أولًا: معطيات ومعلومات نوعية
الملف الاقليمي:
· كشفت مصادر مطلعة عن خطة ستتم مناقشتها لإعادة هيكلة وتوحيد التشكيلات العسكرية اليمنية على ثلاث مراحل تنفيذية؛ تشمل الأولى إعادة هيكلة وزارتي الدفاع والداخلية وتعيين كفاءة متوافق عليها وتوحيد قوائم الرواتب، وإنهاء الازدواج الوظيفي والأسماء المكررة والوهمية داخل التشكيلات العسكرية، فيما تتمثل المرحلة الثانية بإعادة توزيع الوحدات العسكرية بعيدًا عن خطوط النفوذ السياسي، خصوصًا في عدن وحضرموت ومأرب، بينما ستشمل المرحلة الثالثة الدمج القيادي، وتعيين قيادة عسكرية عليا بدعم وإشراف سعودي مباشر مع تقليص صلاحيات قادة التشكيلات الموازية. (موقع عربي 21)
· ذكر ناشطون أن السعودية تتجه لدعم حكومة "عبد الحميد الدبيبة" والتخلي عن دعم "خليفة حفتر" المدعوم إماراتيًا، لافتين إلى أن المملكة تنسق بالفعل لدعوة "الدبيبة" وبعض وزرائه لزيارة الرياض لمزيد من التنسيق. كما لوحظ تقارب من قبل النظام المصري مع حكومة الدبيبة والتي كانت العلاقة بينهما منقطعة لأكثر من عامين. (موقع عربي21)
· رفضت الحكومة المصرية رسميًا بيع باقي حصتها بشركة "الإسكندرية لتداول الحاويات" إلى إحدى الشركات التابعة لـ"موانئ أبوظبي"، حيث واجه العرض الإماراتي معارضة شرسة من جهة سيادية وخبراء ومعارضين مصريين. (موقع عربي 21)
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" توقيع خطة للعمل المشترك مع الجيش المغربي، للعام 2026، وذلك بعد اجتماع للجنة العسكرية المشتركة في "تل أبيب" الأسبوع الماضي. (موقع عربي 21)
الملف السوري:
· كشفت مصادر أمريكية وسورية و"إسرائيلية" متطابقة أنّ الولايات المتحدة قدّمت خلال محادثات باريس بين سوريا و"إسرائيل"، مقترحًا جديدًا بشأن اتفاقية أمنية بينهما، ينص على:
- تجميد جميع الأنشطة العسكرية من الجانبين في مواقعها الحالية، والبدء بمحادثات مباشرة بين "تل أبيب" ودمشق في مجالات مدنية، تشمل الطب والطاقة والزراعة.
- إنشاء خلية تنسيق" أمريكية - "إسرائيلية"- سورية مشتركة في عمّان، لتبادل المعلومات الاستخباراتية، والإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، واستضافة المزيد من المحادثات حول نزع السلاح وانسحاب القوات "الإسرائيلية".
- قيام كل طرف بإيفاد ممثلين عنه إلى خلية التنسيق للتركيز على المحادثات الدبلوماسية، والملفات العسكرية والاستخباراتية، إضافةً إلى العلاقات التجارية.
- إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود، تشمل مزارع الرياح والزراعة، ومنطقة تزلج مشتركة في جبل الشيخ، بتمويل من دول إقليمية. (صحيفة العربي الجديد + موقع عرب 48)
· كشفت مصادر دبلوماسية عربية وفرنسية، أنّ محادثات باريس بين سوريا و"إسرائيل" كان ثمرة ضغوط عربية وتركية منسّقة مع واشنطن، مُشيرةً إلى أنّ المفاوضات جرت بمواكبة تركية - سعودية مباشرة، لضبط الإيقاع السياسي الإقليمي، لعدم فتح مسارات نفوذ جديدة أو تكريس مناطق خارجة عن السيطرة. وأوضحت المصادر أنّ المداولات دخلت في تفاصيل تقنية - سياسية دقيقة، وتركزت على إعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، مع بحث تعديلات عملية تأخذ في الاعتبار التحولات الميدانية التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، لافتةً إلى إجراء نقاشات حول خرائط انتشار القوات وآليات الرقابة، ودور الأمم المتحدة، مقابل انسحاب "إسرائيلي" تدريجي من نقاط متقدمة في الجنوب، خصوصًا في محيط جبل الشيخ. (موقع عربي بوست)
· أعلن "الجيش الإسرائيلي" عن نشر قوات من لواء "الحشمونائيم" في المنطقة الأمنية الواقعة جنوب سوريا، والذي يضم جنودًا من "التيار الحريدي"، حيث نفذ الجنود عمليات تفتيش وجمع معلومات استخباراتية. (صحيفة العربي الجديد)
· كشف مصدر أمني، أنّ مجموعات مسلحة في الساحل السوري تسلمت شحنة أسلحة ثقيلة من "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، إضافةً لنقل ضباط سابقين من "الفرقة الرابعة" بـ"قوات الأسد"، جرى تهريبهم إلى سوريا بعدما كانوا قد لجؤوا إلى العراق. (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)
الملف اللبناني:
· كشفت مصادر حكومية لبنانية رفيعة أن "حزب الله" تلقى خلال الأشهر الماضية عرضًا أمريكيًا يقوم على دخوله في تسوية مع الدولة اللبنانية، عبر إعلان رسمي بالموافقة على البدء بمسار تسليم السلاح شمال الليطاني، وإعادة تعريف دوره داخل النظام اللبناني، وحدود حضوره في مؤسسات الدولة والأجهزة الرسمية، الأمنية منها والمدنية، مقابل البحث الجدي في مستقبل سلاحه. (موقع عربي بوست)
· أفادت معلومات بأن "حزب الله" يدرس أفكارًا حول كيفية التعامل مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، كدخول الجيش إلى مواقع معروفة في شمال الليطاني والسيطرة عليها، وذلك لتجنب حصول أي مواجهة بين الحزب والجيش، أو بين الأهالي والجيش. (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)
· كشفت مصادر مطلعة أن التوجّه نحو استكمال تنفيذ خطة الجيش شمال الليطاني تدريجياً، لا على شكل حملة شاملة كما حصل جنوب الليطاني، بمعنى أنها ستكون أقرب إلى تطبيق إجراءات أمنية مستمرة، لا إلى عملية مسح شامل وتعطيل واسع، فإذا أقام الجيش حاجزاً ومرّ مسلحون، تُصادر الأسلحة، وإذا توافرت معطيات عن مخزن ذخيرة أو موقع عسكري، تتم مصادرته.
وفي ذات السياق، تفيد المعلومات الخاصة أن عمل الجيش في المرحلة الثانية سيرتكز، على الشريط الساحلي، على ضبط ومصادرة المستودعات والاسلحة والذخائر أينما وُجدت، وفي جميع أقضية تلك البقعة الجغرافية، بغض النظر عمّن تعود إليه، سواءً كان سلاح "حزب الله" أو سلاحًا فلسطينيًا يتنقل خارج المخيمات، أو سلاح مجموعات إسلامية أخرى. (صحيفة المدن، لبنان)
· أوضحت القناة 13 العبرية أن التقديرات "الإسرائيلية" تشير إلى أن "حزب الله" يملك أقل من 10 آلاف صاروخ، معظمها بمدى يصل إلى 40 كيلومترًا. (شبكة الهدهد الإخبارية + صحيفة رأي اليوم)
· كشف مصدر مطلع أن الأشهر الماضية شهدت إعادة تنظيم واسعة داخل البنية العسكرية والأمنية لـ"حزب الله"، حيث جرى تقليص الظهور العلني إلى الحد الأدنى، وتفكيك الوحدات الكبيرة إلى مجموعات أصغر وأكثر مرونة، قادرة على العمل باستقلالية نسبية في حال تعطل الاتصال المركزي. كما تم تعزيز الاعتماد على العمل تحت الأرض شمال الليطاني، عبر إنشاء أنفاق جديدة وتكييف منشآت قائمة لأغراض لوجستية وعسكرية. (موقع عربي بوست)
· تفيد معلومات دبلوماسية أنّ اتصالات جدّية تُجرى في الكواليس مع "حزب الله" بهدف الحصول على ضمانات واضحة بعدم تدخّله في أي مواجهة عسكرية محتملة قد تنشأ مع إيران في المرحلة المقبلة. (موقع لبنان 24)
· لفتت مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الأشهر الماضية شهدت إعادة فتح قنوات تواصل محدودة وغير معلنة بين "حزب الله" وبعض العواصم الإقليمية، من بينها تركيا، إضافة إلى قنوات غير مباشرة مع مصر وقطر. (موقع عربي بوست)
الملف الفلسطيني:
· كشف مصدر مصري أن آخر ما جرى التوافق عليه خلال الزيارة الأخيرة لوفد "إسرائيلي" إلى القاهرة هو تشغيل معبر رفح قريبًا بصيغة بديلة للوجود "الإسرائيلي"، تقوم على استخدام آلية إلكترونية تُمكّن "إسرائيل" من مراقبة عمل المعبر عن بُعد، من دون أي وجود مادي لعناصرها داخل المعبر أو حوله، على أن يتولى الاتحاد الأوروبي، عبر فرقه المختصة، عمليات فحص ملفات السفر والتدقيق فيها ومراجعتها وفق ما نصت عليه الترتيبات الأصلية لاتفاق 2005. وأكد المصدر أن القاهرة ربطت أي إعادة تشغيل كاملة ومستقرة لمعبر رفح بضمان فتحه في الاتجاهين بشكل متوازن، يسمح بخروج الفلسطينيين ودخولهم، وإعادة العالقين، من دون قيد سياسي أو أمني. (صحيفة الأخبار، لبنان)
· ذكرت صحيفة "ذي ماركر" العبرية أن حجم التجارة الخاصة بين "إسرائيل" وقطاع غزة في هذه الفترة وصل إلى قرابة 400 مليون شيكل شهريًا، مشيرةً إلى حصول عدد محدود من التجار الغزيين على تصاريح من أجل تنسيق عبور الشاحنات، مقابل عمولات لكل واحد منهم إضافة إلى تكلفة حراسة الشاحنات التي تنقل البضائع. (موقع عرب 48)
· ذكرت صحيفة عبرية أن السعودية طرحت مقترحًا جديدًا للتعامل مع ملف غزة، يقوم على رعايتها وإشرافها على السلطة الفلسطينية مقابل تنفيذ إصلاحات جوهرية، مشيرةً إلى أن المقترح السعودي ينص على أن تبدأ "إسرائيل" بالإفراج عن جزء من الأموال المحتجزة بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات، على أن تقدم السعودية منحة تحفيزية للسلطة الفلسطينية للمساعدة في سد العجز المالي وتحقيق توازن في الميزانية. وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات تُبدي موقفًا متحفظًا تجاه المبادرة السعودية، إذ لا ترى أن فرص تنفيذ الإصلاحات واقعية في المدى القريب، وترفض تقديم أي حوافز مالية قبل تحقيق تقدم ملموس، خصوصًا في ملف المدفوعات للأسرى والمنفذين، وإدخال تغييرات جوهرية على المناهج التعليمية. (موقع عربي 21)
· أفادت تقديرات في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" بأن الجيش بات قريبًا من استكمال الاستعدادات الميدانية لإقامة ما يُطلق عليه "غزة الجديدة" خلال "أسابيع قليلة"، حيث أن نحو 70% من أعمال إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة في رفح أُنجزت، ضمن مشروع "رفح الخضراء". (شبكة الهدهد الإخبارية)
· أفادت هيئة البثّ العبرية بأن مسؤولين أميركيين طرحوا على نظرائهم "الإسرائيليين" إمكانية مشاركة تركيا في القوة الدولية في غزة، ولكن عن بُعد من خلال التواجد في قواعد خلفيّة في الأردن ومصر، لدعم القوة الدولية المتمركزة في غزة، لوجستيًا. (شبكة الهدهد الإخبارية)
ملف الكيان الاسرائيلي:
· صادق وزير المالية "الإسرائيلي"، بتسئيل سموتريتش، على صرف ميزانية 7 مليون شيكل للجيش "الإسرائيلي" لصالح إزالة الأنقاض من مدينة رفح. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· لفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن جهاز الأمن "الإسرائيلي" يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية في أكثر من ساحة، مشيرة إلى أن تطورات الاحتجاجات في إيران تُعد في هذه المرحلة "العامل المركزي الذي يؤثر على اتخاذ القرارات في "إسرائيل". وذكر المحلّل العسكري في "القناة 14" العبرية، هليل بيتون روزين، أن "إسرائيل" ستصل إلى الانتخابات مع هجوم كبير في اليمن ولبنان وإيران وغزة والضفة الغربية. (موقع عربي 21)
· أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الجيش "الإسرائيلي" سيقوم بتقليص آلاف وظائف الاحتياط في مهام الدفاع الإقليمي في خطوط المواجهة وفي الضفة الغربية، وفقًا لتعليمات المستوى السياسي لتقليص 20 ألف جندي احتياط بحلول عام 2026. (شبكة الهدهد الإخبارية)
· شرع الجيش "الإسرائيلي" في العودة التدريجية إلى الروتين العسكري، من خلال استئناف برامج التدريب النظامي للجنود النظاميين وألوية الاحتياط، إلى جانب إطلاق خطة واسعة لإعادة تأهيل الأنظمة اللوجستية والعملياتية. وبحسب الخطة، ستخضع الألوية النظامية التي لم تتلق تدريبات منتظمة خلال العامين الماضيين لدورات تدريبية مكثفة، تمتد كل منها شهرا، مرتين في السنة.(موقع عرب 48)
· صادقت أجهزة الأمن "الإسرائيلية" على أوامر تتيح استخدام وسائل مراقبة تكنولوجية لمتابعة الالتزام بأوامر تقييد إدارية مفروضة في الضفة الغربية، مع التهديد باتخاذ إجراءات جنائية في حال خرقها. (موقع عرب 48)
· كشف تقرير مراقب الدولة "الإسرائيلي"، متانياهو أنجلمان، أن نحو ثلث "الإسرائيليين" غير محميين بشكل مناسب من الصواريخ، حيث يفتقر نحو 3.2 مليون إسرائيلي (33.6%) إلى تحصين قياسي، من بينهم 42,575 يعيشون في بلدات تقع على مسافة تتراوح بين 7 إلى 20 كم من السياج الحدودي لقطاع غزة. (شبكة قدس الإخبارية)
· أعلنت سلطة الإنفاذ والجباية "الإسرائيلية" أنها صادرت 149 مليون شيكل من أموال المقاصة التي تعود للسلطة الفلسطينية، لدفع تعويضات لعائلات قتلى ومصابين "إسرائيليين" في عمليات نفذها فلسطينيون. (موقع عرب 48)
ثانيًا: تحليلات وتقديرات:
· وضعت دراسة تحليلة جملة من السيناريوهات المحتملة حول مآلات الاحتجاجات الشعبية في إيران وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول: التراجع النسبي مع بقاء المجتمع في حالة غليان، وفي هذا المسار يلجأ النظام إلى مزيج من القمع الدموي، والاعتقالات، وقطع الإنترنت، مع بعض الوعود التكتيكية أو المسكّنات الاقتصادية، فيتمّ خفض منسوب الاحتجاج في الشارع دون معالجة جذرية. في هذه الحالة، تهدأ الساحات مؤقتًا لكن "حالة الانتفاضة" تبقى كامنة وتنفجر مع أول صدمة جديدة في الأسعار أو مع حادثة قمعية كبيرة، كما حدث في دورات سابقة.
- السيناريو الثاني: تعميق الإضرابات وتوسّع العصيان الاقتصادي، وذلك إذا تحوّل إضراب البازار الحالي إلى نموذج يُحتذى به في قطاعات أخرى – مثل النفط والبتروكيماويات والنقل والصناعة والخدمات – وهنا يصبح النظام أمام شلل تدريجي في مفاصله الاقتصادية. الإضراب المنظَّم في هذه القطاعات يغيّر موازين القوى لصالح الشارع، لأنه ينقل الضغط من مجرد مواجهة أمنية في الشارع إلى تعطيل مصادر تمويل آلة القمع نفسها.
- السيناريو الثالث: تصعيد القمع وما يرافقه من تصدّعات في القمة، وقد بدأ النظام بالفعل استخدام الرصاص الحي في بعض المدن واقتحام الأحياء واعتقال الجرحى من المستشفيات. ويفتح استمرار هذا النهج احتمال وقوع مجازر موضعية، لكنه في الوقت ذاته يسرّع تآكل صورة النظام حتى داخل قاعدته ويعمّق التوتّر بين الأجنحة، بين من يدفع نحو القمع الأقصى ومن يخشى عواقبه على بقاء النظام ككل. (المركز الفلسطيني للدراسات السياسية)
· رأى المحلل السياسي، منير الربيع، أن "إسرائيل" انتقلت عبر الغارات الأخيرة على صيدا والبقاع الغربي إلى مسار جديد وهو استهداف مناطق مختلفة ومتنوعة طائفياً ومذهبياً، وذلك بهدف زيادة الضغط على المجتمع اللبناني لتأليبه على "حزب الله"، ولخلق مشكلة داخلية، بالإضافة إلى مواصلة الضغوط على الدولة اللبنانية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة سحب السلاح أي في شمال الليطاني. (صحيفة المدن الإلكترونية، لبنان)
· رأى الكاتب "الإسرائيلي" في صحيفة "هآرتس"، يوئيل غوزنسكي، أن علاقات الرياض بأبوظبي لم تعُد شراكةً مُحكمة، بل أصبحت تنافسًا استراتيجيًا علنيًا؛ حيث إن تعمُّق الشرخ بين السعودية والإمارات ليس مسألةً نظرية، بالنسبة إلى إسرائيل، بل يضعها أمام معضلةٍ استراتيجية، حتى إن الامتناع من اتخاذ موقف قد يُفسَّر بحد ذاته بأنه اختيار. ولفت الكاتب إلى أن السعودية شديدة الحساسية حيال أي محاولات حقيقية، أو متخيَّلة، لتهميش دورها؛ فرغم أن تعميق العلاقات مع الإمارات أمرٌ حيوي، لكن يجب ألّا يُفهَم أنه تبنٍّ للرؤية الإماراتية للعالم، وعلى "إسرائيل" تجنُّب خطواتٍ ربما تُفسَّر بأنها إضعاف للمصالح السعودية؛ فإسرائيل لا تستطيع اختيار طرفٍ واحد؛ بل إنها بحاجة إلى الدولتين معاً. (مركز الدراسات الفلسطينية)
· رأى المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، أن المرشحان الوحيدان الواقعيان لمهمة نزع سلاح حماس هما القوات "الإسرائيلية" والشرطة الفلسطينية، وكلاهما لا يعد خياراً جاداً، على الأقل في المدى القريب، لافتًا إلى أن من غير المرجّح أن يشن الجيش "الإسرائيلي" "إسرائيل" عملية كبرى لنزع سلاح "حماس" من شأنها أن تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وستفضل بدلاً من ذلك القيام بدوريات في الجزء الذي تسيطر عليه من غزة، ومنع "حماس" من محاولات إعادة التسلح غير المشروعة والهجمات السريعة. أما بالنسبة للشرطة الفلسطينية، فإن فكرة تدريب قوة فعالة تابعة لـ"السلطة الفلسطينية" جاءت متأخرة بشكل مؤسف عن الجدول الزمني المحدد، وحتى لو كانت موجودة، فإن نتنياهو يعارض منذ فترة طويلة نشرها. (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)
· وضعت دراسة تحليلية عدة سيناريوهات لمستقبل العصابات المسلحة التي نشأت داخل مناطق الخط الأصفر، ارتباطًا بمآلات هذه المناطق نفسها، وبطبيعة الوجود العسكري "الإسرائيلي" في قطاع غزة، وفقًا لما يلي:
- السيناريو الأول: تفكك العصابات بانحسار أو زوال الخط الأصفر (السيناريو المرجّح)، يقوم هذا السيناريو على فرضية تراجع الدور الوظيفي للخط الأصفر، سواء عبر انسحاب جزئي أو كامل لقوات الاحتلال، أو إعادة انتشار تقلّص من مستوى الحماية العسكرية المباشرة التي وفّرت الغطاء لوجود العصابات المسلحة، في هذه الحالة، تفقد هذه المجموعات العنصر الحاسم الذي مكّنها من العمل أصلًا، والمتمثل في الحماية "الإسرائيلية".
- السيناريو الثاني: محاولة إعادة تدوير العصابات ضمن ترتيبات سياسية أو أمنية (سيناريو عالي الخطورة وضعيف الاستدامة)، ويفترض هذا السيناريو سعي الاحتلال، وربما أطراف فلسطينية وإقليمية، إلى إعادة إنتاج هذه العصابات بأسماء أو أطر جديدة، في سياق ترتيبات "اليوم التالي"، سواءً عبر دمجها في تشكيلات أمنية محلية، أو إسناد أدوار شرطية محدودة لها، بذريعة ملء الفراغ الأمني ومنع عودة سيطرة المقاومة. كما يفترض هذا السيناريو قدرة الاحتلال على فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد داخل غزة، وهو افتراض يصطدم بواقع المقاومة، وبالتعقيدات السياسية الإقليمية والدولية، وبصعوبة تسويق مثل هذه الصيغة حتى لدى بعض الأطراف الداعمة للاحتلال.
- السيناريو الثالث: بقاء العصابات كخلايا تخريب محدودة التأثير (سيناريو محتمل ضعيف الأثر)، ويفترض هذا السيناريو أن تنجح بعض بقايا هذه العصابات في البقاء على شكل خلايا صغيرة، تعمل في الظل، وتؤدي أدوارًا محدودة في التخابر، أو إثارة الفوضى الموضعية، أو تنفيذ عمليات تخريبية متفرقة، دون القدرة على الظهور العلني أو السيطرة المكانية. ورغم أن هذا السيناريو قابل للتحقق جزئيًا، إلا أن تأثيره يظل محدودًا، نظرًا لغياب الحاضنة الاجتماعية، ولارتفاع كلفة العمل السري في بيئة مجتمعية شديدة الحساسية تجاه العمالة والتخريب الداخلي. (المركز الفلسطيني للدراسات السياسية)
ثالثًا: قراءات واستنتاجات مركز صدارة:
· لم ينتج الإعلان الثلاثي بين سوريا والولايات المتحدة و"إسرائيل" عن ضغط عربي، ولكن عن ضغوط أمريكية مباشرة خلال جلسة المفاوضات. ويتناغم الإعلان مع مجمل النهج الأمريكي الراهن الذي يسعى للقفز على الخطوات واتخاذ مواقف دعائية لا تستند لتوافقات صلبة. ويدعم هذا الاستنتاج صمت الحكومة السورية عقب الاجتماع دون أي تعليق رسمي حول نتائجه، في حين اكتفى مسؤولون سوريون بالتأكيد للوكالات الإخبارية أن سوريا متمسكة بطلب انسحاب الاحتلال من الأراضي المحتلة بعد 8 ديسمبر، فيما لا زال خطاب الاحتلال يؤكد البقاء في الأراضي السورية. سوف تكشف تطورات الأيام القادمة إلى أي مدى سوف يلتزم الاحتلال بوقف أي عمليات داخل الأراضي السورية، ومن ثم تقييم إمكانية تطور الإعلان الراهن لاتفاق ميداني حقيق.
· في غزة، تتبدى ملامح انتقال "إسرائيلي" تدريجي من منطق العمليات إلى منطق الإدارة طويلة الأمد وبناء الوقائع، حيث يتزامن تمويل إزالة الأنقاض في رفح، مع تقديرات عن قرب استكمال ترتيبات "غزة الجديدة"، ومشروع "رفح الخضراء"، بالإضافة لحركة التجارة الخاصة المقيدة. هذا المزيج يوحي بأن الاتجاه الغالب هو التجهيز لإدارة الصراع بوسائل اقتصادية ولوجستية، وبما يضمن مواصلة القدرة على الحركة والسيطرة الأمنية والديمغرافية داخل القطاع، ولا ينفصل عن ذلك ترتيبات فتح معبر رفح والتي تضمن للاحتلال تحكماً كاملاً في حركة الدخول والخروج.
· في داخل الكيان "الإسرائيلي"، يظهر استعداد لسيناريو "تعدد الساحات" مع اعتبار تطورات الاحتجاجات في إيران عاملًا مؤثرًا في اتخاذ القرار. وبينما يعمل الجيش على إعادة مواءمة الموارد البشرية عبر تقليص وظائف الاحتياط والعودة إلى التدريب النظامي وإعادة تأهيل المنظومات اللوجستية والعملياتية، فإن تقرير مراقب الدولة حول نقص التحصين لدى نحو ثلث "الإسرائيليين" يضع ضغطًا داخليًا على الأولويات والإنفاق، بما يرسل إشارة متناقضة حول قابلية الجبهة الداخلية لتحمّل التصعيد.
· التحرك السعودي في اليمن، واحتمالات توسعه إلى مزيد من الفاعلية في ليبيا والسودان وفلسطين، يزيد من حدة التنافس الإقليمي الذي نأت المملكة بنفسها عنه خلال الأعوام القليلة الماضية من أجل التركيز على الإصلاحات المحلية. تخلق هذه الديناميكية فصلاً جديداً في تقلب تحالفات الإقليم؛ حيث سيكون على السعودية أن تواجه المصالح الإماراتية و"الإسرائيلية" في عدة ملفات، بينما ستجد نفسها في توافق مع مصر وربما تركيا في ملفات أخرى. لكنّ هذه الديناميكية مشروطة باستمرار الفعالية السعودية وهو أمر مازال غير مؤكد في ظل أن المملكة طالما يتسم انخراطها الإقليمي بموجات من الصعود المفاجئ ثم الهدوء.
· رفض الحكومة المصرية بيع الحصة المتبقية في الإسكندرية لتداول الحاويات لشركة تابعة لموانئ أبوظبي، يرسل أول إشارة حول تداعيات القلق المصري من السلوك الإماراتي الإقليمي والذي بات متعارضاً مع الأمن القومي المصري بصورة سافرة. وبالتالي يُتوقع أن يرتفع منسوب التدقيق والاحتراز في صفقات البنية التحتية الحساسة خلال المرحلة القادمة، خصوصًا في ظل اشتداد التنافس والتوتر الإقليمي على الممرات والمرافئ الاستراتيجية.