تطورات الأجهزة الأمنية
زار وزير الداخلية، زياد هب الريح، رفقة وفد وزاري، قلقيلية، في إطار الجولات الميدانية التي تنفذها الحكومة في المحافظات، للاطلاع على احتياجات المحافظة ومتابعة القضايا والملفات ذات الأولوية. وفي مستهل الزيارة، التقى الوزير بالمحافظ، حسام أبو حمدة، وعقد لقاءً مع قادة الأجهزة الأمنية، بحضور عدد من الضباط، حيث تم استعراض الواقع الأمني للمحافظة، وسير العمل والجهود المبذولة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، بما يضمن مواصلة أداء الأجهزة الأمنية مهامها بكفاءة. من جانبه، زار مدير عام جهاز الشرطة، علام السقا، ورئيس الوفد الألماني، اولاف ليندنر، جنين وبحثا سبل تعزيز التعاون والدعم الألماني للشرطة الفلسطينية. واستهلا زيارتهما بلقاء المحافظ، كمال أبو الرب، وقادة الأجهزة الأمنية في المحافظة، واطلعا على واقع الأوضاع الأمنية والظروف الاستثنائية التي تعمل بها الأجهزة الأمنية. كذلك، ترأس "السقا" وفداً فلسطينياً في زيارة رسمية إلى الجمهورية الإيطالية، شملت القيادة العامة لقوات الكاربينيري الإيطالية، وعدداً من المؤسسات الأمنية والتدريبية المتخصصة، وذلك بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث التجارب والممارسات في مجالات العمل الشرطي والأمني.
بموازاة ذلك، نفذ جهاز الشرطة سلسلة من الأنشطة التوعوية في عدد من المؤسسات التعليمية والمجتمعية في محافظات سلفيت ونابلس ورام الله والبيرة وطوباس وبيت لحم وأريحا والأغوار، بهدف تعزيز الوعي الأمني والوقائي. وفي غضون ذلك، افتتح جهاز الشرطة دورة تدريبية حول أساسيات الخدمات الاستشارية للموارد البشرية بإشراف وتنفيذ البعثة الكندية، واستهدفت الدورة، الضباط العاملين في مجال الموارد البشرية في الأجهزة الأمنية، وهدفت إلى تطوير معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم المهنية، وتعزيز كفاءتهم في تقديم الخدمات الاستشارية في هذا المجال، بما يسهم في تطوير القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء والفاعلية التشغيلية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلن "مجلس السلام" انضمام ألبانيا إلى قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وذلك بعد تصويت البرلمان الألباني لصالح ذلك، على ألا يتجاوز عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم 40 جنديا، كما أعلن أن نحو 500 جندي مغربي تدربوا استعدادا لضمهم لقوة الاستقرار. مدّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع خطيب المسجد الأقصى الشيخ، عكرمة صبري، من دخول المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر إضافية حتى 19 أبريل المقبل.
· استلم "إنتربول فلسطين" عدداً من المطلوبين في قضايا عدة من "إنتربول الأردن" وذلك في ظل التعاون الأمني المشترك ومتابعة ملفات المطلوبين للقضاء الفلسطيني.
· أرجأ نتنياهو سفر ما بين خمسة وسبعة آلاف فلسطيني إلى مصر لتلقي تدريبات شرطية، رغم اجتيازهم التدقيق الأمني "الإسرائيلي"، ضمن ترتيبات إنشاء قوة شرطة جديدة في غزة.
· واصل الاحتلال عمليات نسف المباني في مناطق متفرقة بالقرب من "الخط الأصفر" إلى جانب تدمير عشرات الشقق السكنية في مناطق متفرقة وخاصة في مدينة غزة.
· فرض جيش الاحتلال إغلاقاً كاملاً على الخليل وقراها، كما فرض حصاراً على منطقة المسجد الإبراهيمي.
· أجبرت اعتداءات المستوطنين 20 عائلة من تجمع الرأس الأحمر البدوي على الرحيل في الأغوار الشمالية.
· واصلت شرطة مباحث التموين في قطاع غزة ملاحقة التجار المخالفين للتسعيرة الرسمية والمتلاعبين بأسعار السلع والمحتكرين وخاصة للسلع الأساسية، كما قامت بضبط كميات كبيرة من السلع المحتكرة.
أبرز الأحداث الأمنية
· وثّق مرصد معلومات فلسطين 1156 انتهاكا ارتكبها المستوطنون في الضفة منذ مطلع أكتوبر 2026، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 77 آخرين.
· كثفت آليات الاحتلال قصفها على المناطق الجنوبية والشرقية لخانيونس وكذلك استهدفت مدينة حمد غربي خانيونس، إلى جانب استهداف مناطق غربي بيت لاهيا وشرقي دير البلح.
· دمر جيش الاحتلال مخيما للنازحين عند مفترق الشجاعية شرقي غزة باستخدام مسيرات "كواد كابتر"، ما أدى إلى تشريد 800 نازح.
· قصفت طائرات الاحتلال حرم الجامعة الإسلامية بغزة مما أدى لاستشهاد ثلاثة موظفين وإصابة عدد آخر.
· وسّع جيش الاحتلال نطاق سيطرته شرقي مدينة غزة بعدما توغل عشرات الأمتار في حي الشجاعية وحرّك علامات "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، ودفع عشرات العائلات إلى النزوح. وكذلك في شرقي قرية المصدر وسط القطاع وسع "الخط الأصفر" لمناطق جديدة باتجاه الغرب.
· شارك عشرات المواطنين في وقفة احتجاجية أمام سوق "العملية شرقي غزة ضد استمرار جيش الاحتلال في توسيع "الخط الأصفر".
· ادعى جيش الاحتلال اغتياله لعدة عناصر، وهم: علاء أبو زايد وحمدان أبو عمرة من "سرايا القدس" وفوزي السواركة ومحمد الرواغ من "كتائب القسام"، كما واصل عمليات الاغتيال في مناطق متفرقة من القطاع.
· أعلنت وزارة الداخلية في القطاع ارتقاء شهيدين من عناصر الأمن الداخلي وإصابة اثنين آخرين في مهمة أمنية في دير البلح.
· استهدف جيش الاحتلال عدة نقاط للشرطة في منطقتي المواصي برفح وخانيونس، مما أدى لاستشهاد النقيب، عبدالجواد جودة، والملازم، تامر الحمايدة، وإصابة أخرين.
· استهدفت طائرات الاحتلال نقطة عمل ومراقبة حكومية في مواصي رفح، أدت لاستشهاد أربعة موظفين، وهم: هما أبو لبدة ومحمد أبو نعمة ومحمد السلطان ووسام عدوان، فيما أصيب 30 مواطنا.
· نفذ شابان فلسطينيان هجوماً مسلحاً على حاجز عسكري "إسرائيلي" قرب مستوطنة "تيلم" في الخليل، وأعلن جيش الاحتلال بأن الهجوم قد أسفر عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين، فيما استشهد منفذا الهجوم وهما "حمودة الجعبة" و"فراس الجعبة" من الخليل.
· أطلق جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" وحرس الحدود، عملية عسكرية واسعة في "الخليل" جنوب الضفة، عقب الهجوم.
· أعلنت بلدية الخليل أن قوات الاحتلال هجّرت قسراً نحو 5 آلاف فلسطيني من منطقتي الجلدة ودير بحة منذ بدء العملية.
· اختطف جيش الاحتلال العديد من الصحفيين والأسرى المحررين وخاصة من نابلس وقلقيلية وطولكرم. بينما قام بتفجير منزلي الأسيرين، إبراهيم داوود وزكريا داوود، عقب اقتحام بلدة بيتا جنوب نابلس، وإجبار السكان على إخلاء المنازل.
· نفذ المستوطنون هجوماً على مركبات دبلوماسية لبعثات أوروبية من فرنسا وبولندا وبلجيكا في قرية الطيبة شمال رام الله.
· هاجم المستوطنون المركبات الفلسطينية والمزارعين وقاطفي الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع اقتحام أراض زراعية وتجريفها، وإقامة بؤر استيطانية وسرقة مواش وممتلكات. وتركزت هجماتهم في قرى تابعة لمحافظات طوباس ورام الله والبيرة ونابلس والخليل.
· اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين والمستوطنين أثناء هجمات المستوطنين على قاطفي الزيتون في قرى دير جرير وبرقا وأبو فلاح وترمسعيا، مما أدى إلى إصابة العديد من الأهالي.
· أقدم مستوطنون على إحراق مسجد ومركبة وممتلكات للمواطنين في بلدة مخماس شمال شرقي القدس.
· هدمت جرافات الاحتلال عشرات المنازل والمنشآت الفلسطينية خاصة في بلدات القدس وسلفيت والخليل.
· استمرت وتيرة جرائم القتل والفلتان الأمني في الضفة والقدس، وكان أبرزها جريمة القتل في بلدة قطنة شمال غرب القدس.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· لا تزال المؤشرات في غزة تميل إلى العمل على خطة لإنشاء مناطق نموذجية للإدارة والأمن في جنوب شرق القطاع مع الاستمرار بتوسيعها تدريجيا باتجاه الغرب. ورغم أن إنشاء هذه المناطق سيعمل على تفكيك البنية الديمغرافية للقطاع، إلا أن هذا الخيار لا يتسق مع سياسات الاحتلال بعيدة المدى والتي لا تزال تعتمد إلى مخططات التهجير والاحتفاظ بالسيطرة الأمنية.
· من الواضح أن ملف غزة لن يشهد حدوث تغيرات جوهرية بانتظار شكل الائتلاف الحكومي الجديد للاحتلال ومدى قدرته على اتخاذ استراتيجية واضحة تجاه القطاع. لذلك من المرجح أن يستمر جيش الاحتلال في سياسته الحالية لحين وضوح سياسة الحكومة الجديدة. وإذا حدث تحوّل كبير في شكل الائتلاف الحكومي الحالي أو تشكيل ائتلاف جديد فهذا قد لا يعني توقف الحرب لا سيما وأن هناك توافقات "إسرائيلية" واسعة بشأن عدد من القضايا المتعلقة بغزة.
· شكلت عملية الخليل تحديًا واضحاً لقيادة جيش الاحتلال، حيث لم يتمكن من الحصول على أي تحذيرات مسبقة بشأن الهجوم أو أي معلومات استخباراتية تتعلق بالخليل، بالرغم من أن العملية جاءت في ظل التعزيزات العسكرية الكبيرة في الضفة، بالإضافة إلى تصعيد هجمات جيش الاحتلال والمستوطنين بالتزامن مع موسم الزيتون. لكنّ مستوى رد الفعل الأمني يرجح معه أن الخطة كانت معدة مسبقا وتنتظر فقط التوقيت المناسب، وأن هذا الأمر بات نهجا يستهدف تعميمه.
من المرجح أن يواصل الاحتلال تطبيق "نموذج جنين أو مخيمات شمال الضفة" في مناطق جديدة في الضفة وخاصة في الخليل. إلا أن مدى تعميم هذه النموذج سيبقى محكوماً بالكلفة الأمنية والسياسية وبقدرة فرض السيطرة العسكرية دون التسبب في مواجهة واسعة مع الفلسطينيين. وعلى كل الأحوال فإن استمرار العمليات العسكرية يزيد من إضعاف السلطة الفلسطينية ويزيد من معاناتها على جميع المستويات ولا سيما الأمني والاقتصادي.