واشنطن تراهن على فرض شروط تفاوضية أكثر ملاءمة عبر توسيع نطاق ضرباتها في إيران

الساعة : 12:25
23 يوليو 2026
واشنطن تراهن على فرض شروط تفاوضية أكثر ملاءمة عبر توسيع نطاق ضرباتها في إيران

الحدث

نفذ الجيش الأمريكي ليلة 22 يوليو/ تموز الجاري سلسلة غارات جوية وضربات صاروخية استهدفت مواقع في محافظات أذربيجان الشرقية، وهمدان، وهرمزغان، وكردستان، وإيلام، وكرمانشاه، داخل الأراضي الإيرانية. وشدد الرئيس ترامب على أنه "لا ينوي التفاوض مع طهران قبل أن تكون مستعدة لذلك بشكل جاد".

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات "آرش" المسيّرة والصواريخ على "معسكر الدوحة" غربي الكويت، مستهدفًا مستودعات الذخيرة والمعدات اللوجستية، وحظائر للمعدات وصيانة وإيواء الطائرات الثقيلة في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، فضلا عن قاعدة الأزرق بالأردن، فيما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدتي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن بالصواريخ.

الرأي

تكشف الضربات الأمريكية، التي امتدت من تبريز في أقصى شمال غرب إيران إلى هرمزغان على ساحل الخليج، مرورًا بمحافظات همدان وكردستان وإيلام وكرمانشاه في الغرب، عن استراتيجية تهدف لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية الموزعة عبر أنحاء البلاد، واستنزاف منظومة الدفاع الجوي، وإجبارها على توزيع قدراتها على عدة محاور في وقت واحد، بما يقلل من قدرتها على تركيز الدفاع عن أهداف بعينها، فضلًا عن التركيز الأمريكي على تدمير القدرات والأصول العسكرية الإيرانية في المناطق المطلة على ساحل الخليج.

بالمقابل، تستهدف إيران شبكة القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، مع تركيز لافت علي الكويت والبحرين والأردن، للضغط على الأصول الأمريكية في المنطقة، ووضع الدول المضيفة في موقف حرج عبر إدراجها ضمن مسرح القتال رغم عدم كونها طرفًا في اتخاذ قرار الحرب، فيما يظل الهدف الإيراني الاستراتيجي هو دفع القوات الأمريكية لمغادرة المنطقة عبر تدمير قواعدها العسكرية، ورفع كلفة استضافتها.

وفي الخلاصة، ورغم تشدد الموقف الأمريكيمن خلال استمرار التصعيد العسكري، فإن تصريحات "ترامب" تتضمن رسالة مفادها أن الإدارة الأمريكية لا ترى العمليات العسكرية بديلاً عن التفاوض، وأنه مؤجل إلى أن ترى واشنطن أن الضغوط العسكرية حققت مستوى من التأثير لفرض شروط تفاوضية أكثر ملاءمة، وهو ما تراهن إيران على إفشاله عبر الصمود ومنع حركة المرور في مضيق هرمز وإلحاق أضرار بالأصول العسكرية الأمريكية، والضغط على الاقتصاد الدولي والإقليمي، ما يقوي موقفها التفاوضي.