تطورات الأجهزة الأمنية
أجرى الرئيس، أحمد الشرع، برفقة وزير خارجيته، أسعد الشيباني، لقاءً مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أثناء زيارتهما للرياض، كما أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإماراتي، محمد بن زايد، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة. وبحث "الشرع" مع ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، ومع المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وسُبل تطوير العلاقات وتعزيز التعاون والتنسيق في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بين سوريا وأوروبا وأمريكا.
إلى ذلك، أجرى "الشيباني" برفقة رئيس جهاز الاستخبارات العامة، عبد القادر طحان، زيارة إلى بنغازي الليبيّة، التقى خلالها بنائب قائد الجيش الليبي، صدام حفتر. بدوره، استقبل وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائيّة، سابرينا دالافيور، وبحث معها الجهود السورية للتخلص من مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية. كما بحث "أبو قصرة"، هاتفيًا مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، مجدي الحراسيس، سُبل تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية. بموازاة ذلك، اتفقت وزارتا الخارجية الأردنية والسورية على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع التفاصيل والحقائق في الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع لتنظيم "داعش" في سوريا.
من جانبه، شارك وزير الداخلية، أنس خطاب، في مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد في أبو ظبي. واستقبل السفيرَ السعودي لدى دمشق، غازي العنزي، فيما أجرى جولة ميدانية لقسم "أبو الشامات" الأمني في البادية السورية، وترأس جلسة العمل الأولى مع قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، نايف الإبراهيم، إلى جانب مديري المديريات ورؤساء الأفرع.
إلى ذلك، تم تعيين العميد، نايف الإبراهيم، مديرًا للأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، خلفًا للعميد، عبد العزيز هلال الأحمد، الذي انتقل إلى العمل في الأمن القومي بدمشق. وعلى صعيد منفصل، خرجت قوى الأمن الداخلي أكثر من 530 عنصرًا من الدورة 69 لوزارة الداخلية في اللاذقية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أحدثت وزارة الدفاع تغييرات داخل "الفرقة 40"، تمهيدًا لسحب القوى العسكرية التابعة للوزارة من محافظة درعا واستبدالها بعناصر من الشرطة يتبعون وزارة الداخلية.
· أنشأت وزارة الدفاع لواءً جديدًا (اللواء الأول) وضمت إليه عناصر من "الفرقة 40" بعد حلّها، وكتائب من حمص وحماة وإدلب.
· نُقل نحو 500 عنصر من حرس الحدود من "معبر نصيب" الحدودي مع الأردن إلى التنف، وذلك في إطار إعادة ترتيب "الفرقة 54".
· فتحت وزارة الداخلية تحقيقًا مع مسؤول فرع الحماية والأمن الدبلوماسي في حمص، أبو أنس طيارة، على خلفية شبهات تتعلق بقضايا فساد.
· أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، أحكامًا بالإعدام والسجن والمؤبد والبراءة، بحق متهمين بارتكاب انتهاكات في أحداث الساحل السوري في آذار/مارس 2025.
· عدّلت الولايات المتحدة لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة المعروفة اختصارًا بـ"ITAR"، لشطب سوريا من قائمة الدول التي تخضع طلبات تصدير الأسلحة والمعدات والخدمات الدفاعية إليها لسياسة رفض شاملة.
· رفعت اليابان تدابير تجميد الأصول عن 16 جهة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، مع إبقاء العقوبات المفروضة على 59 شخصًا، بينهم رئيس النظام السابق، بشار الأسد، و15 كيانًا مرتبطًا به.
· جدّدت أستراليا إدراج مدير الصندوق السيادي السوري، إبراهيم سكرية، المعروف باسم "أبو مريم الأسترالي"، على قائمة العقوبات المالية المرتبطة بمكافحة "الإرهاب".
· أعاد تنظيم "داعش" إنتاج نفسه باسم "جند البقاء".
أبرز الأحداث الأمنية
· نفذ سلاح الجو الأردني غارات جوية بجنوب سوريا، مستهدفًا ما وصفها بـ"أوكار ومواقع تابعة لتنظيمات إرهابيّة"، مرتبطة بمنفذي الهجوم على جنازة في كنيسة بقرية "حمود" بمحافظة "الكرك"، ما أسفر عن ارتقاء 7 أشخاص بينهم 3 أطفال وإمرأة.
· توغلت القوات "الإسرائيلية" بشكل مكثف في عدة قرى بأرياف القنيطرة ودرعا ودمشق، واستهدفت عدداً من البلدات بالأسلحة الرشاشة، ما أسفر عن ارتقاء شاب فلسطيني وآخر من ذوي الهمم، كما استهدفت المدفعية "الإسرائيلية" عدة قرى بريف درعا والقنيطرة، وأطلقت قنابل مضيئة باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بقاعدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي.
· استأنفت "إسرائيل" تنفيذ أعمال حفر ضمن خط الفصل مع الجولان المحتل، في إطار ما يسمى "مشروع سوفا 53".
· أحبط الأمن السوري عملية إطلاق صواريخ نحو "إسرائيل" كانت خلية مرتبطة بـ"حزب الله" اللبناني تحاول تنفيذها في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، فيما ضبط أسلحة وذخائر ورايات لـلحزب محملة داخل سيارة نقل عامة بريف حمص.
· استهدفت مجموعات "الحرس الوطني" في السويداء، قوات الأمن السوري في "قرية المزرعة" بالرشاشات، كما استهدفت بطائرة مسيرة عناصر الأمن في المنطقة، فيما استهدفت طائرة سيارة يُشتبه بارتباطها بمهربي مخدرات شرقي السويداء.
· فككت قوات الأمن عدةّ خلايا تابعة لتنظيم "داعش"، عملت على خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، في الرقة وحلب وإدلب وحمص، كما أحبطت مخططات لاستهداف دور عبادة ودوريات أمن، واشتبكت مع عناصر التنظيم في بلدة رنكوس. كما ألقت القبض على الذراع التنفيذي في التنظيم بحمص، خالد بيروني، في بلدة حجيرة بريف دمشق.
· استهدف مجهولون خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية شرقي دمشق، وخط الغاز الواصل بين الشولا ودير الزور. كما وقع انفجار على خط تصدير غاز الجبسة بمنطقة العربيدي بشمال شرق البلاد، فيما تعرّض خط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص لعمل تخريبي.
· وقع اشتباك بين دورية للأمن الداخلي ومجموعة مسلحة من "مخيم الفرنسيين"، بمنطقة حارم بريف إدلب، فيما قتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق حمص الدولي، فضلًا عن استهداف مسلّحون دوريّتَين لأمن الطرق، قرب مدينة السلمية بريف حماة.
· أطلقت "الشبيبة الثوريّة" التابعة لـ"حزب العمال الكردستاني"، النار على القوى الأمنيّة بمدينة الحسكة أثناء رفع العلم السوري في ساحة السلام وسط المدينة.
· ضبطت قوى الأمن الداخلي مستودعاً للأسلحة والمواد المتفجرة داخل منزل، محسن الهيمد، متزعم خلية مسؤولة عن اعتداءات على الدوريات الأمنية في درعا. كما عثرت على مخبأ للأسلحة والذخائر بمنطقة القدموس بطرطوس، وألقت القبض على شخصين لإخفائهم أسلحة وذخائر في القرداحة.
· ألقى جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع نظيره التركي القبض على، علي كيالي، المعروف باسم "معراج أورال"، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس، وعلى القائد العسكري السابق لكتيبة الألبان في إدلب، عياش الألباني، ومقاتلين أجانب.
· أوقف الأمن السوري 15 شخصًا، بينهم يحيى الأسد، ابن عم، بشار الأسد، وعدد من الضباط والمسؤولين السابقين، خلال عمليات أمنيّة بمدينة حمص.
· انفجرت عبوة ناسفة قرب الجسر العتيق في دير الزور، وارتقى جندي سوري إثر استهدافه في منطقة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.
· وقع انفجار في محيط مطار تفتناز العسكري بريف إدلب الشرقي، شمال سوريا.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· رغم امتلاك أجهزة الأمن الأردنيّة خبرة طويلة في التعامل مع الحركات الراديكالية، إلّا أنّها لجأت إلى استهداف التهديدات بصورة مباشرة، من دون الرجوع إلى دمشق أو التنسيق معها، مما يؤشر على حدود الثقة بين الجانبين، ورغم عمان في إظهار الحسم لردع أي عناصر أخرى. ومن المرجح رغم ذلك أن توصل عمان ودمشق تدريجيا لآليات تنسيق أمني أكثر فاعلية.
· تشير التحركات "الإسرائيلية" الأخيرة في جنوب سوريا إلى انتقال "تل أبيب" لمرحلة جديدة في التعامل مع الملف السوري، وذلك لتثبيت واقع أمني في المنطقة، وبناء منظومة هندسيّة تحميها من هجمات متوقعة شبيهة بما حصل في غزة 2023، بعد استئناف أعمال خط "سوفا53" المحاذي للجولان المحتل، للحفاظ على حالة عدم الاستقرار في الجنوب. وعلى الأرجح أن ترفع "إسرائيل" وتيرة التصعيد في المنطقة الجنوبية لتثبيت الواقع الأمني.
· تشي التطوّرات الأمنيّة المتلاحقة وتصاعد وتيرة هجمات تنظيم "داعش"، وسط معلومات عن تغيير اسمه لـ "جند البقاء"، إلى أنّ التنظيم يكيّف قدراته مع التطوّرات الأخيرة، ويستغل المساحات الشاسعة، والثغرات الأمنيّة في بعض المناطق لزيادة تحركاته الأمنيّة واستهداف أجهزة الدولة، حيث انتقل من طموح التوسع والدولة إلى الحفاظ على الوجود، رغم محاولة الأجهزة الأمنيّة والاستخبارية السوريّة تضييق الخناق على خلاياه وعناصره، خاصةً بالمناطق الحضريّة.
· يشير تكرار الحوادث الأمنية المرتبطة باستهداف خطوط الغاز والطاقة إلى وجود جهات تسعى بصورة ممنهجة إلى إظهار الحكومة بأنها عاجزة عن تأمين بيئة آمنة لجذب الاستثمار والمستثمرين، إضافةً إلى تحريك الشارع السوري ضد الحكومة نتيجة الازمات الاقتصادية المتلاحقة وغلاء أسعار الوقود، لإبقاء سوريا في توتر أمني مستمر.