تطورات الأجهزة الأمنية
أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ إجراءات عسكرية دفاعية لحماية السعودية من الهجمات الحوثية، مؤكداً ارتباط أمن البلدين، فيما أيّد مجلس الدفاع الوطني التوجه، قبل أن يوافق مجلس النواب، بأغلبية، على تفويض السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع المملكة، دون إعلان مشاركة عسكرية فعلية. وزار وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات حسن رشاد الرياض، حيث التقيا ولي العهد محمد بن سلمان وسلّماه رسالة رئاسية تؤكد دعم المملكة.
في المقابل، حذّر رئيس مجلس النواب في صنعاء، يحيى الراعي، من مشاركة مصر عسكرياً، واعتبر القيادي الحوثي محمد علي الحوثي التفويض المصري إعلان حرب، فيما حذرت طهران من تداعيات أي تدخل خارجي في اليمن.
إلى ذلك، كثّف وزير الخارجية تحركاته لاحتواء التوترات الإقليمية، فشارك في اجتماع مجموعة R4، التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في إسطنبول، بمشاركة وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. كما شارك في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد، والتقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً ضرورة تجنب استئناف المواجهة الأمريكية الإيرانية.
في الملف الليبي، رفضت القاهرة تصديق مجلس النواب الليبي في بنغازي على مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية لعام 2019، معتبرةً أنها تمس حقوقها السيادية في المتوسط. من جهتها، أكدت أنقرة استعدادها لمناقشة الشواغل المصرية، بينما كثّف رئيس المخابرات حسن رشاد اتصالاته بالطرفين الليبيين، بما شمل لقاء صدام حفتر والتواصل مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
وفي القرن الأفريقي، استضافت العلمين قمة رباعية جمعت قادة مصر والسودان والصومال وإريتريا، ناقشت أزمات السودان والصومال، وأمن البحر الأحمر، ومياه النيل. كما استقبل وزير الداخلية محمود توفيق نظيره القطري الشيخ خليفة بن حمد، ووقّعا مذكرة تفاهم للتعاون في مكافحة الجريمة وتبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب استقباله مسؤولاً أمنياً صينياً رفيعاً.
عسكرياً، وافقت الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لمصر بقيمة 832 مليون دولار، تشمل حتى 2020 صاروخ جافلين مضاداً للدروع و200 وحدة إطلاق خفيفة. واختتمت القوات الجوية المصرية والفرنسية تدريب "آمون 2026"، كما أجرت القوات الخاصة المصرية والإيطالية تدريباً مشتركاً على القتال الجبلي في إيطاليا.
داخلياً، أكد السيسي عدم المساس بالدستور، مشيراً إلى انتهاء ولايته الحالية عام 2030، وطرح مقترحاً لإعداد كوادر قيادية، قد تشمل مرشحين محتملين للرئاسة، عبر برنامج تأهيلي بالأكاديمية العسكرية يمتد حتى 30 شهراً.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· نفذت شركات مصرية مرتبطة بإبراهيم العرجاني أعمال مسح هندسي شرقي رفح، تمهيداً لمشروع "رفح الخضراء" المدعوم إماراتياً، دون تأكيد مستقل لجميع تفاصيل المشروع.
· جدد مجلس الأمن القومي "الإسرائيلي" تحذيره من السفر إلى مصر، بما فيها سيناء، عند مستوى التحذير الرابع.
· قُتل عشرات المنقبين عن الذهب في غارات جوية بمنطقة شمال الوادي السودانية قرب الحدود المصرية. وتضاربت الروايات بشأن الجهة المنفذة وحصيلة الضحايا، فيما أمر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بتشكيل لجنة تحقيق، وسط اتهامات غير مثبتة بتورط طائرات مصرية.
· أوقفت السلطات المصرية عبور الشاحنات إلى السودان عبر منفذ قسطل، بعد تقارير عن تدهور الوضع الأمني ومقتل سائقين مصريين، لحين اتخاذ ترتيبات لتأمين حركة النقل.
· أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصاً غير مرغوب فيه، وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق مستشار بالسفارة الإثيوبية.
· كشفت تقارير عن إعفاء الولايات المتحدة 320 مليون دولار من التمويل العسكري المخصص لمصر من شروط حقوقية، تقديراً لدورها الإقليمي. كما أثارت إجراءات أمريكية مقترحة بشأن معاملات لفرع بنك مصر بالإمارات، يُشتبه في صلتها بشبكات إيرانية، اهتماماً متزايداً بالرقابة على التحويلات الدولية.
· أُرجئ تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى أكتوبر 2027 بقرار برلماني صدر في 30 سبتمبر، بسبب عدم اكتمال الاستعدادات الفنية والتنظيمية، ما أثار انتقادات حقوقية بسبب استمرار العمل بقواعد الحبس الاحتياطي الحالية.
· جددت نيابة أمن الدولة حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش»، اعتُقلوا أواخر سبتمبر، على ذمة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات ينفيها الصحفيون والمنصة.
· قضت محكمة جنح بتغريم رئيسة تحرير "مدى مصر" لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، وإغلاق الموقع ومصادرة معداته، لإدارته دون ترخيص، قبل إخلاء سبيلها واتخاذ إجراءات الطعن على الحكم. كما حققت نيابة أمن الدولة مع الصحفية رشا عزب بشأن تدوينة انتقدت فيها السلطات، وأخلت سبيلها بكفالة عشرة آلاف جنيه.
· أُدرجت عائشة خيرت الشاطر و15 آخرون نهائياً على قوائم الإرهاب، كما جددت السلطات إدراج جماعة الإخوان المسلمين وعدد من الأشخاص على قوائم الكيانات الإرهابية.
· شهد الشهر إجراءات أمنية وقضائية شملت إعادة اعتقال شقيق الإعلامي معتز مطر، وظهور محتجزين بعد فترات اختفاء قسري، وأحكام سجن بحق معتقلات سياسيات. وفي المقابل، صدرت أحكام بالبراءة لصالح سيد مشاغب وخمسة آخرين، وأُخلي سبيل 16 محتجزاً على ذمة قضايا سياسية، بينهم محمد زهران، مؤسس تيار استقلال المعلمين.
· استمرت حملات ملاحقة صناع المحتوى الرقمي بتهم تتعلق بمخالفة الآداب العامة وتحقيق أرباح غير مشروعة، وسط انتقادات حقوقية لاتساع نطاق التجريم.
أبرز الأحداث الأمنية
· احتجز الجيش "الإسرائيلي" مواطناً مصرياً عقب اجتيازه السياج الحدودي قرب نيتسانا، فيما أعلنت الخارجية المصرية أنه يعاني اضطرابات نفسية، وأنها تعمل على إعادته.
· أفادت منظمات حقوقية بوفاة محتجزين في منشآت احتجاز، بينها المنيا وجمصة والشرقية، وسط اتهامات بالإهمال الطبي والحرمان من العلاج، دون ثبوت مستقل للأسباب في جميع الحالات.
· شهدت عدة سجون احتجاجات وإضرابات عن الطعام ضمن ما عُرف بـ"حراك أكتوبر"، اعتراضاً على ظروف الاحتجاز وإطالة الحبس الاحتياطي، خاصة بعد إرجاء قانون الإجراءات الجنائية. وأفادت تقارير حقوقية باتخاذ إجراءات عقابية بحق بعض المشاركين، شملت التفتيش والنقل إلى سجون أخرى واستخدام القوة.
· أعلنت قوى سياسية ومنظمات حقوقية تضامنها مع المحتجزين، وطالبت بالتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها. كما شهدت مدن خارج مصر وقفات تضامنية، بينما واصل صحفيون اعتصامهم بنقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن فريق منصة «متصدقش».
· نظم أهالي جزيرة الوراق مسيرة احتجاجية رفضاً لمخططات الإخلاء، وطالبوا بضمانات رسمية للبقاء داخل الجزيرة، وسط استمرار النزاعات بشأن الملكيات والتعويضات وتنفيذ التعهدات الحكومية.
· أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ حملات أمنية واسعة ضد من وصفتهم بعناصر إجرامية شديدة الخطورة، أسفرت، بحسب بياناتها، عن مقتل عشرات الأشخاص في عدة محافظات.
· أعلن حرس الحدود ضبط 1149 قطعة سلاح، و187 ألف طلقة، و241 طناً من المخدرات، و350 طناً من الأحجار المخلوطة بخام الذهب خلال ثلاثة أشهر. كما أعلن إحباط محاولات هجرة غير نظامية شملت 4432 شخصاً، وتسهيل العودة الطوعية لنحو 143 ألف سوداني.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تسعى مصر عبر الاستعداد لتقديم دعم عسكري للسعودية إلى فرض حضورها في ترتيبات الأمن الإقليمي، وإثبات أهميتها كشريك للمملكة، وتجنب تجاوزها لمصلحة قوى مثل تركيا وباكستان. لكنّ هذا التدخل إن حدث يهدد بأن تصبح مصر هدفاً لهجمات إقليمية إذا توسعت الحرب.
· تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية يعني على الأرجح عدم استعداد الأجهزة الأمنية لموجة إفراج واسعة عن المحبوسين احتياطياً في الوقت الذي تزداد المخاوف إزاء استغلال المعارضة للضغوط الاقتصادية في التعبئة ضد النظام الحاكم. ويعزز من ذلك تزامن التأجيل مع الإجراءات الأمنية بحق "مدى مصر" و"متصدقش"، التي تظهر تمسك السلطات بنهج التعامل الأمني المتشدد.
· من المبكر تقييم تداعيات إعلان السيسي انتهاء رئاسته عام 2030. لكن لا يزال من غير المتوقع أن تكون البلاد على أعتاب مرحلة انتقال الحكم، خاصة وأن مجمل سلوك النظام السياسي لم يتغير. وإذا كانت هذه رسالة احتواء موجهة للرأي العام، فإن الضغوط الأمنية سوف تتواصل على النشاط السياسي لضمان ألا تترجم هذه الرسالة كحالة ضعف تشجع أنشطة المعارضة.