مرصد التنبؤات الغربية 27 فبراير 2024

الساعة : 14:12
27 فبراير 2024
مرصد التنبؤات الغربية 27 فبراير 2024
الحرب على غزة تمثل نقطة تحول بالنسبة للحوثيين وقد تؤدي في مرحلة معينة إلى خلافات مع طهران

لم يعد "محور المقاومة" المرتبط بإيران كافيًا لتلبية تطلعات الحوثيين؛ فقد شرعوا في تأسيس وتسويق "البراند" الخاص بهم؛ فمن خلال فتح جبهة البحر الأحمر أخذوا زمام المبادرة في القضية الفلسطينية ومعاداة أمريكا في المنطقة، وصاروا يخاطبون الآن جمهورًا إسلاميًا أوسع من المحور الذي تقوده إيران. وبالطبع لم يكن من الممكن تحقيق ذلك التقدم في قدراتهم العسكرية لولا الدعم الإيراني، لكن موقفهم الجريء والمستقل قد يصبح مشكلة بالنسبة لإيران.

ومن المحتمل أن يكون الحوثيون قد فهموا أنهم حاليًا الطرف الموالي لإيران الذي يستطيع كسب المزيد (مع قليل من المخاطرة) في سياق حرب غزة؛ فعلى عكس طهران وأذرعها الأخرى، فهم في حالة حرب بالفعل ولا يشاركون السلطة مع آخرين ولا يستفيدون من كونهم جزءًا من المؤسسات المعترف بها دوليًا والاقتصاد الرسمي. علاوةً على ذلك، فإن تمكنهم من الوصول إلى البحر الأحمر وممر باب المندب المائي يسمح لهم بإلحاق الضرر بالاقتصاد "الإسرائيلي" وطرق التجارة العالمية، ما يمثل تحديًا غير متماثل للقوة البحرية الأمريكية في المنطقة.

لكن هذا لا يعني أن الحوثيين أصبحوا أو سيصبحون أكثر اعتمادًا على إيران ومحورها؛ بل على العكس سيعملون على استغلال خطاب ورموز محور المقاومة لتعزيز "صورتهم" الخاصة على المستويين المحلي والإقليمي. إن التحالف بين الحوثيين وإيران، الذي تطور بسبب الحرب في اليمن، مبني على وجهات نظر عالمية مشابهة، ومصالح استراتيجية مشتركة، والأهم من كل ذلك التوافق السياسي. ولا يزال الحوثيون بحاجة إلى أسلحة إيران لدعم القتال طويل الأمد في اليمن (وفي البحر الأحمر)، كما تدرك طهران جيدًا أن الحركة اليمنية المسلحة يمكن أن توفر لها بابًا لا يقدر بثمن على البحر الأحمر.

رغم ذلك، فإن الصعود السريع لـ"البراند" الحوثي يمكن أن يكون سيفًا ذا حدّين بالنسبة لإيران؛ فقد أصبح الحوثيون الآن أقوى من أي وقت مضى، كما إن أفعالهم تكتسب شعبية لدى الجمهور اليمني وجماهير الشرق الأوسط، ومع ذلك فإنها تحافظ على استقلالها في اتخاذ القرار. وبالتالي، فإن الحرب بين "إسرائيل" و"حماس" تمثل نقطة تحول بالنسبة للحوثيين؛ إذ إن سعي الحركة الآن لتسويق "البراند" الخاص بها قد يؤدي في مرحلة معينة إلى خلافات مع طهران. فمع استمرار الحوثيين في تعطيل التجارة البحرية رغم انطلاق عملية "حارس الرخاء" بقيادة الولايات المتحدة والغارات الأمريكية البريطانية، قد تقدِم واشنطن في نهاية المطاف على الانتقام على الأراضي الإيرانية، وهو ما تسعى كل من إيران والولايات المتحدة إلى تجنبه. ودون التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، قد يلجأ الحوثيون إلى مزيد من التصعيد ضد المصالح الأمريكية في البحر الأحمر وفي المنطقة. بالمقابل، فإن واشنطن، التي يبدو أنها لا تزال تبالغ في تقدير حجم النفوذ الإيراني على قرارات الحوثيين، قد ترغب في الرد عبر مهاجمة أهداف داخل الأراضي الإيرانية في ظل تقلص خيارات الردع، وهذا السيناريو سيختبر حدود التحالف الحوثي الإيراني.

آي إس ݒي آي

استمرار كثافة القتال على الأرض يدفع "إسرائيل" وحزب الله إلى صراع أوسع لا يريده أي منهما

التقى المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص، عاموس هوشستاين، بمسؤولين "إسرائيليين" ولبنانيين أوائل شباط/ فبراير، ضمن الجهود الرامية لتهدئة التوترات على الحدود "الإسرائيلية" اللبنانية في ظل استمرار وكثافة الأعمال العدائية بين القوات "الإسرائيلية" و"حزب الله". ورغم الاستقبال الإيجابي لجهود "هوشستاين" في كلا البلدين، لكن يُعتقد أن استمرار كثافة القتال على الأرض يدفع كلا الجانبين إلى صراع أوسع لا يريده أي منهما، رغم أن تجنب الحرب واسعة النطاق لا يزال متوقعًا.

ورغم أن كلًا من "إسرائيل" ولبنان ما زالا مترددين في التصعيد إلى حرب واسعة ويبدو أنهما يتقبلان الحل الدبلوماسي بخصوص جنوب لبنان، لكن خطر الفشل يظل مرتفعًا بشكل كبير، لا سيما وأن سحب "إسرائيل" قواتها من غزة قد يمنحها مزيدًا من الطاقة للتركيز على حدودها الشمالية. فلن تقبل "إسرائيل" واقع ما قبل السابع من أكتوبر؛ الذي لم يتم فيه تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى الحرب "الإسرائيلية" اللبنانية عام 2006، ويأبى "حزب الله" التنازل عن سيطرته على الجنوب، حيث قام بترسيخ وجوده وتأسيس بنية تحتية مترامية الأطراف.

في ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن الجهود الدبلوماسية ستكون كافية لتجنب حرب واسعة النطاق، لكن لا يُرجح أن يتم التوصل لحل وسط مستدام يعمل على استقرار الحدود "الإسرائيلية" اللبنانية وسط استمرار خطر عودة القتال، الأمر الذي من شأنه أن يضع عبئًا ثقيلًا على "إسرائيل" ويتسبب في تفاقم المشكلة، وأن يلقي بعواقب وخيمة على الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية.

إيكونوميك إنتيليجنس يونيت

التوترات الإقليمية ستظل مستمرة خلال عام 2024 حتى لو تم إنهاء الحرب على غزة

لقد أدى الصراع في غزة إلى رفع مستويات التهديد في جميع أنحاء المنطقة؛ فقد ظهرت توترات جيوسياسية طويلة الأمد بين البلدان والكيانات التي يرتفع فيها خطر تجاوز الخطوط الحمراء. ومع عدم وجود نهاية للصراع تلوح في الأفق، ستستمر أصداء الأزمة في التأثير على سلاسل التوريد العالمية والاقتصادات الإقليمية المتعثرة أصلًا، وسنكشف هنا بعض القضايا والتطورات الرئيسية التي تجب مراقبتها في المنطقة خلال عام 2024.

إن خطر نشوب حرب إقليمية، رغم أنه ليس موضوعنا الأساسي، سوف يخيم على الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل للصراع في غزة، وقد يكون التوصل لاتفاق بشأن الرهائن مقابل وقف إطلاق النار هو المسار الأكثر ترجيحًا للتوصل إلى حل، رغم أن السؤال الرئيسي هو إذا كان ذلك سيؤدي إلى وقف مؤقت أم دائم للقتال. وحتى لو تم التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار، فإن مسألة حكم غزة بعد الحرب ستستمر في فرض توترات إقليمية طوال عام 2024.

وعلى عكس توقف ممر قناة السويس قصير الأمد عام 2022، فلا يلوح في الأفق حل فوري للأزمة الأمنية الناشئة في البحر الأحمر؛ فالهجمات التي شنتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة ضد الحوثيين لم تمنع أو تردع الجماعة عن مهاجمة سفن الشحن الدولي. ويكمن جزء كبير من التحدي في أن الحوثيين لا يحتاجون إلى منع السفن فعليًا من المرور عبر البحر الأحمر؛ لكنهم يحتاجون فقط إلى تقديم ما يكفي من التهديد لجعل أثمان مخاطر الحرب باهظة. فقد أدى التهديد الذي يشكله الحوثيون إلى انخفاض حجم البضائع عبر البحر الأحمر بأكثر من النصف، ولا تزال هذه الحلقة الحيوية في سلاسل التوريد العالمية، والتي تمثل 15% من التجارة العالمية، معطلة بدرجة كبيرة. وبما أن معظم سفن الشحن وناقلات النفط تضطر لاتخاذ طريق أطول حول أفريقيا، فمن المتوقع أن تتصاعد ضغوط التضخم، خصوصًا في أوروبا، كما إن الأزمة الأمنية في البحر الأحمر جاءت في وقت سيء بالنسبة للحكومات التي تحاول تخفيف أزمة تكاليف المعيشة المستمرة منذ فترة طويلة.

ڤيريسك ميݒلكروفت

حملة "إسرائيل" المرتقبة على رفح ستدفع المنطقة إلى حالة عدم استقرار مع تزايد هجمات التنظيمات المؤيدة للفلسطينيين

إن الهجوم المرتقب الذي تهدد "إسرائيل" بشنه على رفح قد ينهي المرحلة الحالية من الحرب في غزة، لكن ما لم تتوصل إلى اختراق دبلوماسي مع "حماس"، فإن المنطقة ستظل في حالة عدم استقرار وستبقى معرضة للهجمات من قبل الأطراف المؤيدة للفلسطينيين. بالمقابل، وبسبب الضغوط الدبلوماسية المكثفة خصوصًا من الولايات المتحدة، من المرجح أن تتجنب "إسرائيل" هجومًا شاملًا آخر عبر غارات مركزة ومعارك محلية مع ما تبقى من مقاتلي "حماس"، في استراتيجية يمكن أن تطيل أمد الحملة على رفح لعدة أسابيع أخرى. ورغم أن "إسرائيل" تمتلك القوة العسكرية الكافية لنشر قواتها سريعًا في رفح، لكن مثل هذه التكتيكات ستسفر عن تكرار القصف المكثف والمعارك التي اتسمت بها حملتها على مدينة غزة، والتي أسفرت عن الجزء الأكبر من الخسائر في صفوف المدنيين منذ بداية الحرب.

من جهة أخرى، وبغض النظر عن كيفية تنفيذ وتطور الهجوم "الإسرائيلي" على رفح، فإن هذه العملية من شأنها أن تزيد من خطر وقوع خسائر كبيرة في الأرواح بين الأسرى "الإسرائيليين"، الأمر الذي قد يؤدي إلى ردة فعل عنيفة ضد حكومة "نتنياهو" داخل "إسرائيل". وبما أن الأماكن الدقيقة للأسرى الباقين غير معروفة، ومن المفترض أن يكونوا في منطقة رفح، فإن الجيش "الإسرائيلي" قد يصيب أو يقتل بعضهم عن طريق الخطأ أثناء عملياته العسكرية على الحدود، كما فعل الجنود "الإسرائيليون" عدة مرات بالفعل.

وحتى لو نجحت "إسرائيل" في السيطرة على رفح بالقوة، فإن الضرورات السياسية التي تدفع "حماس" و"حزب الله" وغيرهما من القوات المدعومة من إيران إلى عرقلة الشحن الدولي، فضلًا عن القوات "الإسرائيلية" والأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، ستظل قائمة. ودون وجود مسار واضح لحكم غزة ما بعد الحرب، فإن "إسرائيل" تسير حاليًا على طريق احتلال المنطقة عسكريًا في المستقبل المنظور، الأمر الذي سيدفع القوات المؤيدة للفلسطينيين إلى شنّ مزيد من الهجمات في جميع أنحاء المنطقة.

ستراتفور

تردي الأوضاع الاقتصادية في كل من مصر وتونس ولبنان ينذر باضطرابات شعبية خلال هذا العام

ستواجه كل من مصر ولبنان وتونس أزمات اقتصادية متفاقمة خلال عام 2024، ما لم يتم تأمين صفقات الإنقاذ مع صندوق النقد الدولي؛ فقد وصل برنامج القروض الحالي لمصر مع الصندوق إلى طريق مسدود خلال عام 2023 بسبب عدم إحراز القاهرة تقدمًا في الإصلاحات. وإن كانت الصدمات الخارجية الخارجة عن سيطرة مصر، بما فيها عرقلة حركة المرور في قناة السويس، تشكل بندًا مفيدًا للقاهرة لتأمين التوصل لاتفاق يعاد التفاوض بشأنه، لكن مصر ستظل بحاجة إلى المضي قدمًا في إصلاح العملة لضمان التوصل لاتفاق مع الصندوق. ومن المرجح أن يشمل ذلك تخفيضًا كبيرًا لقيمة العملة من قبل البنك المركزي المصري، الأمر الذي سيضر بالسكان ويثير سخطًا شعبيًا على الأرجح.

بدوره، يسعى لبنان للحصول إلى خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي لتنفيذ تحول اقتصادي، لكنه لا يستطيع القيام بذلك في ظل فشل برلمانه في اختيار حكومة قادرة على الموافقة على الصفقة. وفي تونس، انتقد الرئيس "قيس سعيد" ما أسماه "الإملاءات الخارجية" للصندوق حتى مع تزايد خطر التخلف عن السداد المالي، ومن الممكن أن تثير الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم اضطرابات مدنية إذا استمر الاقتصاد في التعثر. وبالتالي، فقد تم تصنيف كل من مصر ولبنان وتونس على أنها عالية المخاطر استنادًا إلى المؤشر التنبؤي للاضطرابات المدنية، الذي يتوقع احتمال حدوث احتجاجات واسعة النطاق خلال الأشهر الـ12 القادمة.

ڤيريسك ميݒلكروفت

البيئة الجيوسياسية وأزمات الشرق الأوسط وأوروبا ستدفعان إلى تعاون أمني أوثق بين واشنطن وأنقرة

إن الأزمات في الشرق الأوسط وأوروبا تدفع كلًّا من الولايات المتحدة وتركيا إلى التعاون بشكل أكبر انطلاقًا من المصالح الأمنية المشتركة، رغم أن الخلافات المبادئية لا تزال قائمة بين الطرفين. وبالتالي، فإن موافقة أنقرة على انضمام السويد إلى حلف "الناتو"، والضوء الأخضر الذي أعطته واشنطن للموافقة على صفقة طائرات "إف-16" لتركيا، قد وضعا العلاقات الثنائية المضطربة للغاية بين البلدين على مسار أفضل. فمن وجهة نظر واشنطن، تمهد هذه التطورات الطريق لاستقرار العلاقات وسط تزايد التحديات الأمنية في مناطق عديدة، كما إن تدهور البيئة الاستراتيجية في أوروبا والشرق الأوسط يمنح كلًا من تركيا والولايات المتحدة مصلحة قوية في التعاون العملي بينهما، حتى مع استمرار الخلافات الكبيرة.

لقد كان التعاون الأمني دائمًا محور العلاقات الأمريكية التركية، بينما كانت الجوانب الاقتصادية والشعبية في العلاقة الثنائية ضعيفة نسبيًا، وبالتالي فإن ضعف التنوع في العلاقات يزيد من أهمية وضع التعاون الأمني على أساس أكثر ثباتًا. فمن جهتها، تحتاج تركيا إلى الطمأنينة والردع في مواجهة المخاطر الروسية، وإن كانت أنقرة تحرص على التحوط في علاقاتها السياسية والاقتصادية مع موسكو، لكن الأمور قد تسوء بسهولة حال مواجهة القوات التركية والروسية في البحر الأسود أو سوريا أو ليبيا أو شرق المتوسط. وبما أن الضمانات الأمنية المنصوص عليها في المادة 5 من حلف "الناتو" ليست تلقائية؛ حيث تعتمد في نهاية المطاف على الإجماع السياسي داخل الحلف، فمن المؤكد أن موافقة أنقرة على انضمام السويد للحلف تساعد في تعزيز أسهمها، لكن العلاقات الإيجابية مع واشنطن تظل ضرورية للغاية.

حتى في حال نشوب حرب في الشرق، فسيكون لزامًا على الشركاء عبر الأطلسي أن ينظروا إلى الجنوب، وسيكون من الصعب تنفيذ المهام الأساسية في البحر المتوسط، خصوصًا مكافحة الإرهاب والأمن البحري، دون مشاركة صريحة من تركيا. ومن هنا، فإن الصراع الدائر في غزة والاحتمال القوي لتوسعه بما يشمل إيران ووكلائها سيزيد من أهمية الوجود البحري والجوي الأمريكي في المنطقة. وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن تعمل البيئة الجيوسياسية المشحونة على تحويل مصالح البلدين نحو علاقات ثنائية أكثر استقرارًا، حتى رغم استمرار اضطراب الجانب القيمي في العلاقة.

ذا جراند مارشال فاند أوف يونايتيد ستيتس