تصعيد محسوب بين السعودية والحوثيين يؤكد عدم رغبة الطرفين في استئناف الحرب

الساعة : 12:55
24 يوليو 2026
تصعيد محسوب بين السعودية والحوثيين يؤكد عدم رغبة الطرفين في استئناف الحرب

المصدر: بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)

ترجمة: صدارة للمعلومات والاستشارات

في تصعيد خطير مع الحوثيين شنت قوات سعودية عدة غارات جوية على مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الجماعة في الـ13 من يوليو/ تموز الجاري. وتُعتبر هذه الغارات الأولى من نوعها التي تشنها السعودية على مطار صنعاء منذ عام 2022، وكان الهدف منها منع هبوط طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية تقل وفدًا حوثيًا من طهران. بالمقابل، ردّ الحوثيون سريعًا بإطلاق عدة صواريخ في اليوم نفسه استهدفت مطار أبها الدولي في منطقة عسير، اعترضتها الدفاعات السعودية.

ويهدد هذا التصعيد المفاجئ بشكل مباشر فترة الهدوء النسبي بين الحوثيين والسعودية؛ فمنذ دخول الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة حيز التنفيذ في الثاني من أبريل/ نيسان 2022، خفّضت السعودية غاراتها العسكرية على الحوثيين مما كانت عليه خلال المرحلة النشطة من الحرب في اليمن. فباستثناء بعض الغارات المتفرقة في محافظة صعدة ومناطق حدودية أخرى، والتي كانت تهدف عادةً لمنع اقتراب المهاجرين الأفارقة أو المدنيين اليمنيين، فقد كانت آخر غارات جوية سعودية في اليمن في يناير/ كانون الثاني 2026، واستهدفت قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" وليس الحوثيين.

بالمثل، انخفضت هجمات الحوثيين ضد السعودية بشكل ملحوظ منذ وقف إطلاق النار؛ فآخر هجوم من هذا القبيل كان هجومًا بطائرة مسيرة تابعة للحوثيين على القوات السعودية البحرينية المشتركة في محافظة عسير الحدودية في الـ30 من سبتمبر/ أيلول 2023، بينما استُهدف مطار أبها، الذي كان هدفًا متكررًا لهجمات الحوثيين، آخر مرة في العاشر من فبراير/ شباط 2022.

ورغم أهمية التصعيد الأخير فمن غير المرجح أن يؤدي لتصعيد أوسع نطاقًا في الوقت الحالي؛ فقد هبطت الطائرة الإيرانية التي منعتها السعودية من الهبوط في صنعاء بسلام في مطار الحديدة الدولي. وهذا، إضافةً لتبني الجماعة الإسلامية الإيرانية الهجوم على صنعاء بدلاً من السعودية، يشير إلى أن الأخيرة لا ترغب في استئناف الحرب مع الحوثيين.

ويتعزز هذا النفور بفعل الواقع الإقليمي، لا سيما في ظل انخراط السعودية في الحرب مع إيران على جبهتها الشرقية، واعتمادها المتزايد على البحر الأحمر (المعرض لهجمات الحوثيين منذ عام 2023) لتصدير محاصيلها النفطية إلى السوق الدولية. كما يزداد الوضع خطورةً بالنسبة للحوثيين أنفسهم؛ فرغم خطابهم العدائي فهم لا يملكون خيارًا سوى الاعتماد على اتفاق سعودي لتحقيق انتعاش اقتصادي، وهو ما يفسر كون ردهم محسوبًا ولم يسفر عن أي أضرار أو خسائر بشرية.