أهمية الأردن للولايات المتحدة و"إسرائيل" خصوصًا في المجال الأمني والاستخباري

الساعة : 10:51
31 يوليو 2026
أهمية الأردن للولايات المتحدة و

المصدر: معهد بروكينجز

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

يؤكد فقدان عدد من الجنود الأمريكيين في الأردن مؤخرًا على مركزية المملكة الهاشمية في السياسة الأمريكية بالمنطقة؛ فقد جمع الأردن والولايات المتحدة شراكة وثيقة لأكثر من سبعين عامًا بدءًا من عهد الملك حسين وصولًا إلى عهد ابنه الملك عبد الله الثاني، كما كانت الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في إبرام معاهدة السلام بين الأردن و"إسرائيل" عام 1994. وتتميز العلاقات بين البلدين بقربها الشديد في مجال الاستخبارات؛ حيث يرسل الملك رسائل متكررة إلى واشنطن عبر هذا المسار.

من جهة أخرى، فإن وجود قواعد عسكرية متعددة للولايات المتحدة في الأردن يمكنّها من شن عمليات عسكرية في إيران والعراق، وهي أقل عرضة للخطر نسبيًا من القواعد الموجودة في دول الخليج مثل الكويت والبحرين وقطر وعُمان، وغيرها من الدول الأقرب إلى إيران. وتربط الأردن علاقات ممتازة وروابط استخباراتية وأمنية وثيقة بمعظم دول الخليج؛ حيث تقدم بعض هذه الدول مساعدات مالية للأردن وتستضيف جميعها جاليات كبيرة من العمالة الأردنية الوافدة.

جغرافيًا يشكل الأردن منطقة عازلة بين "إسرائيل" ودول الخليج، ويمثل خط دفاع جوي إقليمي هام ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة إلى "إسرائيل"، حيث أسقط الأردن بدعم أمريكي عشرات الطائرات المسيرة التي أُطلقت على "إسرائيل". كما تربط الأردن و"إسرائيل" شراكة استخباراتية وأمنية منذ سنوات؛ فقد تفاوض الملك حسين على معاهدة السلام مع "إسرائيل" عبر جهاز المخابرات "الإسرائيلي" (الموساد)، وليس وزارة الخارجية، ويتسم التعاون بينهما بقربه الشديد لا سيما في مواجهة التهديدات الإرهابية.

كما شارك الأردن بفعالية في الحرب ضد تنظيم القاعدة وخلفائه، وبدأ استضافة القوات الأمريكية على أراضيه لمحاربة القاعدة في أفغانستان وغيرها من المناطق بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، وأرسلت المملكة مستشفى ميدانيًا إلى أفغانستان عام 2001 لدعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة هناك، بينما تم إحباط عدة محاولات للقاعدة لاغتيال الملك عبد الله الثاني، منها محاولة عام 2000 في اليونان.

وقد شهدت العلاقات الأمريكية الأردنية سنوات مضطربة خصوصًا بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990، لكنها تجاوزت هذه الصعوبات. ويُعرف الأردنيون بدعمهم الشديد للقضية الفلسطينية؛ فالملكة رانيا تنتمي لعائلة فلسطينية عريقة الجذور في الضفة الغربية، وهي صريحة للغاية في التعبير عن رأيها بشأن مصير الشعب الفلسطيني، كما نصّت معاهدة السلام على دور خاص للمملكة في الأماكن المقدسة في القدس وهو دور بالغ الأهمية بالنسبة للملك.

بدورها، قدمت الولايات المتحدة مساعداتٍ للأردن بلغت نحو 34 مليار دولار على مدى السنوات الـ45 الماضية، وهي مساعدات بالغة الأهمية لاقتصاد الأردن؛ إذ تُشكّل ركيزةً أساسيةً للجيش الأردني لا سيما سلاح الجو الذي يُجهَّز بطائرات أمريكية ويتلقى معظم طياريه تدريبهم في الولايات المتحدة.

ولطالما كانت الولايات المتحدة والأردن شريكين في مكافحة الإرهاب وصنع السلام لعقود، وقد ازدهرت هذه العلاقة خلال العقد الماضي، ويُعتبر الملك زائرًا دائمًا للولايات المتحدة وهو من أشدّ الداعمين لهذه العلاقة ويبذل قصارى جهده لضمان حصولها على دعم الحزبين في الكونغرس، وكثيرًا ما يلتقي بالمشرعين الزائرين لمناقشة آرائه وشواغله.

وقد زادت الحرب الأخيرة مع إيران من أهمية الأردن بالنسبة للجيش الأمريكي الذي نشر قوات إضافية في الأردن قادمة من البحرين لتعزيز موقعه، فيما يبلغ عدد أفراد القوات الأمريكية في الأردن حاليًا 4000 جندي. ويُشكّل الجيش الأردني، الذي يتدرب مع الولايات المتحدة منذ سنوات، ركيزة الدعم الأساسي للملك عبد الله الثاني، كما درس العديد من ضباطه في الولايات المتحدة. ورغم وجود خلافات بين واشنطن وعمّان حول قضايا "إسرائيل" وجيرانها، فما زال الجانبان يبذلان جهودًا حثيثة للحفاظ على الحوار البنّاء.

ومن المرجّح أن تُعزّز الهجمات الإيرانية على الأردن والولايات المتحدة العلاقات بين الطرفين؛ إذ يتشاركان مصالح مشتركة في الحرب التي تُشكّل تحديات جسيمة للاقتصاد الأردني. وسيؤدي إعلان الحوثيين مؤخرًا عن نيّتهم حصار الموانئ السعودية في منطقة باب المندب لعرقلة حركة الشحن إلى ميناء العقبة، الميناء الأردني الوحيد، ما سيُفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد ويؤثر على ميناء إيلات "الإسرائيلي" كذلك.