المصدر: ذا سبكتاتور
ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات
تتقلب حالة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بقدر لا يقل عن تقلبات مزاج "ترامب"؛ فتبدو إما على وشك التوصل لاتفاق نهائي أو الاصطدام بعقبات جديدة. وبالنسبة للمراقبين فإن مجريات الأحداث تبدو مربكة ومشوشة، وما يزيد هذا الارتباك استمرار الولايات المتحدة وإيران في تبادل الضربات المحدودة التي، لحسن الحظ، لم تقضِ على المسار الدبلوماسي حتى الآن. وما يزيد من تعقيد هذا الإطار التفاوضي أيضًا أن واشنطن وطهران لا تتبنيان تعريفًا مشتركًا لما يعنيه إنهاء الحرب وما ينبغي أن يشمله أي اتفاق لوقف القتال، خصوصًا في ظل تمسك إيران بضرورة إدراج لبنان ضمن أي تسوية سلام.
من الصعب معرفة مدى اطلاع إدارة "ترامب" على تطورات الوضع في لبنان، لكن إذا تمسكت إيران بمطلبها تجاه لبنان فإن "ترامب" سيواجه قرارات صعبة؛ أولها مدى قبوله بهذا الشرط الإيراني. وإذا فعل، فإلى أي مدى سيكون مستعدًا للضغط على "نتنياهو" الذي تعارضت أجندتهما الإقليمية في بعض الأحيان؟ وبحسب الإجابات عن هذه الأسئلة، قد يصبح "ترامب" و"نتنياهو" شريكين في العملية الدبلوماسية أو يتحول كل منهما إلى أسوأ كوابيس الآخر.
ظاهريًا، يبدو أن "نتنياهو" و"ترامب" يتشاركان الأهداف نفسها في لبنان؛ فكلاهما يريد نزع سلاح حزب الله، وتوقيع معاهدة سلام رسمية بين لبنان و"إسرائيل" وتطبيع العلاقات بينهما، وتعزيز سلطة الحكومة اللبنانية وتكريس سيطرتها على مؤسسات الدولة وضمان احتكار الجيش اللبناني لاستخدام القوة المسلحة.
لكن الخلاف بينهما يكمن في كيفية الوصول إلى هذه النتيجة؛ فبينما تحرص إدارة "ترامب" على تسليط الضوء على نفوذ حزب الله وعلى هجماته ضد شمال "إسرائيل" و حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، فإنها تفضل اتباع مسار دبلوماسي تدريجي. لكن تحويل هذا إلى واقع عملي ظل عقبة تعرقل المفاوضات منذ الاتفاق على أول وقف لإطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024؛ فالحزب يرفض نزع سلاحه ما دامت "إسرائيل" تحتل أراضي لبنانية وتواصل قصفها. بالمقابل، ترفض "إسرائيل" الانسحاب قبل أن يتخلى الحزب عن أسلحته لصالح الدولة اللبنانية؛ وهو ما يمثل المعضلة الكلاسيكية المعروفة بمشكلة "الدجاجة والبيضة".
ورغم أن "نتنياهو" يحرص على مجاملة "ترامب" فمن الواضح أنه يعتبر الأمريكيين ساذجين في هذا الملف؛ فالحكومة "الإسرائيلية" ترى أن حزب الله لن يقدم على نزع سلاحه طواعية أبدًا، وهو ما أكده الحزب نفسه في تصريحاته الأخيرة. وهذا يعتبر خبرًا سارًا لـ"نتنياهو"؛ إذ يوفر له مبررًا واضحًا للاستمرار في الحرب بغض النظر عن مآلات الجهود الدبلوماسية الجارية في واشنطن.
وحتى الآن، منحت الإدارة الأمريكية "إسرائيل" هامشًا واسعًا للرد على هجمات الحزب، لكن "الإسرائيليين" استغلوا هذه الحرية لأقصى حد عبر تصعيد الحرب. وبالنظر إلى شراسة الحملة "الإسرائيلية" خلال الأيام الأخيرة، فإن احتمال وقف "نتنياهو" للعمليات فجأة يبدو ضئيلًا للغاية، كما إن احتمال أن تطلب إيران من حليفها اللبناني رفع الراية البيضاء يكاد يكون معدومًا. وفي الواقع، إن الشخص الوحيد القادر على إرغام "نتنياهو" على إنهاء الحرب في لبنان هو "ترامب"، واعتمادًا على ما سيتضمنه إطار السلام النهائي مع طهران قد يأتي ذلك اليوم قريبًا.