"أردوغان" يتقدم بحذر نحو التقارب مع "الأسد" لكن هناك تعقيدات قد تحول دون التوصل لاتفاق في المدى القريب

الساعة : 15:15
18 يوليو 2024

الحدث:

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل أيام أنه قد يدعو رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لزيارة تركيا "في أي وقت"، موضحًا أن بلاده تنتظر اتخاذ "الأسد" خطوة لتحسين العلاقات مع سوريا حتى تستجيب بالشكل المناسب. كما تحدث "أردوغان" عن وساطة يقوم بها كل من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مشيرًا إلى أن لكل منهما مقاربة بشأن هذا الموضوع. من جانبه، أبدى "الأسد" في تصريحات صحفية استعداده للقاء "أردوغان"، لكنه وضع شروطًا لذلك أبرزها أن يبحث الاجتماع انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.

الرأي:

كانت تركيا حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا أساسيًا للنظام السوري قبل اندلاع الثورة ضد نظام "الأسد" عام 2011، لكن العلاقة تبدلت بين الطرفين مع بدء الاحتجاجات ضد النظام؛ حيث أغلقت تركيا سفارتها في دمشق، وكرر "أردوغان" وصف "الأسد" بأنه "مجرم وإرهابي"، بينما وصف الأخير نظيره التركي بأنه داعم لـ"الإرهابيين". وقد قدمت تركيا دعمًا للمعارضة السياسية والعسكرية، وصارت إسطنبول مقرًا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وبسط الجيش التركي سيطرته العسكرية على أجزاء من الشمال السوري.

لذلك، فقد بدت الانعطافة في الموقف التركي بعد التصريحات الأخيرة لـ"أردوغان" حادة ، خصوصًا وأن جميع تصريحات "أردوغان" السابقة كانت تؤكد رفضه القاطع لإعادة العلاقات مع النظام السوري. لكن من الواضح أن هناك عوامل عديدة دفعت إلى تغير هذا الموقف؛ لعل من أبرزها خارجيًا إصرار الولايات المتحدة على دعم المشروع الكردي في سوريا، إضافةً إلى الضغوط الروسية والإيرانية والعربية الأخيرة التي تدفع باتجاه إعادة تأهيل النظام السوري. أما على الصعيد التركي الداخلي، فقد تراجعت شعبية "حزب العدالة والتنمية" الحاكم وخسر الانتخابات المحلية، على وقع تجييش أحزاب المعارضة ضده إزاء موقفه من الحراك السوري واللاجئين السوريين في بلاده.

رغم ذلك، لا زالت المبادرة التركية للتقارب مع النظام السوري غير واضحة المعالم حتى الآن، كما إن هناك الكثير من التفاصيل التي تعقد المشهد وتعرقل التوصل لاتفاق ضمن الظروف الراهنة. فلا زال الجانب التركي حتى الآن يتقدم نحو إعادة العلاقات بحذر شديد، ويتخّوف من عدم جدية النظام السوري وقدرته على تحقيق الأهداف التركية من التقارب، وأبرزها ملف إعادة اللاجئين وإفشال مشروع الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا، خاصةً في ظل إدراك الجانب التركي أن النظام السوري تحول إلى كيان هش يجري العمل من قبل أطراف عديدة على إعادة تأهيله.