الموجـز الأمنـي السوري - أغسطس 2026

الساعة : 11:43
8 سبتمبر 2026
الموجـز الأمنـي السوري - أغسطس 2026

تطورات الأجهزة الأمنية

وقّعت تركيا والسعودية وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، خلال لقاء الرئيس أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة، بهدف تعزيز الردع والأمن الجماعي. وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، فيما أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان أن الاتفاقية ستتضمن إنشاء أمانة عامة ولجنة وزارية. بموازاة ذلك، انضمت تركيا رفقة 14 دولة إلى مبادرة لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية، وذلك خلال اجتماع عسكري في الرياض لبحث حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وضمن مسار "تركيا بلا إرهاب"، بحث مجلس الأمن القومي، خلال اجتماعه برئاسة الرئيس أردوغان، الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الداخلي، فيما استقبل أردوغان وفدًا من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب لبحث آخر تطورات عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، كما استقبل رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، عقب تسلم البرلمان مشروع قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي".

وقد واصل الرئيس أردوغان اتصالاته الخارجية، حيث بحث هاتفياً مع الرئيس الأمريكي ترامب العلاقات الثنائية والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كما استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، وبحث معه توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري المقدمة للبنان. والتقى أردوغان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث تطورات القضية الفلسطينية، فيما بحث مع المستشار النمساوي كريستيان شتوكر فرص التعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة والمعادن الحيوية.

من جهتها، عززت المؤسسات الأمنية التركية اتصالاتها مع الجانب الليبي، حيث استقبل وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الداخلية مصطفى تشفتشي ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن بشكل منفصل وفدًا أمنيًا ليبيًا رفيع المستوى ضم مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، وتركزت المباحثات على التعاون الأمني. كما أجرى فيدان زيارة إلى ليبيا التقى خلالها رئيس الوزراء عبدالحميد دبيبة، ورئيس الأركان العامة صلاح الدين النمروش، ورئيس الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، ثم زار بنغازي والتقى خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، وبحث معهم العلاقات السياسية والأمنية.

إلى ذلك، بحث رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن مع وزير الخارجية السوري التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وركزت المباحثات على مسار دمج قوات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية والخطوات المتعلقة باستكمال العملية. وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة الشيباني إلى تركيا ومباحثاته مع وزير الخارجية هاكان فيدان، والتي أسفرت عن الاتفاق على إنشاء مجلس التنسيق الأعلى بين سوريا وتركيا، إلى جانب بحث تفعيل لجنة البحار الأربعة ومشروع الربط بالسكك الحديدية.

وواصلت تركيا اتصالاتها مع الفصائل الفلسطينية، حيث استقبل وزير الخارجية هاكان فيدان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية والوفد المرافق، وبحث معه التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، فيما التقى رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن وفدًا من حماس في إسطنبول لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما التقى فيدان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية خلال زيارته إلى مصر، وشارك في الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي بشأن القدس في الأردن.

من جهته، اجتمع وزير الدفاع يشار غولر مع مستشار الأمن القومي والسياسة الخارجية للرئيس الروماني، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، والسفير الكوري الجنوبي، وسفير تركيا في الكويت، ورئيس هيئة الأركان السوداني الفريق أول ياسر العطا لبحث تعزيز التعاون العسكري والتدريب والتأهيل والتعاون الفني بين تركيا والسودان.

وأجرى مجلس الشورى العسكري التركي الأعلى تغييرات في قيادة القوات المسلحة، تضمنت ترقية 25 جنرالًا وأميرالًا، وإحالة 63 آخرين إلى التقاعد، وتمديد ولاية قائد القوات البحرية عامًا إضافيًا، وإحالة قائد القوات الجوية الجنرال ضياء جمال قاضي أوغلو إلى التقاعد وتعيين الجنرال رأفت دالكران خلفًا له، كما رُقيت العقيد أوزلم قره بنار لتصبح أول امرأة تصل إلى رتبة جنرال في القوات الجوية التركية.

وشارك قائد القوات البرية متين توكل ونظيره الصومالي في مراسم تخريج جنود صوماليين أكملوا دورة التدريب الأساسي لقوات الكوماندوس في ولاية مانيسا التركية. وضمن مهام حلف الناتو، نشرت تركيا 5 مقاتلات من طراز F-16 وأطقمها في إستونيا للمشاركة في مهمة تعزيز الأمن الجوي للحلف، فيما دشنت شركة "إس تي إم" التركية، السفينة "تونكو عثمان جوا"، وهي الثالثة والأخيرة ضمن مشروع بناء 3 طرادات لصالح البحرية الملكية الماليزية، فيما أُدخلت الطائرة المسيّرة "بيرقدار قالقَن" ذات الإقلاع والهبوط العمودي إلى ترسانة القوات المسلحة التركية، لاستخدامها في مهام الاستطلاع والمراقبة دون الحاجة إلى مدرج.

مستجدات الإجراءات الأمنية

·     أعلن قائد "قوات سوريا الديموقراطية قسد"، مظلوم عبدي، حل  القوات و"الإدارة الذاتية الكردية" وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لـ"قسد" واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. أصدر  رئيس الجمهورية مرسومًا رئاسيًا يقضي بتعيين "مظلوم عبدي"، مستشارًا رسميًا في رئاسة الجمهورية لتولي مسؤولية وإدارة ملف شؤون المكونات الكردية.

·     بدأت عناصر من وحدات حماية المرأة "YPJ" العمل ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية، في إطار الترتيبات الجارية لدمج قوات ومؤسسات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية.

·     فرضت قوى الأمن الداخلي حظر تجول بمدينة "إنخل"(ريف درعا الشمالي) عقب اشتباكات خلال حملة أمنية لملاحقة مطلوبين، كما فرضت حظرًا مؤقتًا للتجول في "جديدة عرطوز" (ريف دمشق الغربي) إثر مشاجرة جماعية واسعة شهدتها المنطقة.

·     أعلنت قوات الأمن حظرًا للتجوال بمدينة "عين العرب" (ريف حلب الشرقي) على خلفية اعتداءات طاولت مؤسسات حكومية في المدينة.

·     سلّمت السلطات السورية الأجهزة الأمنية اللبنانية لائحة بأسماء سوريين مصنّفين كـ"خطرين" و"مطلوبين"، بينهم متهمون بجرائم حرب، كما تسلمت "اللواء السابق عادل عيسى" من نظيرتها اللبنانية، بعد توقيفه من قبل القضاء اللبناني.

·     ألغت وزارة الخزانة الأمريكية تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، إلى جانب رفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" من قائمة الكيانات المصنفة كمنظمة "إرهابية عالمية".

·     أعلنت السفارة التركية بدمشق السماح للمواطنين السوريين الحاصلين على تأشيرات سارية بالعبور والدخول للأراضي التركية عبر كافة المنافذ والحدود البرية المشتركة.

·       أعلنت الحكومة الكولومبية اعترافها بسيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان.

·     أنجز الجيش "الإسرائيلي" نحو 80% من أعمال حفر خنادق لمشروع "شرق جديد" في جنوب سوريا من منطقة "مجدل شمس" شمالًا حتى حدود منطقة المثلث الحدودي مع الأردن جنوبًا، لمنع شن هجمات على المستوطنات "الإسرائيلية".

أبرز الأحداث الأمنية

·     استهدف الطيران "الإسرائيلي" بثمانية غارات مدرج مطار "أبو الظهور" العسكري (ريف إدلب الشرقي)، أسفرت عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات بشرية. كما استهدف سيارة مدنية بريف القنيطرة، فيما قام سلاح المدفعية بقصف أراضٍ زراعية في قرى بريفي القنيطرة ودرعا.

·     توغلت قوات "إسرائيلية" في عدد من القرى والبلدات في ريف القنيطرة الجنوبي والأوسط والشمالي، وقرى في ريف درعا الغربي، وتخلل التوغلات نصب كمائن وعمليات تفتيش للمارة على حواجز عسكرية، واعتقال عدد من الأشخاص، فيما أطلقت قنابل مضيئة باتجاه "سد المنطرة" مع تحليق لطائرات مروحية في أجواء محافظتي القنيطرة ودرعا.

·     أفرجت القوات "الإسرائيلية" عن شخصين من أبناء بلدة "جباتا الخشب"(ريف القنيطرة الشمالي) بعد أيام من اعتقالهما.

·     فككت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلية أمنيّة تابعة لتنظيم "داعش"، في محافظة دير الزور ومدينة "خان أرنبة" بمحافظة القنيطرة. كما أوقفت قوى الأمن السورية بالتعاون مع شركاء دوليين، القائد العسكري العام في "ولاية الشام" بالتنظيم، حمزة عبدالله، بريف مدينة منبج. فيما قتلت عنصرين من "داعش" أثناء محاولتهما زرع عبوة ناسفة ‏في منطقة "السيدة زينب" (ريف دمشق).

·     استهدفت عبوة ناسفة حافلة مبيت تابعة لقوى الأمن الداخلي بريف دمشق، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، كما قُتل عدد من عناصر القوى الأمنية والعسكريّة وأصيب آخرون، إثر تعرضهم لاستهداف من قبل مجهولين في بلدة كويرس بريف حلب، و"جديد بكارة" ‏شرقي دير الزور.

·     فككت القوى الأمنيّة عبوة ناسفة كانت مزروعة في إحدى المركبات التابعة لوزارة الدفاع بمنطقة الحفة بمحافظة اللاذقية، إضافةً لعبوة ناسفة زرعها مجهولون على طريق بصرى الحرير وإزرع (ريف درعا).

·     أحبطت قوات الأمن السوري بالتعاون مع جهاز الاستخبارات محاولة تهريب شحنة من الأسلحة والذخائر إلى لبنان، فيما ضبط الأمن السوري عددًا من صواريخ غراد ببلدة الحارة بريف درعا.

·     أحبط خفر السواحل محاولة هجرة غير نظاميّة عبر الساحل السوري، وأوقفت مجموعة من الأشخاص من بينهم عناصر مرتبطون بـ"نظام الأسد" كانوا يستعدون لمغادرة البلاد على متن قارب بطريقة غير مشروعة.

·     أوقفت قوى الأمن السورية 16 شخصًا من مدينة "جرمانا" على خلفية مشاركتهم في إحياء ذكرى أحداث السويداء في تموز العام الماضي، واطلاقهم شعارات مؤيدة "للهجري"، كما انفجرت عبوة ناسفة بحافلة نقل ركاب، في جرمانا، مما أدى إلى سقوط قتلى واصابات.

·     نفذت القوى الآمنية، عمليّة أمنيّة واسعة بمدينة حلب، وانتشارًا كثيفًا للدوريات العسكرية، أسفرت عن اعتقال 7 مطلوبين.

·     أحبطت إدارة مكافحة المخدرات السورية، محاولة لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدرة في ريف القنيطرة الجنوبي.

·     اندلعت احتجاجات في بلدة "عين منين"في منطقة القلمون شمال دمشق، بسبب أعمال حفر في منطقة بعرجل، التابعة للبلدة، وأعقب الاحتجاجات اعتقالات بحق بعض أبناء البلدة، مما أسفر عن إضطرابات في البلدة والحريقة بدمشق.

المؤشرات والاتجاهات الأمنية

·     يوضح الهجوم علي مطار "أبو الظهور" ميل "تل أبيب" للتصعيد ضد تركيا في سوريا، تأكيدًا على خطوطها الحمراء، وسواء جرى هذا الهجوم بتنسيق مع الولايات المتحدة أم بدونه، فإن أنقرة ستقابل ذلك بنهج حذر في خطط تواجدها العسكري لتجنب صدام يُتوقع أن تكون تكلفته عالية على النظام السوري نفسه، إلّا أنّه من غير المتوقع أيضًا أن تتخلى تركيا عن نفوذها في سوريا.

·     يمثل الاتفاق السوري - الروسي، بشأن مصير الوجود العسكري الروسي في سوريا، مكسبًا واضحًا بالنسبة إلى دمشق من دون كلفة القطيعة مع روسيا، فهو يمنح الحكومة قدرة أكبر على تحديد طبيعة وحجم الوجود الأجنبي، لكنه يبقي موسكو شريكًا عسكريًا يمكن الاستفادة منه في التدريب والصيانة وإعادة بناء الجيش السوري. وتسعى القيادة السورية إلى تنويع علاقاتها بين تركيا والدول العربية والغرب وروسيا، لكنّ هذا التنويع يظل نسبيًا؛ فتراجع الوضع الاستراتيجي لروسيا شرق المتوسط مؤشر واضح على تموضع سوريا الجديد، الذي لم تعد فيه دمشق عضوًا في محور النفوذ الروسي، بينما تضع أولويتها تجاه تطوير الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.

·     تعدّ التغييرات الأخيرة في المؤسسة العسكرية مشروعًا سياسيًا وأمنيًا يهدف إلى إنهاء تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقرار العسكري، بعد مرحلة كان فيها السلاح موحدًا شكليًا، بينما بقيت آليات القيادة متأثرة بالخلفيات الفصائلية. ولا تبدو أهمية الفيالق مرتبطة بإعادة توزيع الوحدات فقط، بل بإعادة تشكيل هرم القيادة، فالقادة المرشحون لقيادة الفيالق ينتمون في معظمهم إلى الدائرة العسكرية التي تشكلت داخل "هيئة تحرير الشام".