تطورات الأجهزة الأمنية
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تعتبر أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، بحضور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف. وبينما رحّب الرئيس "ترامب" بالاتفاق، فقد أثار مخاوف في "إسرائيل"، وسط تحذيرات من أن التحالف قد يُغيّر موازين العلاقات مع واشنطن، حيث دعا وزير الشتات "الإسرائيلي" إلى إنشاء تحالف مضاد يضم الإمارات واليونان وقبرص و"أرض الصومال".
في غضون ذلك، أفادت معلومات بأن تركيا تبحث مع السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة مبادرة إقليمية لاحتواء النفوذين الإيراني و"الإسرائيلي" والدفع نحو انسحاب "إسرائيل" من غزة وسوريا ولبنان، إلى جانب مسار لتفكيك الفصائل المسلحة ووضعها تحت سلطة الدول. ومن جهتها، أعلنت السعودية التفعيل الرسمي للتحالف البحري الدفاعي في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وتضم قائمة الدول المؤسسة كلا من السعودية وقطر والكويت والبحرين وباكستان وتركيا ومصر والأردن واليمن وبنغلاديش ونيجيريا والسودان وجيبوتي والصومال.
في سياق المباحثات بشأن مضيق هرمز، بحث وزير الخارجية العُماني، في طهران، مع نظيره الإيراني، إطارًا مرحليًا لاستئناف الملاحة. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التفاهم مع عُمان بات في مراحله النهائية، لكن إعادة فتح المضيق رهينة بوقف العمليات العسكرية الأميركية ورفع الحصار. في المقابل، جدد "ترامب" تهديده بقصف عُمان إذ اعتبر أنها تعرقل جهود واشنطن. كما أعلن تصعيد "الحرب الاقتصادية" على إيران عبر توسيع العقوبات، لتهدد طهران بالمقابل بوقف صادرات النفط الخليجية حال استمرار الحرب الاقتصادية.
وفي ذات الإطار، بحث وزير خارجية قطر في طهران مع الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان ووزير الخارجية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خفض التصعيد ومقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت، كما بحث وزير الخارجية السعودي مع نظيره الإيراني جهود التهدئة، فيما أدان مجلس الأمن الهجمات الحوثية على السعودية.
بدوره، بحث رئيس الاستخبارات السعودية، خالد الحميدان، في بغداد، تعزيز ضبط الحدود المشتركة والتنسيق الاستخباري. بينما استقبل وزير الخارجية القطري رئيس المكتب السياسي لحركة حماس توازيًا مع إدانة دول الخليج رفض "إسرائيل" استكمال خطة ترامب في غزة.
في شؤون عسكرية، وقعت الكويت وباكستان اتفاقية للدفاع والتعاون العسكري المشترك لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، فيما اتفقت الكويت والهند على توسيع تعاونها ليشمل التدريب والمناورات والصناعات الدفاعية. ووافقت واشنطن على صفقة محتملة بقيمة 4.5 مليارات دولار لبيع قطر طائرات للتزود بالوقود ومعدات مساندة، بينما أفادت تقارير عبرية بفرض "إسرائيل" حظرًا شاملًا على صادرات صناعاتها الدفاعية إلى قطر، بما يشمل عقود قيد التنفيذ. وكانت تقارير صحفية قد كشفت عن استنزاف واسع لمخزونات صواريخ "باتريوت" لدى السعودية ودول خليجية مع استخدام الرياض نحو 86% من مخزونها البالغ قرابة 2800 صاروخ"PAC-3".
مستجدات الإجراءات الأمنية
· تدرس وزارة الحرب الأميركية تقليص وإعادة توزيع وجودها العسكري في دول الخليج، إثر تعرض قواعدها ومنشآتها لأضرار كبيرة، ما يشمل نقل قوات ووحدات من الإمارات والكويت والبحرين إلى مواقع أبعد عن مدى الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بينها قاعدة الأمير سلطان قرب الرياض.
· عززت السعودية الإجراءات الأمنية على الحدود مع العراق برادارات استشعار ومراصد مراقبة ومنظومات أرضية.
· باشرت لجان عسكرية سعودية وصلت إلى مدن "مأرب" و"المخا" و"الضالع" في اليمن، مهامها في صرف الأموال للفصائل التي أبدت استعدادها للقتال إلى جانب الرياض.
· أحال "ترامب" إلى الكونغرس الاتفاق المقترح مع السعودية بشأن التعاون في الطاقة النووية المدنية، لمراجعته، مجددًا تأكيده أن دخوله حيز التنفيذ مشروط بانضمام الرياض إلى اتفاقيات "أبراهام".
· علّقت الإمارات جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، عقب إعلانها رصد صاروخين قادمين من إيران.
· فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على فرع بنك مصر في الإمارات، على خلفية معاملات قالت واشنطن إنها مرتبطة بإيران.
· فرض البنك المركزي السعودي إجراءات رقابية مشددة على التحويلات المالية المرتبطة بالإمارات، كما أفاد مستثمرون بتلقي شركاتهم طلبات من عملاء سعوديين لنقل عمليات خارج الإمارات أو تجنب التعامل مع شركات إماراتية.
· قررت الكويت إلغاء ترخيص المدرسة الإيرانية الوحيدة في البلاد وإغلاقها.
· ألقت السلطات الكويتية القبض على مواطن وقاصريْن اثنين على خلفية ارتباطهم بتنظيم "داعش" والتخطيط لتنفيذ هجمات، حيث اتُّهم أحدهم بتصنيع مسيّرة لاستهداف منشأة حيوية.
· طالبت النيابة العامة السعودية بإعدام الداعية، عبد العزيز الطريفي، المعتقل منذ عام 2016.
· أفرجت السلطات السعودية عن الحقوقية، إسراء الغمغام، بعد قرابة 11 عامًا من الاعتقال.
· أفرجت السلطات البحرينية عن 64 سجينًا من سجن "جو" غالبيتهم من السجناء السياسيين، بعد أن أمضى بعضهم نحو 14 عامًا في الاعتقال.
· أعلن ناشطون سعوديون إغلاق منصة "يوتيوب" قنواتهم بناءً على طلبات من الحكومة السعودية.
· أصدرت الكويت مراسيم بسحب وفقد الجنسية من 46 شخصًا وممن اكتسبوها بالتبعية، لأسباب تتعلق بالتزوير وازدواج الجنسية وبسبب نشاطهم السياسي في الخارج.
· أصدرت الكويت مرسومًا بتعديل قانون الجنسية، ألغى الحقوق السياسية للمتجنسين وذريتهم في الانتخاب والترشح أو التعيين في الهيئات النيابية.
أبرز الأحداث الأمنية
· استهدفت إيران عددًا من السفن التجارية وناقلات النفط والغاز شملت أربع ناقلات إماراتية وناقلة كويتية وناقلة غاز تحمل شحنة قطرية، فيما احتجزت ناقلة إماراتية.
· أعلنت الإمارات التصدي لعدد من الصواريخ الباليستية قادمة من إيران، كما أعلنت الكويت اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة إيرانية في مجالها الجوي، استهدفت منشأة حكومية.
· صعّدت جماعة "الحوثي" هجماتها ضد أهداف داخل السعودية وخارجها، شملت مطار نجران ومنشآت تابعة لأرامكو في "جازان" و"نجران"، حيث اندلع حريق في منشأة تابعة لمصفاة أرامكو في جازان، فيما أُصيب 11 مدنيًا، في نجران. كما قُتل العقيد منصور الخالدي، أثناء أداء مهامه في الحد الجنوبي، دون تأكيد رسمي لملابسات مقتله.
· استهدف الحوثيون ناقلات نفط وسفنًا مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وبحر العرب، إلى جانب سفينة إنزال عسكرية سعودية وأربعة زوارق مرافقة. وأسفر هجوم قرب باب المندب على سفينة شحن ترفع علم تنزانيا، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة من طاقمها والمشاركين في عمليات الإنقاذ، كما شملت الهجمات سفينة هندية ما أدى إلى غرقها.
· تصاعدت المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية بقيادة السعودية في عدد من المحافظات، بينها مأرب، والجوف، والضالع، وتعز. ونفذت الجماعة هجمات على معسكرات وحشود ومخازن وآليات عسكرية في مأرب وحضرموت قالت إنها مرتبطة بالسعودية.
· رصدت تقارير استخباراتية عمليات نقل طائرات مسيّرة وصواريخ، في إطار التحضير لهجمات منسقة بين فصائل عراقية والحوثيين، بإشراف الحرس الثوري الإيراني لشن هجمات على السعودية.
· اتهمت إيران قطر باحتجاز ثلاثة طيارين إيرانيين فُقدوا بعد إسقاط طائرات إيرانية اخترقت الأجواء القطرية في مارس الماضي، فيما نفت الدوحة احتجازهم، مؤكدة أنها عثرت على رفات طيار رابع وسلمته إلى طهران، وواصلت البحث عن الثلاثة الآخرين.
· التقى السفير الإيراني أربعة عسكريين إيرانيين محتجزين في الكويت، وجددت طهران نفي محاولتهم التسلل إلى جزيرة بوبيان، مؤكدة أنهم دخلوا المياه الكويتية بسبب خلل ملاحي.
· أحبطت الإمارات هجمات سيبرانية متقدمة استهدفت قطاعات حيوية في البلاد، بينها الطيران والطاقة والتعليم، دون الكشف عن الجهة المسؤولة عن الهجمات.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يوفر التحالف الثلاثي تحسينًا لموقف السعودية الأمني من حيث تعزيز التضامن الدفاعي بين الشركاء، لكنّه لا يمثل مظلة ردع نهائية تحمي السعودية من الهجمات الإيرانية والحوثية الراهنة. ومن المرجح أن تطور تركيا وباكستان قدرات المملكة على صعيد الدفاع الجوي والمسيرات ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن التعاون الاستخباري وربما العملياتي. كما يرجح أن يكون للدولتين دورًا فنيًا في إدارة العمليات في اليمن، مما يمثل أول اختبار لفاعلية التحالف.
· رغم تبني المملكة استراتيجية احتواء تجاه إيران إلا أن ذلك لا ينسحب على الوضع في اليمن والعراق. حيث تقدر السعودية أنها ستكون مطوقة بتهديدات من الحوثيين وفصائل عراقية تستوجب تحركًا استباقيًا، خاصة وأن تعطيل صادرات النفط السعودي من ميناء "ينبع" على البحر الأحمر يعني إحكام الحصار حول المملكة شرقًا وغربًا. ويتوقع ألا يستهدف التصعيد الحالي تغيير المعادلة اليمنية بصورة كاملة، ولكنّه يستهدف تحقيق معادلة ردع ثنائية مع الحوثيين.
· يمثل الاستهداف الأمريكي لبنك مصر فرع الإمارات رسالة تحذير حول جدية واشنطن في وقف أنشطة دول المنطقة مع إيران التي تمكنها من الالتفاف حول العقوبات، أي أنها رسالة للإمارات قبل أن تكون إلى مصر.
· إن تطوير التعاون الدفاعي بين باكستان والكويت، وتحالف مكة، والتقارير حول إعادة التموضع العسكري الأمريكي بعيدًا عن قواعدها في عدة دول، تشكل في مجموعها مؤشرات متضافرة حول عملية سوف تتواصل لإعادة توزيع الأمن في المنطقة، مما يمثل عمليًا نهاية النموذج الأمني السائد منذ عقود والذي اعتمدت فيه دول الخليج على مظلة دفاع أمريكية بصورة خاصة.