام الثقة".