الحدث:
سلّمت قوة من الأمن العام اللبناني، عبر الحدود اللبنانية – السورية، إلى الأمن السوري اللواء المتقاعد في النظام السوري السابق، عادل عيسى، الذي شغل منصب قائد "الفرقة 17" وقائد القوات البرية في "دير الزور" حتى 2016، وذلك بناءً على طلب استرداد من السلطات السورية التي كانت أصدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية على خلفية اتهامات بالقتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، وارتكاب جرائم إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي. وكان المدعي العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد الحاج، قد وافق على طلب الاسترداد بناء على اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين وبعدما أصدر بحق "عيسى" مذكرة توقيف وجاهية بعد التحقيق معه، إثر توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية بناءً على طلب سوري بعد مراجعة قام بها للسفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملات خاصة به.
الرأي:
تأتي عملية تسليم اللواء عادل عيسى، ضمن سلسلة من مسارات التعاون بدأت مع تسليم 260 سجينًا من السوريين المحكومين في السجون اللبنانية، مرورًا بالتنسيق المشترك في أمن المعابر والحدود، وتكليف مدير عام الأمن العام، اللواء حسن شقير، لجنة إدارية أمنية لمعالجة 640 ألف مذكرة تتعلق بسوريين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية، وصولًا لإصدار مذكرة توقيف بحق المواطن السوري حسين الأحمد الذي "وجّه شتائم للرئيس السوري"، وإلقاء قوى الأمن الداخلي السوري القبض عليه بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة عقب "رصده على الحدود السورية اللبنانية".
لكن العملية من حيث طبيعتها تدلل على دخول العلاقات بين لبنان وسوريا مرحلة جديدة من التعاون، لا سيما على المستويين الأمني والقضائي، إذ تُشكّل سابقة هي الأولى من نوعها بين البلدين، كونها تتعلق بتسليم بيروت أول مسؤول عسكري رفيع من عهد الأسد إلى السلطات السورية الجديدة، الأمر الذي يعكس من جهة، مضي الدولة اللبنانية في مسار فتح صفحة جديدة من التعاون والتنسيق الأمني مع الإدارة السورية الجديدة، ومن جهة أخرى تراجعاً في نفوذ "حزب الله" داخل الدولة.
وبناءً عليه، فإن عملية التسليم ستفتح الباب على الأرجح أمام ملاحقات أخرى لضباط ومسؤولين سابقين فروا إلى لبنان وبعضهم يحظى بحماية "حزب الله"، خاصة بعد أن سلّمت السلطات السورية نظيرتها اللبنانية لائحة بأسماء عدد كبير منهم.