توقعات الربع الثالث من عام 2026 - انتخابات التجديد النصفي في أمريكا تزيد الضغوط على "ترامب" (2)

الساعة : 15:13
14 يوليو 2026
توقعات الربع الثالث من عام 2026 - انتخابات التجديد النصفي في أمريكا تزيد الضغوط على

المصدر: فيتش سوليوشنز

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

تُلقي تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران بظلالها على فرص الحزب الجمهوري بقيادة "ترامب" قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر القادم. وفي المدى القريب سينصب اهتمام "ترامب" على متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم مع إيران وإحراز تقدم في المفاوضات الرامية للتوصل لاتفاق نووي جديد.

في السياق ذاته، ما زالت الحرب تفرض تكاليف اقتصادية وسياسية على الولايات المتحدة نتيجة استمرار معدلات التضخم المرتفعة، لذلك من المرجح أن يستعيد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس النواب، بينما يحتفظ الحزب الجمهوري بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فما زال الديمقراطيون يتقدمون في استطلاعات نوايا التصويت الخاصة بالكونغرس، رغم أن خريطة انتخابات مجلس الشيوخ تجعل من الصعب عليهم استعادة الأغلبية؛ إذ يحتاجون لانتزاع أربعة مقاعد جمهورية على الأقل، بينما يُرجح أن يفوزوا بمقعدين فقط.

كما يعزز ارتفاع مؤشر مخاطر التأييد الشعبي التوقعات باستعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب؛ فقد ارتفع المؤشر بصورة حادة منذ كانون الثاني/ يناير 2025 مع تراجع الدعم الشعبي لإدارة "ترامب"، ووصل إلى مستوى أعلى من ذلك الذي سبق انتخابات التجديد النصفي عامي 2018 و2022، اللتين خسر فيهما الحزب الحاكم السيطرة على مجلس النواب، كما يشير حجم هذا الارتفاع إلى احتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة نسبيًا.

وتأتي الضغوط الاقتصادية في صدارة العوامل المؤثرة في هذا الاتجاه؛ إذ يقترب مؤشر المخاطر الاجتماعية والاقتصادية من أعلى مستوى قياسي له عند 46.0، ويتحرك بالتوازي مع مؤشر التأييد الشعبي. وقد ازدادت الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة بفعل ارتفاع التضخم، والذي ارتبط بدرجة كبيرة بالحرب الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، يُتوقع تراجع التضخم والمخاطر الاجتماعية والاقتصادية خلال الأشهر المقبلة بعد الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران، بما قد يخفف بعض الضغوط الاقتصادية قبل الانتخابات.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، فمن المرجح أن تدخل الولايات المتحدة مرحلة من الجمود التشريعي، مع اعتماد الإدارة بصورة أكبر على الأوامر التنفيذية وتوجيه السياسات نحو المجالات التي تمتلك فيها صلاحيات تنفيذية أوسع. وسيؤدي ذلك لزيادة المخاطر الاقتصادية نتيجة تعقيد المفاوضات المتعلقة بتمويل الحكومة الفيدرالية وسقف الدين، وهي ملفات تتطلب توافقًا بين الحزبين، ما قد يفضي لتكرار حالات الإغلاق الحكومي وإطالتها فضلًا عن إثارة تقلبات في الأسواق وضغوط على سوق الدين الحكومي الأمريكي.

على المدى الطويل، قد يؤدي التوسع في استخدام الأوامر التنفيذية لتعميق المخاوف من تركّز السلطة في البيت الأبيض على حساب الكونغرس، بما يضعف متانة مؤسسات الحوكمة الأمريكية. وبعد انتخابات التجديد النصفي من المتوقع أن يتحول الاهتمام السياسي في واشنطن تدريجيًا نحو مسألة خلافة "ترامب" في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.