تطورات الأجهزة الأمنية
شهدت الخرطوم أول زيارة ميدانية لوفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي منذ عام 2021 برئاسة المندوب الجزائري الرئيس الدوري للمجلس؛ حيث أعلن الوفد بعد لقائه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، أن لا حل عسكرياً للأزمة في السودان، رافضًا بالمقابل إنشاء كيانات أو حكومات موازية، فيما قدّمت الخرطوم خارطة طريق تبدأ بوقف إطلاق النار يليه حوار "سوداني-سوداني".
في غضون ذلك، بحث عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الفريق أول ركن ياسر العطا، في أنقرة مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، تعزيز العلاقات العسكرية المشتركة، لا سيما أن الجيش السوداني يعتمد في عملياته على المسيّرات التركية من طرازي "بيرقدار" و"أكينجي". بدوره ، قام وزير الدفاع، حسن داود كبرون، بزيارة إلى "جوبا" على رأس وفد بحث ملفات أمن الحدود والمجموعات المسلحة والنفط.
من جهته، وقّع وزير الخارجية والتعاون الدولي، محيي الدين سالم، ونظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السوداني–السعودي، كإطار مؤسسي يشمل 10 ملفات تتركز في المجالين الأمني والدفاعي، كما بحث "سالم" مع نظيره المصري التطورات الميدانية في السودان وأمن البحر الأحمر.
بالتوازي، عقد مجلس وزراء حكومة "تأسيس" الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي أولى اجتماعاته في "نيالا" وأجاز "الإطار الاستراتيجي لبناء الدولة" وموازنته المؤقتة. كما بحث قائد قوات "الدعم السريع"، محمد حميدتي، في "أديس أبابا" التعاون المشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإثيوبي. وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخبارية فرنسية عن زيارتين سريتين أجراهما وفدان من قوات "الدعم السريع" السودانية إلى "إسرائيل" خلال عامي 2025 و2026، في إطار علاقات أمنية واستخبارية سرية بين الجانبين، إضافة إلى نقل تقنيات ومعدات عسكرية إلى قوات الدعم.
على صعيد آخر وضمن آخر مستجدات مسار الحوار، قدم السودان رده على المبادرة الأمريكية لحل الأزمة عارضًا هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا مشروطة بانسحاب الدعم السريع من المدن التي سيطر عليها ونزع سلاحه وإعادة دمجه، مع آلية مراقبة أمريكية–مصرية–سعودية. وفي السياق، قد أعلن "البرهان" عن ضمانات قانونية وسياسية وأمنية لكل من يشارك في الحوار السوداني– السوداني وحصانة دائمة للآراء المطروحة في جلسات الحوار، مع رفض أي تسوية تعيد الدعم السريع وقائده إلى السلطة، واشتراط إلقاء السلاح وتجميع العناصر في مناطق محددة. بالمقابل، أصدرت قوى سياسية ومدنية مجتمعة في أديس أبابا وثيقة موقف مشترك رفضت دعوة الحوار، وطرحت بديلاً من ثلاثة مسارات: إنساني، وميداني يبدأ بوقف إطلاق نار وهدنة شاملة، وسياسي يعالج جذور الحرب وإعادة بناء الجيش.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· طرحت الولايات المتحدة في مجلس الأمن مشروع قرار يوسّع حظر السلاح المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية والمسيّرات والأنظمة المرتبطة بها.
· طالب مندوب السودان الدائم في مجلس الأمن بتصنيف "الدعم السريع" "كيانًا إرهابيًا" ووقف تدفق السلاح الإماراتي.
· أعلنت وزارة الدفاع اكتمال المرحلة الأولى من معالجة أوضاع المنضمين من صفوف قوات "الدعم السريع" المستفيدين من عفو القائد العام تمهيدًا لتنسيبهم إلى الوحدات العسكرية.
· قرر مجلس الأمن والدفاع تشكيل محاكم خاصة لجرائم المخدرات والإتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والذهب، كما حظر تواجد منسوبي القوات النظامية والمساندة في مناطق التعدين ومصادرة الأسلحة والمركبات المخالفة.
· أعلن "البرهان" في "المناقل" بولاية الجزيرة عن إنشاء مطار وقاعدة عسكرية جديدة.
· أحال مرسوم دستوري ملكية كافة أموال وممتلكات قائد "الدعم السريع" وأفراد أسرته وذويهم إلى القوات المسلحة، بما يشمل العقارات والمركبات والأسهم والنقود ومواقع وشركات التعدين.
· أصدر مجلس وزراء "تأسيس" قرارات بوقف التصرف في الأراضي الحكومية وإلغاء الإجراءات التي تمت بشأنها بعد أبريل 2023، وحظر تصدير الفحم النباتي والأخشاب الخام.
· فرض الدعم السريع في مدينة "النهود"(غرب كردفان) قيودًا لأجل غير مسمى شملت إغلاق الأسواق والمستشفى وحظر أجهزة الإنترنت الفضائي وإلزام السكان البقاء في منازلهم.
· رفع الجيش التشادي درجة استعداد وحداته إلى أعلى مستوياتها في أقاليمه الشرقية عقب اتهامه الجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل أراضيه.
أبرز الأحداث الأمنية
· شنّت قوات "الدعم السريع" هجومًا متزامنًا بالمسيّرات الانقضاضية على "أم درمان" و"الخرطوم بحري" و"الأبيض" و"عطبرة" و"الدامر"، هو الأوسع منذ أشهر، والأول على العاصمة وعطبرة منذ مايو، وقد أسقطت الدفاعات الجوية أكثر من 40 مسيّرة.
· هاجمت قوات "الدعم السريع" بلدة "أم عردة" و"جبل الهشابة" جنوب غربي الأبيض، ما أسفر عن مقتل 18 مدنيًا ونزوح أكثر من 300 أسرة، فيما قَتًل هجوم بمسيّرة 8 مدنيين بمنطقة "أم شرو" شمال شرق سودري.
· سيطرت قوات "الدعم السريع" وحلفاؤها على أجزاء واسعة من "قيسان" بالنيل الأزرق ثم أعلن السيطرة على مدينة "الكرمك" الحدودية، وأعلن مع "الحركة الشعبية–شمال" السيطرة على قاعدتي "سركم" و"بكوري" اللتين يفتح سقوطهما الطريق شمالاً نحو الدمازين، فيما عُثر في محيط الكرمك على مقبرة جماعية تضم 25 جثة على الأقل أُعدم أصحابها خلال سيطرة الدعم السريع السابقة على البلدة.
· تواصلت الانشقاقات عن الدعم السريع؛ إذ انشق القيادي موسى خمسين قائد قطاع الكومة شرق الفاشر، وسلّمت مجموعات نفسها بنحو 50 عربة قتالية بشمال كردفان، وأعلن الجيش انضمام 318 عنصراً بينهم أربعة ضباط ومجموعة من 270 عنصراً بينهم 21 قائداً ميدانياً.
· أعلنت قوات العمل الخاص بمحوري "الخوي" و"النهود" إكمال عمليات تمهيدية استمرت عشرة أيام استعداداً لـ"اكتساح بري شامل" نحو غرب كردفان، فيما استعاد الجيش "أبو حديد" و"كجمر" و"الممسوكة" غرب الأبيض، وكسر الحصار عن مدينتي "كادقلي" و"الدلنج" جنوب كردفان.
· صدّ الجيش والقوة المشتركة هجومًا بريًا بأكثر من 250 عربة قتالية على محاور "جبرة الشيخ" و"بارا" و"أم قرفة"، استهدف استعادة طريق الصادرات الرابط بين "أم درمان" و"الأبيض".
· انتصر الجيش والقوة المشتركة في معركتي "حجر المرفعين" و"بئر سليبة"، شمالي الجنينة، وقُتل اللواء مهدي آدم "جبل مون" قائد المحور الغربي للدعم السريع، ثم صدّا هجوماً مزدوجاً عبر محوري "كلبس" و"صليعة" بتدمير أكثر من 38 عربة قتالية، وسيطرا على منطقة "أبو سروج"، فيما أعلن قائد الفرقة السادسة مشاة اكتمال الترتيبات العسكرية لاستعادة "الفاشر".
· دمّر الطيران الحربي والمسيّر معسكرًا "للحركة الشعبية–شمال" في "كيقا تميرو"، وصدّ الجيش هجومًا لها على تخوم "العباسية تقلي".
· قصفت مسيّرات الجيش رتلاً "للدعم السريع"، قرب الحدود التشادية، بعمق تجاوز 100 كلم داخل إقليم إنيدي الشرقية، كما استهدفت قوافل إمداد رئيسية قرب الحدود مع ليبيا.
· شنّ سلاح الجو غارات على مدينة "نيالا" استهدفت مقار عسكرية ومخازن أسلحة وذخائر ومقر إقامة قائد الدعم السريع، بعد هبوط طائرة شحن قادمة من قاعدة "هرر ميدا" الجوية الإثيوبية في مطار المدينة.
· نفّذ الجيش ضربات بمسيّرات قرب "الكرمك" على الجانب الإثيوبي أسفرت عن مقتل ثلاثة مسؤولين أمنيين إثيوبيين وعناصر من الدعم السريع، فيما ردّت أديس أبابا للمرة الأولى باتهام الخرطوم بمساعدة مقاتلي "تيغراي".
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يشير رفض القوى المدنية في أديس أبابا للحوار، وشروط الاتحاد الأفريقي لرفع تعليق العضوية، وتمسك الخرطوم بهدنة مشروطة بنزع سلاح الدعم السريع، إلى أن التفاوض سيبقى تابعاً لنتائج الميدان، وأن مشروع توسيع حظر السلاح في مجلس الأمن سيكون نقطة الخلاف الدبلوماسي المقبلة، وإن كان لن يؤثر بصورة ملموسة علي خطوط دعم الطرفين القائمة بالفعل.
· يتكرس وضع دول الجوار كممر إمداد، وأيضًا كساحة للاشتباك بوتيرة مازالت محددة، لكن قد تتوسع؛ فالجيش ضرب أهدافًا داخل تشاد وعلى الجانب الإثيوبي، وردّت إثيوبيا باستقبال "حميدتي" رسميًا، وفي المقابل، تبني الخرطوم شبكة تحالفات عبر الرياض وأنقرة وجوبا والقاهرة، الأمر الذي يحول المنافسة بين الطرفين إلى سباق تحالفات إقليمية إلى جانب المعارك الميدانية.
· رغم استمرار الانشقاقات داخل "الدعم السريع"، وتحويل الجيش لهذه الانشقاقات إلى مكسب فعلي عبر "تسوية الأوضاع" وضم المنشقين إلى وحداته، إلا أن قوات الدعم مازالت تُظهر في العموم تماسكًا ميدانيًا، فضلًا عن محاولات التوسع في جبهات متعددة، بما يعني أن هذه الانشقاقات لم تترجم إلى تغير جذري ينعكس في توازن القوى على الأرض.