أولًا: معطيات ومعلومات نوعية
إيران:
· أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مسعى جديدًا لتجنيد عملاء إيرانيين، عبر نشر تعليمات باللغة الفارسية على منصات التواصل الاجتماعي للتواصل معها بشكلٍ آمن. بالتوازي، ذكرت معلومات أن هناك تواصلًا أمريكيًا مع جهات داخل النظام الإيراني على المستوى السياسي وداخل الحرس الثوري وداخل الجيش. (صحيفة رأي اليوم + صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "إسرائيل" والولايات المتحدة قامتا بتوقيت بدء العملية بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة حول اجتماع لكبار مسؤولي النظام سمح بشن هجوم متزامن على ثلاثة مواقع تجمّع في وضح النهار وتصفية العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث حسمت الاستخبارات المركزة توقيت الهجوم. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· كشف مسؤولون أمريكيون و"إسرائيليون" كبار لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" كانتا تعتزمان شنّ هجوم على إيران قبل أسبوع من موعد تنفيذه الفعلي، لكن تم تأجيله لأسباب عملياتية واستخباراتية، مُشيرين إلى أنّ سوء الأحوال الجوية في المنطقة كان أحد الأسباب الرئيسية للتأجيل، إضافةً إلى حاجة أمريكا إلى تنسيق أفضل مع "الجيش الإسرائيلي". (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت معلومات أن الإيرانيين تحسبوا لأي محاولة أميركية لتنفيذ انقلاب من قبل المعارضة، ولذلك نفذوا سابقًا حملة أمنية واسعة وضعوا فيها مسؤولين وشخصيات تحت الإقامة الجبرية إضافة إلى قيامهم بموجة توقيفات واسعة في صفوف الذين عملوا على تحريك التظاهرات في الداخل الإيراني قبل فترة. (صحيفة المدن، لبنان)
· ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن طهران طرحت فرص استثمار ضخمة في قطاعات النفط والغاز والتعدين والطيران، ضمن مساع للتوصل إلى اتفاق يجنّبها أي هجوم أمريكي، مع مقترح آلية رقابة دولية مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال نفطية مجمدة. (صحيفة المدن، لبنان)
· قدر موقع "إيران واتش" القريب من دوائر الاستخبارات في واشنطن، في تقريرٍ له في كانون الثاني/ يناير 2026، أن إيران لديها 3 آلاف صاروخ باليستي، يرى البعض أنها أقرب إلى 1500-2000، بالإضافة إلى مخزون متزايد من صواريخ كروز والصواريخ الفرط صوتية. (موقع عربي 21)
· كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "خامنئي" (قبل مقتله) أصدر سلسلة توجيهات داخلية شملت تسمية أربعة مستويات من البدلاء لكل من المناصب العسكرية والحكومية تفاديًا لأي فراغات قيادية، إضافة إلى انتشار وحدات خاصة من الشرطة والاستخبارات و"الباسيج" في المدن الكبرى لإقامة حواجز ومنع أي اضطرابات محتملة أو عمليات تخريب. (صحيفة المدن، لبنان)
· كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران أبرمت صفقة سرية مع روسيا بقيمة 590 مليون دولار تتسلم بموجبها طهران من موسكو على مدى ثلاث سنوات، 500 منصة إطلاق محمولة من طراز "فيربا" إلى جانب 2500 صاروخ من طراز "9M336". وبالتوازي، تقترب إيران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ "كروز" مضادة للسفن من طراز CM-302. (وكالة رويترز)
· كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن هناك قلقًا متزايدًا لدى "البنتاغون" وبين أعضاء إدارة ترامب من خروج الصراع مع إيران عن نطاق السيطرة. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة تسارع لإنجاز عملياتها العسكرية قبل استنزاف مخزونها من صواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة، في ظل مخاوف متزايدة داخل وزارة الحرب الأمريكية من تآكل القدرات الدفاعية والهجومية الأمريكية إذا طال أمد المواجهة. (موقع عربي 21)
الاقليم:
· كشفت مصادر مطلعة أن القاهرة تدعم الطرح القطري - العُماني القائم على عدم التورّط في الحرب ضدّ إيران حالياً، وذلك لاعتبارات عدة، أبرزها تجنّب عودة العداء بين طهران والعواصم الخليجية على المدى المتوسط، وحماية حركة التجارة العالمية، والحفاظ على الاستقرار السياسي إقليمياً، فضلاً عن قناعة مصرية بأن أيّ تحرك عسكري لن يُحدث تأثيراً كبيراً في المجريات الميدانية. ويترافق هذا المسار مع حراك مصري - تركي مكثف، في ظلّ التوافق بين القاهرة وأنقرة على ضرورة التوصل إلى تهدئة عاجلة، مع التشديد على استحالة تغيير النظام في إيران عبر العمل العسكري، لما له من تداعيات ستمتدّ إلى ما بعد إيقاف الحرب. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· بدأت القاهرة تطبيق إجراءات استثنائية عقب إعلان "إسرائيل" وقف ضخّ الغاز إلى مصر تحت بند "القوة القاهرة" بسبب الحرب، وشرعت في تنفيذ إجراءات ترشيد، قد تشمل خفض إمدادات الغاز للمصانع أو تعليقها مؤقتاً، في حال استمرّت معوّقات تدفق الغاز. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· زعمت صحيفة "واشنطن بوست" بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى عدة مكالمات هاتفية خاصة مع ترامب خلال الشهر الماضي، داعياً إياه إلى شنّ هجوم أمريكي على إيران، على الرغم من دعمه العلني للحل الدبلوماسي. (موقع عربي 21)
· قامت القوات الأمنية البحرينية بحملة اعتقالات طالت بعض الشبان على خلفية احتفالاتهم بالضربات الإيرانية التي استهدفت الأسطول الخامس الأميركي على أراضي البحرين. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· تشير التوقعات إلى أن مؤشرات الأسواق المالية في دول الخليج قد تتراجع بمعدل يتراوح بين 3 و5 %، مع ترقب وضوح اتجاهاتها خلال الأسبوع الجاري مع بداية شهر مارس/ آذار، بحسب تطورات الحرب. (موقع المجلة)
لبنان:
· كشفت معلومات أن السفارة الأميركية في عوكر رفعت وتيرة جهوزيتها إلى أقصى درجات الاستنفار تحسباً لأي رد إيراني، حيث عززت القوة العسكرية في السفارة، وقيدت حركة السفير وفريقه الدبلوماسي، وسط تدابير أمنية مشددة. بموازاة ذلك، اتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية في محيط السفارة الأميركية في بيروت وفي محيط قاعدة "حامات" الجوية (شمال لبنان) وجرى قطع الطرقات الواصلة إليهما، (موقع ليبانون فايلز + صحيفة المدن، لبنان)
· أفادت معلومات بأن المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة العاملة، بقيادة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، مُنحت مهلة أقصاها الأسبوع المقبل لتقديم خطط الجهوزية الخاصة بالاستجابة الإنسانية، في حال نشوب حربٍ في لبنان. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن المجلس الأعلى للدفاع قرر خلال اجتماعه الأخير رفع الجهوزية العسكرية إلى حدود 90% في الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، مع تشديد الإجراءات في المناطق الحساسة، ولا سيما في الجنوب وبعض النقاط التي قد تشكل تهديداً أو خللاً أمنياً. كما جرى التركيز على الحدود مع سوريا، وتم التواصل مع الجانب السوري للتنسيق وضبط أي ردات فعل غير محسوبة. ولفتت المصادر إلى صدور تعليمات واضحة برفع مستوى الاستنفار والرصد، خصوصاً في محيط المخيمات، ومتابعة أي تحركات غير اعتيادية. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· أوقف الجيش اللبناني العمل بتراخيص التصوير بالطائرات المسيرة (Drone) الصادرة عن قيادة الجيش في جميع المناطق اللبنانية اعتبارًا من 1 /3 /2026 وحتى إشعار آخر. (وكالة الأنباء المركزية، لبنان)
· كشف مصدر ديبلوماسي عربي أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل عرض على مؤتمر القاهرة التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش، اقتراحين: إما تمويل نقدي لدعم الجيش والقوى الأمنية، وإما أن ترفع قيادة الجيش لائحة بأبرز مطالبها، وتقوم الدول المشاركة في مؤتمر باريس بتأمينها للجيش إظهاراً للشفافية والحوكمة الرشيدة. (صحيفة الأنباء، الكويت)
الكيان الاسرائيلي:
· نقلت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" عن مسؤولين في الخارجية الألمانية، بأن برلين تدرس بجدية الانضمام إلى المعركة ضد إيران، وقد بدأت بالفعل التخطيط لخطوات محتملة مع الولايات المتحدة من الانضمام إلى القصف وصولا إلى تقديم دعم عسكري وجوي. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفادت صحيفة هآرتس بأن الجيش "الإسرائيلي" يستعدّ لاحتمال تنفيذ عملية داخل الجانب اللبناني من الحدود، بهدف "إنشاء خط دفاع متقدّم يفصل بين "حزب الله" والبلدات "الإسرائيلية" القريبة من السياج. (صحيفة العربي الجديد)
· كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن كبار الوزراء في "إسرائيل" تسلّموا قبل بدء "الضربة الاستباقية على إيران"، هواتف لاسلكية، طُلب منهم إبقاءها بجانبهم خلال يوم السبت تحسباً لأي طارئ أو اتصال هاتفي. (موقع لبنان 24)
· كشف موقع "ويللا" العبري أن وحدات من شعبة الاستخبارات بدأت بتجنيد قوات احتياط استعداداً لاتساع رقعة الحرب. (موقع الجزيرة نت)
· كشفت مصادر حكومية ألمانية أن "إسرائيل" أرسلت طائرة الحكومة الرسمية إلى مطار برلين كإجراء أمني. (وكالة رويترز)
· أفاد تقرير عبري بأن القيادة الشمالية في الجيش "الإسرائيلي" قررت تعزيز القوات في جميع البلدات القريبة من السياج الحدودي، حيث بدأت قوات الدفاع الإقليمية بالانتشار في تلك البلدات خلال الساعة الماضية، كما نشر جيش الاحتلال الفرقة 91 على الحدود، واستدعى قوات احتياط إضافية. (موقع عرب 48)
ثانيًا: تحليلات وتقديرات:
· رأى تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي" أن عملية "زئير الأسد" تجاوزت كونها ضربة محدودة وأصبحت محطة تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط وسط درجة عالية من عدم اليقين، لافتًا إلى أن الحرب دخلت مرحلة مفصلية تضع الرئيس "ترامب" أمام خيار استراتيجي حاسم بين إنهاء سريع يحقق مكسباً سياسياً محدوداً، أو توسيع نطاق التصعيد بما قد يقود إلى مواجهة إقليمية طويلة ومتعددة الجبهات. وطرح المعهد ثلاثة مسارات محتملة: الخروج المشروط، أو تعميق الضربات لتغيير سلوك النظام أو إسقاطه، أو العودة إلى التفاوض من موقع قوة عسكرية، مع الإشارة إلى أن القرار سيتأثر بحجم الضرر الذي لحق بإيران وطبيعة ردّها، إضافة إلى الضغوط الداخلية الأمريكية. (مركز الدراسات الفلسطينية)
· رأى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، جوني منيّر، أن "إسرائيل" تسعى إلى تفتيت إيران والذهاب إلى صيغة حكم مستقبلية جديدة وفق الصيغة الإتحادية تضمّ مناطق كردية وعربية وبلوشية وأذرية، تتمتع بالحكم الذاتي ولو ضمن إطار الحدود الواحدة، في حين تحمل الولايات المتحدة تصورًا سياسيًا مختلفًا يقوم على استمرار الدولة الإيرانية وفق الصيغة نفسها التي تقوم على أساسها الآن، مع وجود "قادة متعاونين"، على غرار فنزويلا جديدة بحلة إيرانية. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· رأى الباحث في الشؤون الأمنية، أحمد مولانا، أن الانتقال من مرحلة "الضربات الموضعية" إلى المواجهة الشاملة والمشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران يمثل محاولة لفرض "استسلام بلا قتال" بعد فشل المسارات الدبلوماسية، حيث يهدف التصعيد الحالي إلى قطع رأس القيادة السياسية والعسكرية لتفكيك بنية النظام من الداخل بالتوازي مع تحريك القوى المعارضة على الأرض. وفي المقابل، فإن الرد الإيراني الفوري والمركز على القواعد الأمريكية في الخليج (كالعديد والظفرة وعلي السالم) يعكس استراتيجية "نقل الكلفة" إلى العمق الحيوي للمصالح الأمريكية وحلفائها، بهدف تحويل الحرب إلى عبء أمني واقتصادي لا يطيقه ترامب المعروف بميله للعمليات الخاطفة ونفوره من حروب الاستنزاف الطويلة، مما يجعل المنطقة أمام صراع إرادات وجودي سيحدد ما إذا كان الشرق الأوسط سيشهد ولادة نظام إقليمي جديد تقوده الهيمنة الأمريكية المطلقة، أم سيغرق في فوضى استنزاف تُنهي طموحات واشنطن التوسعية. (حساب أحمد مولانا على منصة X)
· رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، بأن "نتنياهو" يتجاهل خطرًا طويل الأمد بالنسبة لـ"إسرائيل" في الحلبة الأميركية، فإذا تعقدت الحرب، وارتفع ثمنها بالنسبة للأميركيين، سيتهم ناخبون جمهوريون وديمقراطيون كثيرون "إسرائيل" بأنها فعلت ذلك عن قصد". من جهته، رأى المحلل تسفي برئيل في صحيفة "هآرتس" أنه وفي ظل غياب بديل قيادي واضح في إيران قادر على تنفيذ الأهداف العسكرية والسياسية التي عرضها "ترامب" ربما يكتفي الرئيس الأميركي بإنجازات عسكرية ملموسة وفورية وقابلة للقياس ليعلن النصر. إن تقليص القدرات العسكرية الإيرانية بشكل منهجي، وبشكل خاص منظومات الصواريخ الباليستية واستكمال "التدمير الكامل" للمنشآت النووية، وهي أهداف حيوية بلا شك، ربما تُقلّص التهديد الاستراتيجي الإيراني بدرجة كبيرة، لكنها لا تضمن تغيير النظام. (مركز الدراسات الفلسطينية)
· رأت نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إيلي جيرانمايه، أن إيران ستحاول رفع الكلفة بسرعة على "إسرائيل" والولايات المتحدة وحلفائهما في الخليج لإجبارهم على التراجع، قبل أن ينجح ذلك في زعزعة استقرار النظام، مشيرةً إلى أن زيادة الهجمات على الدول العربية في الخليج أمر محفوف بالمخاطر، لكنّه قد يكون أفضل فرصة لإيران لتقصير أمد الحرب، إذ قد يدفع العالم العربي إلى الضغط على الولايات المتحدة و"إسرائيل" لإنهاء حملتهما. (صحيفة الجمهورية، لبنان)
· رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن دول المنطقة كلها ستكون ما بعد الحرب على إيران، عرضة للحرب أو للعمليات العسكرية "الإسرائيلية"، أو لحروب أمنية وسياسية واقتصادية من قبل تل أبيب والتحالف الذي تسعى إلى بنائه. وعملياً، تريد إسرائيل مواجهة ثلاث قوى رئيسية في المنطقة، إيران، تركيا، والعالم العربي. وأوضح "الربيع" أن تداعيات الحرب على سوريا، ستكون كبيرة، إما من خلال الضغط الإسرائيلي على الدول العربية والإقليمية التي تدعم دمشق وخصوصاً تركيا والسعودية، أو من خلال الضغط على سوريا أكثر ودفعها إلى اتفاق سلام أو تطبيع مع إسرائيل، وهذا ما يشكل عنصر ضغط أكبر على أنقرة والرياض والدول العربية الأخرى. (صحيفة المدن، لبنان)
رأى المحلل السياسي، علي هاشم، بأنه وبعد وفاة "خامنئي" تلوح في الأفق عدة مسارات محتملة حول مآلات القيادة في إيران وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول: فقدان القيادة مع استمرار التنسيق، قد تظهر عدة نماذج محتملة كخلفاء مباشرين من بينهم محمد مهدي ميرباقري كموحد أيديولوجي، إلى جانب رجال دين مؤسسيين مثل علي رضا أعرافي، وهاشم حسيني بوشهري، وصادق لاريجاني. وقد يظهر أفراد ذوو توجهات أمنية، مثل رئيس القضاة غلام حسين محسني إيجي، كمرشحين لتحقيق استقرار النظام من خلال سردية استمرارية المؤسسة. ينتمي علي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية إلى جيل أصغر. ويمثل نسبه جسرًا رمزيًا بين قم والنجف، وهو ما قد يبعث برسالة طمأنة إلى المؤسسة الدينية التقليدية من دون إحداث تغيير جذري في الهيكل المؤسسي القائم للنظام.
- السيناريو الثاني: ارتباك القيادة والتنسيق، بافتراض غياب القيادة والمنسقين الرئيسين خلف الكواليس عن المشهد في آن واحد، قد يتدهور التناغم النخبوي مؤقتًا، ومع ذلك، فحتى في مثل هذا السيناريو، يظل انقسام النخبة أمرًا مستبعدًا، إذ إن الوحدة التنظيمية للحرس الثوري الإيراني على مستوى البلاد تجعله المرشح الطبيعي للقيام بدور المؤسسة المنسقة، بما يضمن الاستقرار أثناء صياغة توافق آراء جديد. وبناءً على ذلك، قد يستمر مجلس القيادة في منصبه لفترة أطول مما هو متوقع.
- السيناريو الثالث: وضع البقاء والاعتدال التكتيكي، إذا حدث ارتباك في القيادة بالتزامن مع اضطرابات محلية وتصعيد خارجي متزايد، فقد تتجه الدولة الإيرانية نحو تثبيت براغماتي للنظام السياسي. وفي هذه الحالة، يمكن لشخصيات كانت مهمشة سابقًا، مثل الرئيس الأسبق المعتدل حسن روحاني أو حسن الخميني (حفيد آخر لمؤسس الجمهورية الإسلامية)، أن تستعيد ثقلها كمرشحي تسوية؛ حيث يمكنهم تخفيف حدة الصراع الداخلي مع الحفاظ على المرونة في العلاقات الدولية، وسيكون هذا بمثابة تعديل تكتيكي وليس تطورًا أيديولوجيًا. (موقع أمواج ميديا).
ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة:
· ساعدت سلسلة التوجيهات الداخلية التي أوصى بها المرشد والقيادة الإيرانية قبيل الحرب والتي شملت تسمية أربعة مستويات من البدلاء لكل من المناصب العسكرية والحكومية تفاديا لأي فراغات قيادية، على امتصاص نسبي كبير لحجم الضربة التي تلقتها إيران، وساهمت في حالة التماسك الحالية لبنية النظام، دون استبعاد حدوث هزة قوية بشبكة التحكم والسيطرة بحال استمرت عمليات الاغتيال لمفاصل الدولة والجيش والحرس الثوري.
· يأتي التركيز الأمريكي على ملف خلق البدئل المعارضة داخل إيران، من خلال إطلاق وكالة الاستخبارات المركزية مسعى جديدًا لتجنيد عملاء إيرانيين، والتواصل مع شخصيات معارضة، حجم الإدراك الأمريكي أن استمرار الضربات مهما كان قويا ومركزا لن يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام، وأن الحاجة ماسة لحراك داخلي قوي يستثمر حالة الحرب لإحداث تغيرات بنيوية داخل البلاد، وهو ما يبدو بعيدا ضمن مسار الأحداث الحالي، كما أن السعي لخلق بيئة معادية متحركة للنظام داخل البلاد سيساعد في تقصير أمد الحرب، في ظل خشية الإدارة الأمريكية من نظرية الحروب الطويلة .
· تشير المعطيات الميدانية إلى فشل الضربة الأولى في إحداث هزّة في بنية النظام الإيراني رغم كونها طالت المرشد وقيادات الصف الأول في الجيش والحرس الثوري، وتنبىء الترجيحات إلى أن اغتيال المرشد سيصعّد من تسلّم قيادات متشددة سدة إدارة الدولة، ما يعني أن البلاد ستدخل كليا تحت إدارة مقاربة أمنية متشددة داخليا، وتصعيد ومواجهة خارجيا، ستطيل من أمد ومدة وجغرافيا الحرب.