تطورات الأجهزة الأمنية
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارين يقضيان بتعيين اللواء محمد مصلح عيضة رئيساً لـ "الجهاز المركزي لأمن الدولة"، واللواء فيصل بدر باجري نائباً له، وذلك في إطار الإجراءات التنفيذية لدمج جهازي الأمن السياسي والقومي وكافة الكيانات الاستخباراتية التابعة للتشكيلات المسلحة ضمن هيكل موحد مقره العاصمة المؤقتة عدن. وتعزز هذا المسار المؤسسي بانعقاد اجتماع للجنة الأمنية العليا في قصر "معاشيق" برئاسة رئيس مجلس القيادة وبحضور قادة الأجهزة الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب لمناقشة الجاهزية العملياتية والخطط الأمنية، تزامناً مع تسجيل تنسيق معلوماتي بين أجهزة أمن تعز وعدن أفضى لضبط مطلوب أمني في قضايا اغتيالات بنطاق جغرافي مشترك.
وعلى صعيد آخر، ناقشت الحكومة اليمنية مع الجانب الأمريكي مقترحاً للمشاركة ضمن قوات دولية لحفظ السلام في قطاع غزة، مع بقاء المشاورات مستمرة في مجلس القيادة الرئاسي لاتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن. وفي المسار التدريبي، نُظمت في محافظة شبوة دورة تدريبية حول "الأمن الرقمي والسلامة المهنية" استهدفت كوادر من سبع محافظات بالتعاون مع جهات دولية مانحة. وفيما يتعلق بملف التدريب الخارجي للأطراف الأخرى، أعلنت قيادة حزب الله اللبناني رسمياً عن توليها مهام الإشراف المباشر على بناء القدرات وتطوير الهياكل الأمنية التابعة لجماعة الحوثي خلال السنوات الماضية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات، وفرض الطوارئ لمدة 90 يوما في عموم البلاد، ومنح مهلة 24 ساعة لخروج القوات الإماراتية، مشيرا إلى أن هذه الخطوات لحماية المدنيين ومنع تقويض سلطة الدولة.
· أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من "فرق مكافحة الإرهاب" التابعة للقوات المسلحة الإماراتية في اليمن، وذلك عقب مهلة مجلس القيادة اليمني.
· أقرّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي دمج جهازي "الأمن القومي" و"الأمن السياسي" في كيان استخباري موحد بمسمى "الجهاز المركزي لأمن الدولة"، لتعزيز بنية السيادة الأمنية وتوحيد القرار المعلوماتي.
· فعّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي بروتوكول "الاستنفار العملياتي" لمواجهة مؤشرات التخادم الميداني بين جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، وتأمين المناطق المحررة من التهديدات المشتركة.
· فعّلت وزارة الداخلية التعميم السيادي القاضي بحظر النشاط السياسي لمنتسبي الأمن والشرطة وتجريم الانتماء الحزبي لضمان حيادية المؤسسة الأمنية عن التجاذبات.
· أقرّ مجلس القيادة الرئاسي مسار "التوثيق الجنائي للانتهاكات" لملاحقة المتورطين في مداهمات منازل القيادات العسكرية والمدنية في مديريات الوادي والصحراء بحضرموت.
· أصدرت مصلحة الجمارك قراراً بحجز شحنة أجهزة "مراقبة الطيف اللاسلكي" المزدوجة الاستخدام والتحريز عليها لمنع وصول تقنيات التجسس والتشويش لجهات غير قانونية.
· فعّلت وزارة الداخلية قراراً حكومياً لتطوير قدرات مكافحة المخدرات ورفع كفاءة الكادر الأمني في صياغة المحاضر القانونية لضمان إدانة المهربين قضائياً.
· أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء أحكاماً بالإعدام تعزيراً رمياً بالرصاص في مكان عام بحق عشرات الأشخاص بتهمة التخابر مع قوى خارجية.
· أقرت اللجنة الأمنية في عدن استكمال ترقيم كافة المركبات العسكرية والأمنية وإلزام المعارض بالتوثيق الرسمي لمنع استخدام "السيارات المجهولة" في العمليات التخريبية.
· مددت وزارة الداخلية صلاحية التعامل بالبطاقة الشخصية السابقة لفترة إضافية لتسهيل معاملات المواطنين المتعثرة نتيجة التحول للأنظمة الذكية.
· فعّلت مصلحة الأحوال المدنية نظام "البطاقة الذكية" المشفّرة كوثيقة وحيدة في المعاملات الرسمية لضبط قواعد بيانات الهوية الوطنية ومنع التزوير السيادي.
· أقرّت وزارة الداخلية مشروع التحول الإلكتروني وأتمتة بيانات صناديق التقاعد الأمني لضبط قاعدة البيانات البشرية والمالية للمنتسبين والمتقاعدين وأسر الشهداء.
· وجّهت رئاسة هيئة الأركان العامة بتفعيل بروتوكول "التعبئة المعنوية" ورفع الجاهزية القتالية في مختلف المحاور لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة وإنهاء الانقلاب.
· أفرجت مصلحة التأهيل والإصلاح عن عشرات النزلاء من سجون المحافظات المحررة بعد انتهاء مدد محكوميتهم والبت في قضاياهم الجنائية بموجب أوامر النيابة العامة.
أبرز الأحداث الأمنية
· وسع المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع ديسمبر/كانون الأول سيطرته على مناطق واسعة في جنوب اليمن، ليبسط نفوذه على محافظتي حضر موت والمهرة، بحيث باتت معظم الأراضي التي كانت تشكل دولة اليمن الجنوبي السابقة تحت سيطرته، بزعم "طرد الإسلاميين". وبعد تهديدات سعودية، شنت المملكة غارات جوية ودعمت تحرك ميداني لقوات "درع الوطن" اليمنية، موالية للشرعية، استطاعت بموجبها طرد قوات الجنوبي من المحافظتين، وصولا إلى تقويض سيطرته الطويلة على عدن، وهروب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى الإمارات.
· نفذ التحالف الذي تقوده السعودية عملية عسكرية استهدفت أسلحة ومركبات قتالية جرى تفريغها في ميناء المكلا من سفن قادمة من ميناء الفجيرة. وتأسفت السعودية لما وصفته بالضغط الإماراتي على المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية في حضرموت والمهرة، مشددة على ضرورة وقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف يمني.
· لقي عدد من المدنيين مصرعهم وأصيب آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت مقراً لحزب الإصلاح وسط مدينة تعز، وتسببت بأضرار جسيمة.
· أحبطت كتيبة حماية منفذ الوديعة محاولات تهريب منفصلة لكميات كبيرة من الحشيش والحبوب المخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل تجاويف باصات نقل جماعي.
· لقي خبراء في سلاح الصواريخ والطيران المسير التابع للحوثيين مصرعهم في ضربات جوية دولية، مع كشف الجماعة عن مقتلهم وتشييعهم بعد فترة طويلة من التكتم العملياتي.
· ضبطت الأجهزة الأمنية في مأرب قيادياً حوثياً مسؤولاً عن إدارة "خلايا العبوات المموهة" وتفكيك معمله الخاص المجهز لصناعة المتفجرات وأجهزة التفجير عن بُعد.
· سجلت مناطق التماس في نهم مقتل مدنيين نتيجة انفجار لغم أرضي، بالتزامن مع رصد حالات قتل أقارب في مناطق السيطرة الحوثية.
· ضبطت شرطة المهرة شبكات لترويج المخدرات في عمليتين نوعيتين داخل منشآت سياحية بفنادق الغيضة والقبض على عدد من المروجين المتلبسين.
· تسلمت الأجهزة الأمنية في تعز متهماً رئيسياً في واقعة اغتيال مسؤول دولي عقب ضبطه في محافظة مجاورة بموجب التعميمات الأمنية.
· نفذت جماعة الحوثي حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الموظفين في منظمات أممية ودولية وبعثات دبلوماسية في صنعاء، ليرتفع إجمالي المحتجزين إلى 69 موظفاً.
· أحبطت الفرق الهندسية مفعول آلاف الألغام والذخائر في مناطق باب المندب والساحل الغربي، وتطهير مساحات شاسعة لتأمين طرق الملاحة والمناطق السكنية.
· وقع كمين مسلح استهدف موكباً يضم محافظ تعز وقائد محور عسكري في مديرية المقاطرة بلحج، أسفر عن سقوط ضحايا من أفراد الحماية الأمنية المرافقة.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· تغير التطورات في الجنوب اليمني خريطة السيطرة بصورة جذرية؛ حيث باتت الشرعية تسيطر عمليا على نحو 60٪ من أراضي اليمن، وجرى إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي بصورة كبيرة بما يقوّض مشروعه الانفصالي على الأقل في الأجل المتوسط. لكنّ التباينات بين مكونات الشرعية مازالت تمثل تهديدا محتملا بجولات أخرى من الاقتتال الداخلي، كما أن الإمارات التي سحبت قواتها لا يتوقع أن تتخلى عن نفوذها، وستعمل على إعادة استقطاب حلفائها الآخرين الذين خضعوا حاليا للضغط للسعودي.
· يُشكل تأسيس 'الجهاز المركزي لأمن الدولة' وتعيين قيادة موحدة له توجها نحو 'المركزية الاستخباراتية'، كإجراء يهدف إلى إنهاء تشتت الولاءات، بما يضمن تركيز الجهد المعلوماتي في غرفة عمليات سيادية موحدة لمواجهة الاختراقات والنفوذ الخارجي.
· تؤشر العودة الميدانية الملحوظة للخبراء الإيرانيين إلى تركيز طهران على اليمن كمركز إدارة عمليات إقليمي، استعدادا لجولة تصعيد محتملة، خاصة بعد أن أظهر الحوثيون قدرتهم على الضغط على التجارة الدولية وممارسة بعض التهديد لأمن الاحتلال.