مرصد التنبؤات الغربية 20 ديسمبر 2023

الساعة : 14:48
20 ديسيمبر 2023
مرصد التنبؤات الغربية 20 ديسمبر 2023
هجمات الحوثيين على سفن الشحن ستزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي ستؤثر سلبًا على اقتصاد أوروبا

إن تعطل الشحن البحري في البحر الأحمر سيثير على الأرجح رياحًا معاكسة قوية للاقتصاد العالمي، الذي لا يزال يتعافى من الصدمات المختلفة منذ عام 2020، مثل جائحة "Covid-19" وغزو روسيا لأوكرانيا والتشديد النقدي الكبير من قبل البنوك المركزية الرئيسية. وبالتالي، ستعاني مناطق استيراد الطاقة أكثر من غيرها، خصوصًا البلدان ذات الدخل المنخفض وأوروبا التي تقف على حافة الركود.

وفي حين لم يكن لحرب "إسرائيل" مع "حماس" تأثير بعد على أسعار الطاقة، لكن الاضطراب في البحر الأحمر قد يكون له ذلك التأثير، ما يهدد بتوسع نطاق الحرب في غزة. والأهم من ذلك هو أن هجمات الحوثيين رفعت التوتر العسكري في المنطقة بشكل واضح؛ فقد أطلقت الولايات المتحدة قوة حماية بحرية تسمى "عملية حارس الازدهار" تضم دولًا غربية وعربية لحماية الشحن في البحر الأحمر. ومع ذلك، فمن الصعب أن يتم حماية السفن التجارية تمامًا من هجمات الصواريخ أو تهديدها. كما إن مواقع القصف الصاروخية على الأراضي اليمنية قد تقود لتوسيع نطاق الصراع، ومن المحتمل أن تسبب خسائر مدنية ومزيدًا من التضخيم وتقسيم الرأي العام الدولي. باختصار، كلما استمرت الحرب في غزة، ستستمر اضطرابات الشحن الناجمة عن هجمات الصواريخ في البحر الأحمر. ومن هنا، فإن الأخطر هو أن اتساع الصراع يزيد من زعزعة استقرار الاقتصاد الإقليمي، وبالتالي تراجع الاقتصاد العالمي.

أتلانتيك كاونسيل

عملية "حارس الازدهار" الأمريكية ستزيد التوترات مع الحوثيين وقد تؤدي إلى انهيار الهدنة في اليمن

يبدو أن القوات اليمنية المناهضة للحوثيين بعيدة حتى عن كيفية التعامل مع هجماتهم ضد سفن الشحن الدولي، وذلك نظرًا لأن الولايات المتحدة تنسق مع حلفائها بالخليج لبلورة استجابة فعالة للتصعيد البحري. فقبل الإعلان عن عملية "حارس الازدهار" التي تقودها الولايات المتحدة في الـ18 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، انتقد المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني الإطلاق المرتقب لهذه المهمة التي تقودها أمريكا في البحر الأحمر، على الأغلب حتى لا يفسح المجال تمامًا للحوثيين، بينما كان"المجلس الانتقالي الجنوبي" منفتحًا على هذا الخيار أيضًا.

إن الانقسامات في المعسكر المناهض للحوثيين ترجع في المقام الأول لسببين؛ أولهما يرتبط بالخوف من أن فرقة العمل متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر (والتي ستكون تحت مظلة "فرقة العمل المشتركة 153" التي تم إطلاقها عام 2022 ولم تفعّل حتى الآن)، يمكن أن تؤدي لانهيار محادثات وقف إطلاق النار الثنائية وبالتالي إعادة القتال. أما السبب الثاني فيعتمد على عدم التوافق الحالي بين مقاربات السعودية والإمارات حول كيفية التعامل مع الحوثيين، والتي يمكن أن تنعكس جزئيًا على القوات التي تدعهما كل منهما في اليمن.

إن كلًا من الرياض وأبو ظبي تشعران بقلق عميق من التصعيد في البحر الأحمر، لكن السعوديين يفضلون مواصلة المحادثات الدبلوماسية مع الحوثيين الذين يحاولون احتواء التهديد، في حين يميل الإماراتيون لمقاربة أكثر حزمًا بهدف إضعاف القدرات العسكرية للجماعة المدعومة من إيران. ونظرًا لأن المملكة فهمت أنها فشلت في تحقيق انتصار عسكري ضد الحوثيين، فقد استثمرت كثيرًا في التقارب مع إيران، معتقدةً أن هذا قد يمهد لها الطريق للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين. على عكس ذلك، تبدو الإمارات محبطة للغاية من "ازدواجية تعامل" الحوثيين؛ حيث يستمرون في عقد المفاوضات ويواصلون التصعيد العسكري في الوقت ذاته.

ومع تطور سيناريو البحر الأحمر بصورة متسارعة، يبدو واضحًا أن أي خيار متاح سيقلل من احتمال وقف إطلاق النار، أو على الأقل تجديد الهدنة في اليمن. وستزيد فرقة العمل متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة قبالة اليمن التوترات مع الحوثيين وإيران، وتعرّض الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية والسعودية ودول الخليج لمخاطر الانتقام. وهذا من شأنه أن يفسر جزئيًا سبب عدم ظهور العرب، خصوصًا دول الخليج باستثناء البحرين الذي تستضيف الأسطول الخامس، في القائمة الرسمية للبلدان التي انضمت إلى عملية "حارس الازدهار".

بالمقابل، فإن عدم وجود عمل حازم من قبل الولايات المتحدة ضد الهجمات البحرية سيزيد من جرأة الحوثيين، الذين يراهنون على قلق كل من واشنطن والرياض وبالتالي يلجؤون للخيار العسكري لرفع مستوى التهديد لأغراض سياسية. في كل الأحوال، يعتبر التعامل مع الخطر البحري الحوثي مسألة مثيرة للقلق لدى المعسكر المنقسم المناهض للحوثيين، كما إنه يضعف آمال الاستقرار في اليمن.

آي إس ݒي آي

التهديد الحوثي ضد السفن "الإسرائيلية" سيزيد من كلفة الحرب ويخدم مصالح إيران بالمنطقة

صرح المتحدث باسم جماعة الحوثي على منصة التواصل الاجتماعي "X" في التاسع من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أنه إذا لم يتم السماح بدخول الغذاء والدواء المطلوب إلى غزة، فإن جميع السفن المتجهة نحو الموانئ "الإسرائيلية"، بغض النظر عن جنسيتها، ستكون أهدافًا مشروعة. رغم ذلك، من غير المتوقع أن تتم تلبية الشروط التي فرضها الحوثيون بما يرضيهم في ظل استمرار العمليات القتالية "الإسرائيلية" في غزة، بل من المرجح أن تظل على وتيرتها الحالية حتى كانون الثاني/ يناير القادم.

وبالتالي، فإن جميع السفن التي تبحر نحو الموانئ "الإسرائيلية" عبر باب المندب ستواجه مخاطر كبيرة، بغض النظر عن أي زيادة في إدخال المساعدات إلى غزة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، في حين أن السفن المملوكة أو التابعة لدول ذات أهمية جيوسياسية لإيران والحوثيين، مثل الصين وروسيا، ستكون أقل عرضة للخطر، بافتراض قدرة الحوثيين على تحديدها.

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يحتفظ بسفينة بالقرب من اليمن تعتقد أجهزة المخابرات الأمريكية أنها قاعدة للمراقبة والعمليات، ومن المرجح أن تزوّد الحوثيين بمعلومات استخباراتية تتعلق بالشحن. وفي ظل وجود دوافع لدى الحوثيين لمواصلة تصعيد نشاطهم قبالة سواحل اليمن لتعزيز شرعيتهم المحلية في سياق الحرب الأهلية في بلدهم، فإن ذلك سيزيد من كلفة الحرب المستمرة في غزة على "إسرائيل" وحلفائها، وسيخدم بالتوازي السياسة الإقليمية الإيرانية ويظهر قدرات الجماعات المسلحة التابعة لها.

إس آند ݒي جلوبال ماركيت إنتيليجنس

أزمة اللاجئين في غزة ستتسع وتتفاقم وقد تخلّف تداعيات عالمية لا يمكن التنبؤ بها

بالتوازي مع محاصرته لمدينة غزة، يدفع الجيش "الإسرائيلي" مصر إلى استقبال الفلسطينيين الذين تم تشريدهم؛ حيث ذهبت المخابرات "الإسرائيلية" إلى حد صياغة اقتراح لنقل سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة إلى سيناء. وقد تم بالفعل تهجير أكثر من 80% من سكان غزة (1.7 مليون شخص) من منازلهم منذ أن بدأت "إسرائيل" عملياتها الانتقامية ضد "حماس"، والآن يُطلب من أولئك الذين تم دفعهم جنوبًا أن يتحركوا مرة أخرى. لكن إذا تم دفع سكان غزة بشكل جماعي إلى مصر أو إلى أي مكان آخر، فإن أزمة اللاجئين الفلسطينيين يمكن أن تتسع وتتفاقم، ما سيخلّف تداعيات عالمية دائمة لا يمكن التنبؤ بها. ومن المرجح أن يعود عدد قليل فقط من هؤلاء المهجرين إلى غزة؛ حيث خلصت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "راند" حول اللاجئين إلى أنه حتى بعد مرور عشر سنوات على انتهاء النزاع، فقد عاد 30% فقط في المتوسط من اللاجئين إلى بلادهم، بينما تكون المعدلات أقل عندما يستمر النزاع أو يكون غير مستقر.

ومن هنا، فإن التمادي في تهجير مزيد من الفلسطينيين سيغذي الروايات القائمة حول ضم "إسرائيل" للأراضي الفلسطينية على المدى الطويل، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من ردود الفعل السلبية في الشرق الأوسط ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة. كل هذا من شأنه أن يزيد من توتر الوضع الراهن الحساس في المنطقة، ما يزيد في الوقت نفسه من احتمال التصعيد إلى حرب إقليمية.

أما بالنسبة لمصر (الدولة الوحيدة المتاخمة لقطاع غزة)، فإن قبول هذا العدد الهائل من اللاجئين ستكون له آثار وخيمة على استقرار الدولة؛ ففي بعض الحالات يتجه اللاجئون إلى التطرف أو يساهمون في الحروب الأهلية، خصوصًا عندما يعانون من الفقر والعزلة من قبل المجتمعات المضيفة، ويُحرمون من فرص التعليم والعمل. وبالتالي، فإن مزيدًا من اللاجئين الفلسطينيين سيؤثر سلبًا على خطط "إسرائيل" طويلة المدى لتحقيق السلام مع جيرانها، بما في ذلك احتمالات التوصل لاتفاق تطبيع مع السعودية.

إن المدنيين في مناطق الصراع يحتاجون إلى المساعدة، لكن التاريخ يظهر أن تحويلهم إلى لاجئين، خصوصًا في المخيمات، حل سيء؛ حيث تتزايد أعداد النازحين عالميًا بسرعة تفوق بكثير قدرة الدبلوماسيين وغيرهم من القادة على حل النزاعات، أو إيجاد حلول لظروفهم المعيشية السيئة.

راند

روسيا ستجني ثمارًا سياسية من حرب غزة رغم موقفها السلبي عمليًا من الصراع

لقد ساعدت الأحداث في الشرق الأوسط الكرملين على إقناع نفسه بأن السياسة الخارجية التي انتهجتها روسيا في السنوات الأخيرة كانت صحيحة؛ حيث شكّل الصراع في الشرق الأوسط أزمة مثالية بالنسبة لروسيا لتجني من خلالها جملة من الفوائد السياسية. إن المواجهة بين "إسرائيل" و"حماس" لم تعزز آمال الكرملين في تغيير المزاج السائد حول الحرب في أوكرانيا فحسب، بل عززت أيضًا اعتقاده بأن نظام العلاقات الدولية الذي يركز على الغرب في حالة انهيار.

لقد كانت الرؤية المهيمنة في الكرملين لفترة طويلة هي الرؤية العالمية التي تتلخص في أنه لا مكان للأخلاق والإيديولوجيات، وينبغي التركيز فقط على مصالح الدولة؛ وهذا المنطق يفترض أنه لن تكون هناك نتيجة أفضل بالنسبة لموسكو من استمرار الصراع في الشرق الأوسط، الذي يدمر استراتيجية الغرب في التعامل مع روسيا، دون أن يكون عليها القيام بأي شيء يذكر؛ فمن غير المرجح أن تنتهي العملية البرية "الإسرائيلية" في غزة قريبًا، وعندما يحدث ذلك ستظل القضايا المستعصية قائمة.

صحيح أن التصعيد في غزة لا يخلو من المخاطر بالنسبة لروسيا، وإذا انخرطت فيه القوات الموالية لإيران فقد يصبح ذلك بمثابة صداع كبير للكرملين؛ لكن هذا لا يعني أنها مستعدة لدعم إيران في حرب مع "إسرائيل"؛ فمثل هذا التطور قد يجبر روسيا على اختيار أحد الجانبين، وستكون له عواقب على تدخل روسيا في سوريا. لكن في الوقت الراهن، لا يُرجح أن يندلع تصعيد عسكري أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط؛ فقد ظلت إيران ووكلاؤها خارج الصراع في غزة حتى الآن، ما يقلل من احتمال تدخلهم في المستقبل.

من ناحية أخرى، يبدو أن رهان موسكو على تفكك النظام الدولي الموجه نحو الغرب قد بدأ يؤتي ثماره؛ فاليوم "إسرائيل" وفلسطين، وغداً يمكن أن تكون تايوان والصين. وعلى هذا النحو، يؤكد الصراع في الشرق الأوسط الفرضية القائلة إن روسيا لا يمكن عزلها، فلم يعد جنوب العالم يثق في الغرب، وهذا ما يوفر فرصًا جديدة لموسكو.

إن كل هذا يعني أن روسيا ستظل لاعبًا سلبيًا في الحرب بين "إسرائيل" و"حماس"؛ فلم يكن لموسكو أي دور في إثارة الأزمة ولن تتمكن من حلها حتى لو أرادت ذلك، كما إن روسيا لا تستطيع حتى أن تلعب دور الوسيط لأن "إسرائيل" تشعر بالتوتر تجاهها بسبب قربها من طهران. والخيار الوحيد المتبقي هو مراقبة الأحداث من مسافة بعيدة وتكرار العبارات "الفارغة" حول حل الدولتين. وعلى جانب آخر، فإن الفوائد التي يجنيها الكرملين من الأحداث في الشرق الأوسط لن تؤدي إلا إلى إقناع النخبة الروسية بأنهم اختاروا الطريق الصحيح.

كارنيجي إندومينت فور إنترناشيونال بيس

الهجمات بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية بالعراق ستزداد وقوات الأمن العراقية لا يرجح أن تتدخل

تم إطلاق سبع قذائف هاون تجاه السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تسببت في أضرار طفيفة دون وقوع إصابات. وهذا هو الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف السفارة الأمريكية منذ أن استأنفت الفصائل المسلحة هجماتها على القوات الأمريكية في الـ18 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ردًا على العملية العسكرية "الإسرائيلية" في غزة؛ حيث كانت آخر محاولة للهجوم على المجمع في آب/ أغسطس 2022.

وبعد تشكيل حكومة "السوداني" في تشرين الأول/ أكتوبر 2022 وافقت الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران على تعليق الهجمات على الأهداف الدبلوماسية، وبما أن هذه الفصائل اعتبرت السفارة الأمريكية بمثابة قاعدة عسكرية فمن المرجح أن تسعى لتبرير خرق الاتفاق. وبالتالي، فإن استهداف السفارة يعكس الخطر المتزايد على الأصول الدبلوماسية الأمريكية، نتيجة الضربات الانتقامية الأمريكية ضد فصائل المقاومة داخل العراق منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. بالمقابل، من المتوقع أن تنفذ الولايات المتحدة مزيدًا من الضربات على قواعد الفصائل المتحالفة مع إيران وسط وشمال العراق، وأن تستهدف مركباتهم على طول الحدود العراقية السورية.

وردًا على ذلك، سيتم على الأرجح استهداف المجمع عبر إطلاق مزيد من الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ وقذائف هاون، إلى جانب زيادة محاولات استهداف القوات الأمريكية المتمركزة في مطاري أربيل وبغداد؛ فقد استهدفت الهجمات حتى الآن قاعدتي "عين الأسد" و"الحرير" الجويتين في محافظتي الأنبار وأربيل. ورغم الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية لكبح جماح الجماعات المسلحة، لا يُرجح أن تواجهها قوات الأمن العراقية بشكل مباشر، لأن ذلك قد يؤدي لأعمال انتقامية ضد الأجهزة الأمنية وسحب دعم الفصائل لحكومة "السوداني".

إس آند ݒي جلوبال ماركيت إنتيليجنس