تطورات الأجهزة الأمنية
شهدت العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري أخطر أزماتها منذ أشهر، إثر إعلان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في مقابلة تلفزيونية مطلع الشهر، إقالة قائد المنطقة الوسطى بالجيش "الإسرائيلي"، آفي بلوط، وتعيين "اللواء دادو بار كاليفا" خلفًا له من دون تنسيق مع رئيس الأركان، إيال زامير، ليتراجع عن قراره لاحقًا بعد بيان شديد اللهجة صدر عن الجيش أكد فيه أن "بلوط" يحظى بالثقة الكاملة، بما يعني عملياً بقاء "بلوط" في منصبه حتى نهاية ولايته صيف 2027.
وفي ملف إيران، بحث "نتنياهو" في البيت الأبيض مع الرئيس "ترامب" ثلاثة خيارات للتعامل مع طهران: بين التوصل إلى اتفاق، أو العمل العسكري، أو تشديد الحصار، في حين هدد "كاتس" خلال اجتماع مع كبار موظفي وزارة الدفاع باستهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية في حال أي تحرك هجومي ضد "إسرائيل".
وفي ملف غزة، زار المبعوث الأمريكي، جاريد كوشنر، ومدير "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، "إسرائيل" وسط ضغوط أمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة "ترامب"، واتُّفق مع "نتنياهو" على تشكيل مجموعتي عمل: الأولى للأمن وتجريد القطاع من السلاح، والثانية للاحتياجات الأساسية. وبالتوازي، وصلت طلائع من قوات كوسوفو والمغرب إلى قاعدة التجميع في "كريات غات" واختير المغرب لتولي تدريب "قوة الاستقرار الدولية".
على صعيد آخر، عقد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومدير "الموساد"، رومان غوفمان، اجتماعاً رفيع المستوى في الأردن بوساطة أمريكية، بمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية السوريتين، تناول آليات وقف الهجمات وإحياء التفاوض على اتفاق أمني.
وفي الشأن اللبناني، أصرت "إسرائيل" خلال الجولة السابعة من مفاوضات روما التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة ونزع سلاح "حزب الله" في المنطقتين التجريبيتين، وسط خلاف لا يزال قائمًأ حول آليات التحقق والجهة التي ستتولى هذا الجانب.
في الأثناء، وقعت "إسرائيل" والإكوادور مذكرة تفاهم للتعاون في "مكافحة الإرهاب"، في حين افتتحت الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" خطوط إنتاج جديدة للذخائر الدقيقة وقنابل "J-DAM" الذكية لصالح سلاح الجو، بالإضافة إلى توسيع إنتاج صواريخ "حيتس".
مستجدات الإجراءات الأمنية
· صادق المستوى السياسي على نشر منظومات متطوّرة مضادة للمُسيّرات قادرة على حماية القواعد والمواقع العسكرية والمواقع الحساسة، على ثلاث جبهات مختلفة، بينها لبنان وقطاع غزة.
· وجهت مديرية البحث والتطوير للأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية بوزارة الحرب دعوات عاجلة لفروع التكنولوجيا والفرق المتخصصة لتقديم حلول قادرة على كشف وتحديد مواقع المسيرات أثناء المناورات العسكرية في المناطق المعادية.
· اشترط الكابينت لعمل القوة الدولية خارج "الخط الأصفر" موافقة منفصلة من رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية على كل انتشار، وقصر المشاركة على دول تربطها بـ"إسرائيل" اتفاقات سلام أو لا تعمل ضدها، مع حصر العدد في هذه المرحلة بنحو 200 ممثل.
· قررت وزارة الخارجية "الإسرائيلية" طرد ممثلي هولندا من مركز التنسيق الدولي لغزة في "كريات غات" فورًا، بناءً على توصية من "نتنياهو".
· تلقى الجيش "الإسرائيلي" تعليمات رسمية بعدم توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه الغرب في قطاع غزة، كما خفف قيود إطلاق النار على امتداد الخط تجاه أي شخص يُزعم أنه تهديد مباشر.
· أصدر وزير الجيش "الإسرائيلي" تعليماته بعدم إجراء أي تقليص في قوام قوات الحماية في مستوطنات غلاف غزة في الوقت الراهن.
· أصدر وزير الحرب، يسرائيل كاتس، تعليماته للجيش "الإسرائيلي" بإعداد خطة بالتنسيق مع الشرطة "الإسرائيلية" والسلطات المختصة، لنقل جميع صلاحيات "إنفاذ القانون المدني" في الضفة المحتلة إلى الشرطة.
· بدأ الجيش "الإسرائيلي" تنفيذ خطوات عملية لإنشاء جناح سجون مخصّص للمحكوم عليهم بالإعدام، إلى جانب منشأة لتنفيذ الأحكام.
· أغلق الجيش "الإسرائيلي" الغالبية العظمى من التحقيقات التي فتحها في شبهات نهب ممتلكات لفلسطينيين في قطاع غزة دون تقديم لوائح اتهام بحق مرتكبيها.
· قرر الجيش "الإسرائيلي" تجميد الخدمة العسكرية بحق 2300 من جنود الاحتياط المعترف بهم كـ "مصابين" نتيجة تعرضهم لاضطراب ما بعد الصدمة.
· طالب "نتنياهو" وزارة المالية برفع حجم الزيادة على ميزانية الأمن من 350 إلى 400 مليار شيكل في السنوات العشر المقبلة، كما طالبت الحكومة "الإسرائيلية" بتحويل مليار شيكل إضافي لتسليح الجيش بشكل عاجل.
· فرضت "إسرائيل" حظرًا شاملًا على جميع الصادرات الأمنية التي تنقلها الصناعات الدفاعية "الإسرائيلية" إلى قطر، بما يشمل عقودًا سبق توقيعها قبل 4 و5 سنوات، ولا تزال مراحل تنفيذها مستمرة حتى اليوم.
· صادرت قوات الاحتلال أكثر من 15 دونما من أراضي مدينة البيرة، بموجب أمر عسكري يهدف إلى إقامة "مسار أمني" بطول 3 آلاف و835 مترًا حول مستوطنة "بساغوت"، في حين طرحت سلطات الاحتلال عطاءات لبناء 1861 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
· قدمت النيابة العامة لائحة اتهام ضد زوجين نفذا مهام رصد وتصوير لصالح الاستخبارات الإيرانية مقابل عملات مشفرة، شملت منازل مسؤولين أمنيين وقاعدة بحرية وميناء إيلات و"جبل هرتسل".
أبرز الأحداث الأمنية
· شرع الجيش "الإسرائيلي" بإنشاء منظومة تحصينات على امتداد المنطقة الحدودية جنوبي سوريا تحت اسم ""شرق جديد" حيث أنجز 80% من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالًا وحتى منطقة المثلث الحدودي جنوبًا.
· استهدف الطيران "الإسرائيلي" بثمانية غارات مدرج مطار "أبو الظهور" العسكري (ريف إدلب الشرقي)، أسفرت عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات بشرية. كما استهدف سيارة مدنية بريف القنيطرة، فيما قام سلاح المدفعية بقصف أراضٍ زراعية في قرى بريفي القنيطرة ودرعا.
· توغلت قوات "إسرائيلية" في عدد من القرى والبلدات في ريف القنيطرة الجنوبي والأوسط والشمالي، وقرى في ريف درعا الغربي، وتخلل التوغلات نصب كمائن وعمليات تفتيش للمارة على حواجز عسكرية، واعتقال عدد من الأشخاص، فيما أطلقت قنابل مضيئة باتجاه "سد المنطرة" مع تحليق لطائرات مروحية في أجواء محافظتي القنيطرة ودرعا.
· أعلن الجيش "الإسرائيلي" السيطرة العملياتية على مرتفعات "علي الطاهر" بالتوازي مع استمراره وعلى نحو مكثف في عمليات النسف والتفجير لما يصفه ببنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" داخل المنطقة الأمنية. كما خرق الجيش المنطقة النموذجية الأولى في زوطر الغربية بتوغل قوة معززة بآليات وجرافة، وإقامة ساتر ترابي على بعد أمتار من موقع الجيش اللبناني.
· خرق الجيش "الإسرائيلي" المنطقة النموذجية الأولى بتوغل قوة معززة بآليات وجرافة في زوطر الغربية، وإقامة ساتر ترابي على بعد مئة متر من ساحة البلدة وأقل من 40 متراً من موقع الجيش اللبناني، بالتزامن مع تحليق مكثف للمسيّرات.
· أقام الجيش "الإسرائيلي" الاحتلال خلال الأشهر الماضية ما لا يقل عن 7 قواعد عسكرية جديدة في جنوب لبنان، كما شق عشرات الكيلومترات من الطرق اللوجستية.
· استأنف الجيش عمليات الاغتيال في قطاع غزة بعد أسابيع من تقييدها؛ فأعلن تصفية "إبراهيم نبيل إبراهيم" أحد قادة الجناح العسكري لحماس، و"حمدي أحمد حامد خليل" قائد فصيل المراقبة في سرايا القدس، واغتال اثنين من كبار قادة حماس وعددًا من قادة الفروع وعددًا من عناصر الحركة في هجمات عدة نفذها في القطاع.
· واصل الجيش "الإسرائيلي" استهداف جهاز الشرطة في قطاع غزة ، حي ثاغتال مدير شرطة محافظة غزة، جمال أبو كميل، غربي مدينة غزة، كما استشهد 8 عناصر من قادة وضباط الشرطة في غارة جوية طالت مقر شرطة البلديات غرب مدينة غزة.
· واصلت قوات الاحتلال حملات المداهمات والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية ، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
· قتلت قوات الاحتلال شاباً وفتى في قرية المغير شرق رام الله خلال تأمينها هجوماً نفذه مستوطنون مسلحون لسرقة الأغنام، بعد تمركز قناصة على أسطح المنازل المستهدفة، فيما أحرق مستوطنون مسكناً في مسافر يطا جنوب الخليل وواصلوا إقامة بؤر جديدة.
· سجلت الضفة الغربية 2030 اعتداء خلال الشهر بواقع 1402 نفذها جيش الاحتلال و628 نفذها المستوطنون، تركزت في نابلس (380) ورام الله والبيرة (353) والخليل (275)، فيما بلغ عدد الشهداء في الضفة 76 منذ مطلع العام.
· أوقف جهاز "الشاباك" الحاخام يعقوب بيرل من حركة "ساتمار" الذي صوّر منزل رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، ورصد ترتيبات حماية "بن غفير" مقابل 15 ألف دولار.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
- تكشف أزمة إقالة "بلوط" والرد الحاد من الجيش على ذلك، أن الصراع على الجيش انتقل من الخلاف حول السياسات إلى الصلاحيات ذاتها؛ فمع اقتراب انتخابات أكتوبر يسعى المستوى السياسي إلى هندسة القيادة العسكرية وفق معيار "الروح الهجومية". ويرجّح أن تتجدد المواجهة بعد الانتخابات أياً كانت نتيجتها، وأن تبقى الضفة الغربية الميدان الأكثر حساسية لهذا التجاذب.
- يبقى قرار الانخراط المباشر في المواجهة مع إيران معلقاً على القرار الأمريكي، مع احتفاظ "إسرائيل" بدور المشارك غير المعلن استخباراتياً ولوجستياً؛ وفي الموازاة، يعكس تتابع كشف شبكات التجسس (زوجا عسقلان، الحاخام بيرل) حرباً استخباراتية إيرانية متصاعدة داخل العمق "الإسرائيلي" تستهدف منازل المسؤولين والمنشآت الحساسة، ويرجّح أن تتسع مع اقتراب أي جولة تصعيد مقبلة.
- يؤكد فشل جولة روما السابعة والخرق الميداني في زوطر الغربية أن إيقاع الانسحاب من لبنان رهينة "التحقق" الإسرائيلي وليس أي جداول متفق عليها، فيما يكرّس مسار دمشق – من ضربة أبو الظهور إلى لقاء الأردن – نمط "الضربة ثم التفاوض" الذي يستهدف انتزاع ترتيبات أمنية جنوبي سوريا وتحجيم التموضع التركي في آن واحد.
- يتقدم مشروع "قوة الاستقرار الدولية" في غزة ببطء محسوب؛ فوصول الطلائع إلى كريات جات وحسم آلية الانتشار يقابلهما فيتو عملياتي "إسرائيلي" مركب (موافقة ثلاثية على كل انتشار، وقصر المشاركة على دول محددة)، بما يجعل المرحلة الثانية دائمًا رهينة التقييم "الإسرائيلي" لنزع سلاح حماس.