تحالف مكة يعزز الردع السعودي نسبياً لكنه لا يعني بالضرورة تدخلاً تركياً باكستانياً مباشراً ضد إيران

الساعة : 15:54
10 أغسطس 2026
تحالف مكة يعزز الردع السعودي نسبياً لكنه لا يعني بالضرورة تدخلاً تركياً باكستانياً مباشراً ضد إيران

الحدث

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، في مكة المكرمة، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا. ووقّع الاتفاق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعد مفاوضات استمرت نحو عام. ولم يحدد البيان المشترك طبيعة الالتزامات العسكرية التي ستتحملها كل دولة حال تعرض أحد الأطراف لهجوم. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بند الدفاع المشترك يماثل فنيًا المادة الخامسة في حلف الناتو، وإن التحالف سيؤسس لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها السعودية، مؤكدًا أنه لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، وأنه مفتوح لانضمام دول إقليمية إضافية، من بينها مصر بصورة محتملة. كما أكدت باكستان أن الاتفاق دفاعي بحت ولا يلغي الاتفاقيات والتحالفات القائمة.

الرأي

يمثل الاتفاق الثلاثي خطوة هامة في جهود الدول الثلاث تجاه تأسيس هيكل أمني إقليمي أقل اعتمادا على مظلة الولايات المتحدة الأمنية والدفاعية. وبينما تتقاطع هذه الخطوة حاليا وفي الأجل المتوسط مع توجهات واشنطن تجاه المنطقة، وتجاه دورها العسكري في العالم، فإن هذه الترتيبات قد تؤدي على المدى البعيد لمزيد من استقلال دول الإقليم أمنيا، ومزيد من التنسيق فيما بينها.

وقد يمثل مثل هذا التحالف تعزيزاً نسبياً لموقع السعودية في مواجهة "التهديد الإيراني" ويزيد من حسابات طهران إزاء التصعيد المباشر ضد السعودية، دون أن يعني هذا توقف كل عمليات استهداف المملكة سواء من قبل إيران أو الحوثيين أو المجموعات العراقية. كما أنه نظرياً يخدم واشنطن في الحرب كونه يزيد من الضغوط على إيران التي تجد نفسها في مواجهة تحالف من قبل جيرانها الثلاثة الأكبر. لكنّ هذا التحالف في المقابل لا يُتوقع أن ينجح في استعادة الاستقرار الإقليمي ما لم تنضم إليه إيران لاحقا، أو في الحد الأدنى ما لم يتم التوصل إلى اتفاقية أمنية شاملة مع إيران، أو أن يدفع السعودية لمثل هذه الخطوة بصورة ثنائية. فقد أظهرت الحرب الراهنة صعوبة ترسيخ معادلة أمنية مستقرة في المنطقة دون تفاهم حقيقي مع إيران.

ونظراً لطابع التحالف الدفاعي، فليس من المرجح أن ينتج عنه تدخلا تركيا أو باكستانيا مباشرا ضد إيران؛ فقد التزمت باكستان بالفعل باتفاقية دفاع مشترك مع المملكة منذ أواخر العام الماضي، ورغم أنها نشرت في السعودية نحو 8 آلاف جندي، وسربًا من مقاتلات JF-17، ومسيرات ومنظومة HQ-9 للدفاع الجوي، إضافة إلى قوات كانت موجودة أصلًا ولديها أدوار قتالية، إلا أن ذلك لم يمنع باكستان من مواصلة دورها كوسيط بين إيران والولايات المتحدة. وبالتالي فإن الدفاع المشترك لا يعني تلقائيًا المشاركة في حرب هجومية، في حين أنه قد يأخذ شكل الدفاع الجوي، وحماية الحدود والمنشآت، ونشر القوات، مع استمرار الوساطة الدبلوماسية. ويرجح بالمثل أن ينتج عن الاتفاق الثلاثي دعماً تركياً وباكستانياً واسعاً لتعزيز دفاعات المملكة ضد الهجمات الصاروخية ومسيرات، كما سينتج عنه في الأجل المتوسط المزيد من برامج التصنيع العسكري المشترك.