تطورات الأجهزة الأمنية
أعلنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية بما فيها التيار الإصلاحي في حركة "فتح" بقيادة "محمد دحلان" موافقتها على خريطة الطريق المقدمة من مجلس السلام للانتقال وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة "ترامب" لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. بالمقابل، شدد رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، على أنه لا إعمار في غزة قبل نزع السلاح بالكامل في القطاع.
من جهته، منح"مجلس السلام" أول عقد إنشائي داخل القطاع لبناء قاعدة عسكرية داخل منطقة يسيطر عليها الجيش "الإسرائيلي" لإيواء قوة مغربية قوامها 150 جنديًا ضمن "قوة الاستقرار الدولية "، فيما أعلنت واشنطن أنها ستخصص أكثر من 206 مليون دولار لدعم القوة، كما تعهدت أوغندا بإرسال نحو 1,200 عنصر، فيما تعهدت كوسوفو وكازاخستان وألبانيا مجتمعة بنحو 80 عنصرًا.
بالتوازي، بحث نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، روئيس جهاز المخابرات العامة، ماجد فرج، مع وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الإجراءات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية ، فيما استعرضا مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، حسن رشاد، آخر التطورات في الضفة والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية القادمة.
بدوره، واصل وزير الداخلية، زياد هبّ الريح، لقاءاته في مختلف المحافظات، حيث قام بسلسلة زيارات ميدانية شملت "قلقيلية"، و"جنين" و"أريحا" و"الأغوار" و"نابلس" و"رام الله"، التقى خلالها بممثلي ومدراء المؤسسة الأمنية لمناقشة الواقع الأمني والميداني في المحافظات وسبل تعزيز الأمن المجتمعي والتنسيق مع المؤسسة الأمنية. كما عقد لقاءً موسعًا في ذات السياق، بحضور نائب محافظ القدس، عبد الله صيام، مع رؤساء البلديات والمجالس المحلية وممثلي المؤسسة الأمنية، تناول فيه واقع الأمن المجتمعي في شمال غرب القدس.
على صعيد آخر، اطلع "هب الريح" على سير العمل ومستوى الخدمات المقدمة للمسافرين في أريحا، وتم عقد جلسة عمل مع مدراء الإدارات العاملة في المعابر، جرى خلالها استعراض واقع العمل وأبرز التحديات، وخطط التطوير وسبل رفع كفاءة الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعدّ مجلس السلام وثيقة داخلية لتأمين التمويل لأكثر من 60 مشروعًا يُفترض إطلاقها بين آب/ أغسطس 2026 وكانون الثاني/يناير 2027 تشمل إنشاء "مخيمات إنسانية"، وإزالة الركام والذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز احتجاز تابعة للشرطة.
· تدرس المنظومة الأمنية "الإسرائيلية" مصير أفراد الميليشيات التي تعمل في قطاع غزة، حيث يقترح جهاز "الشاباك" استيعابهم في مدينة رفح الجديدة، التي يفترض أن تكون "خالية من حماس".
· صادق "نتنياهو" ووزير جيشه على بدء أعمال البنية التحتية في منطقة تقع شرقي رفح، تمهيدًا لإنشاء تجمع سكني أطلقت عليه "إسرائيل" اسم "رفح الخضراء".
· أوعز وزير الحرب "الإسرائيلي"، يسرائيل كاتس، إلى الجيش بتشديد التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة التي تعبر من قطاع غزة باتجاه مستوطنات النقب الغربي،
· أصدر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تعليماته للجيش "الإسرائيلي" بإعداد خطة بالتنسيق مع الشرطة "الإسرائيلية" والسلطات المختصة، لنقل جميع صلاحيات "إنفاذ القانون المدني" في الضفة إلى الشرطة.
· صادرت قوات الاحتلال أكثر من 15 دونما من أراضي مدينة البيرة، بموجب أمر عسكري يهدف إلى إقامة "مسار أمني" بطول 3 آلاف و835 مترًا حول مستوطنة "بساغوت".
· وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، على 18 نطاقًا إداريًا جديدًا لمستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة وصفها الوزير بتسلئيل سموتريتش بأنها جزء من "ثورة الاستيطان".
· دخل المعتقل السياسي في سجون أجهزة السلطة، علاء الأعرج، في إضراب مفتوح عن الطعام بالتزامن مع تمديد اعتقاله، في حين شرع الأشقاء المعتقلون لدى السلطة، حسني، وإحسان، وعبد الرحمن أبو الرب، في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار اعتقالهم في سجن "جنيد" بنابلس.
أبرز الأحداث الأمنية
· استأنف الجيش "الإسرائيلي" عمليات الاغتيال في قطاع غزة بعد أسابيع من تقييدها؛ فأعلن تصفية "إبراهيم نبيل إبراهيم" أحد قادة الجناح العسكري لحماس، و"حمدي أحمد حامد خليل" قائد فصيل المراقبة في سرايا القدس، واغتال اثنين من كبار قادة حماس وعددًا من قادة الفروع داخل مقهى، فيما قتلت مسيّرة ناشطاً في "القسام" في حي الصبرة. كما تم اغتيال عناصر من حركة حماس من بينهم، عزام العبادلة وبلال رقيعي وإسماعيل البريم وغيرهم وذلك في هجمات عدة نفذها في القطاع.
· واصل الجيش "الإسرائيلي" استهداف جهاز الشرطة في قطاع غزة ، حي ثاغتال مدير شرطة محافظة غزة، جمال أبو كميل، غربي مدينة غزة، كما استشهد 8 عناصر من قادة وضباط الشرطة في غارة جوية طالت مقر شرطة البلديات غرب مدينة غزة.
· شنّت طائرات الاحتلال الحربية، سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مناطق تؤوي النازحين ومراكز الإيواء، ومساجد ومنازل في مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء ومصابين، إلى جانب إلحاق دمار واسع بالبنية التحتي، ومن أبرز الاستهدافات تدميلر مسجد "أبو سليم" أحد أقدم مساجد القطاع وأكبر مساجد دير البلح، وتدمير محطة لتحلية المياه في "حي الشيخ رضوان" في مدينة غزة.
· قام عشرات من عناصر الميليشات المتعاونة مع الاحتلال داخل "الخط الأصفر" شمالي القطاع، بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية في "بيت لاهيا" لتسوية أوضاعهم واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
· أعلنت وزارة الصحة في القطاع ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 73,438 شهيدًا و174,447 مصابًا، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما ارتكب الاحتلال أكثر من 4,379 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع مرور أكثر من 320 يومًا على دخوله حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
· شهد قطاع غزة العديد من جرائم القتل نتيجة حالة الفلتان الأمني والمشاكل العائلية، وكان أبرزها مقتل شابين من عائلة "أبو وردة" شمال القطاع، كما اندلعت أعمال عنف وحرق منازل بين عائلتي عساف وعزام شمالي القطاع.
· واصلت قوات الاحتلال حملات المداهمات والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
· أعدمت قوات الاحتلال القيادي الفلسطيني، فتحي خازم، المعروف بـ"أبو رعد"، داخل منزله في حي المصاروة وسط جنين، قبل أن تختطف جثمانه وتنقله إلى جهة مجهولة.
· تتعرض بلدة قصرة جنوب نابلس لحصار منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وسط تشيد الإجراءات الميدانية والقيود المفروضة على السكان من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.
· شرعت قوات الاحتلال في تجريف وهدم منشآت زراعية فلسطينية في حي الشكارة بقرية دوما قرب نابلس، بالتزامن مع إجراءات هدم وإخطارات جديدة في مناطق أخرى من الضفة.
· قتلت قوات الاحتلال شاباً وفتى في قرية المغير شرق رام الله خلال تأمينها هجوماً نفذه مستوطنون مسلحون لسرقة الأغنام، فيما أحرق مستوطنون مسكناً في مسافر يطا جنوب الخليل وواصلوا إقامة بؤر جديدة.
· استمرت وتيرة جرائم القتل والفلتان الأمني في الضفة، وكان أبرزها قتل رجل لزوجته وإحراقها في بلدة "السيلة الحارثية" في "جنين" دون أن تعرف دوافع الجريمة.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يكرّس الاحتلال – بدعم من الإدارة الأمريكية – معادلة في غزة قائمة على الأمن أولًا ثم الإعمار لاحقًا، خاصة وأنه يربط أي انتقال للمرحلة الثانية بشرط نزع السلاح بالكامل من القطاع. وبالتالي فإن من المرجح استمرار الوضع على ما هو عليه حاليًا ما بين جمود التفاوض واستمرار الهجمات "الإسرائيلية" والاغتيالات على الأقل في المدى القريب.
· يكشف الاستنفار "الإسرائيلي" الناتج عن عبور الطائرات الورقية نحو مستوطنات غلاف غزة عن مستوى التوتر الأمني الذي يرتبط بأية تحركات من غزة تذكّر بهجوم طوفان الأقصى، وأثره على شعور سكان مستوطنات الغلاف بالأمن، والرأي العام "الإسرائيلي"، وهو يمثل مسألة حساسة قبيل الانتخابات. ويعيد ذلك الجدل حول نجاعة المنظومات الأمنية والتقنية "الإسرائيلية" في مواجهة مثل هذه الطائرات الورقية، وأية أجسام صغيرة محتملة.
· يعمل الاحتلال على نشر الفوضى داخل المجتمع الغزي ومنع التعافي لأي جهاز شرطي وأمني في القطاع عبر سياسة اغتيال ضباط وعناصر الشرطة والأمن، وهو يحقق بذلك هدفين، الأول منع حماس من استعادة قدر من النفوذ المؤسسي، وثانيًا، إبقاء الحياة في القطاع متعثرة لأنه لم يتخل عن خطط التهجير.
· في الضفة، يعكس نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين من جيش الاحتلال إلى الشرطة "الإسرائيلية" تحرير الوجود الاستيطاني من القيود الشكلية والأوامر العسكرية للجيش، وبالتالي انتقال التوسع الاستيطاني من مرحلة الحماية العسكرية إلى مرحلة الاندماج المؤسسي والمدني وهو ما يعزز الضم الفعلي للضفة. وفي المقابل فإن مثل هذه السياسات سوف يزيد من إضعاف السلطة الفلسطينية لا سيما في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها وفقد سيطرتها على المزيد من الأراضي والمناطق لصالح ميليشات المستوطنين.